بشرى المؤيد
من منا في هذه الكرة الأرضية ذعر من هول الحدث،من منا إشمأزت نفسه وإقشعر بدنه من دهشة الأفعال،من منا صعق وكاد الشعر أن يشيب من رؤية صور و فيديوهات مفزعة نشروها ووثقوها في ملفاتهم، من منا لم يتأثر ويتألم من بكاء الأطفال البريئون الذين لا يعرفون خباثة النفوس، من منا لم يقل يال “بشاعة النفوس وسواد الضمير حين يموت ويغذى بفكر الشيطان فيتصرف ويفعل أفعال مخزية لا ترضي الله و رسوله والناس أجمعين، من منا من قال حتى ولو كان القليل في هذه الأرض “الحمدلله على نعمة وطهارة الإسلام الحقيقي و رحمته وعطفه على الإنسان، الحمدلله على الدين المحمدي الاصيل الذي لا لبس فيه ولا تزييف”.
لقد صدق السيد _حسين_سلام الله عليه حين قال فيما معناه وأنت تخدم الإسلام وتسير في طريق الله، يخدمك الأعداء من حيث لا يحتسبون” .
لقد وضع الأعداء النقاط فوق الحروف،وأجابوا على أسئلة كانت تدار في العقول و النفوس،لماذا يحاربون الدين الأصيل متعاونين و منسقين مع الخبثاء و طماعين الفلوس؟ فأتى الجواب منهم حين إختلفوا فيما بينهم قال تعالى ” يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ}.
فظهر للعالمين جرائمهم الخفية موثقة بالصور و الفيديوهات فيها إنتهاك لكرامة الإنسان من هو مكرم من رب العباد وخالق الوجود.
إن طهارة النفس، وزكاء القلب،ونظافة الروح لا مكان لها في جزيرة الشر ؛ فهذه الجزيرة موبؤة بالفساد بكل تفرعاتها ومنتشرة فيها الأمراض بكل أنواعها كما تنتشر البكتريا و المكيروبات و تلوث البيئة و تجعلها غير صالحة للعيش فيها فمن سكنوا فيها شياطين في صورة أناس يتحركون بضمائر نارية ميتة،قاسية،متوحشة مفترسة ؛ إغتصبت براءة الطفولة وكسرت قلوب الفتيات القاصرات و نزعت منهن كرامتهن فإغتالت قلوبهن وهن ما زلن في نمو ريعان شبابهن فإمتلكوهن كعبدات جاريات لا حول لهن ولاقوة فأصبح عندهم “عبودية المرأة” واقع يعيشونه حتى لو بدى أنهم من مناصري المرأة و حقوقها في ظاهر الأمر.
لقد أزيل القناع و المكياج عنهم الذي كان يحسن من مظهرهم منذ أكثر من سنوات كثيرة لكن هذا الحدث في هذا العام أصبح أكثر وضوحا و فهما وبيانا لمن يدركون و يفهمون خفايا عدوانهم على ديننا الحنيف الأصيل. فما كان من الإدعاء بالإنسانية وحقوق المرأة والطفل إلا كذبا ليخفون أنهم بعيدون جدا عن حقوقهم و حريتهم.
إن الإسلام الحنيف أتى وحرم “وأد البنات” ودفنهن أحياء وهذا دليل على عظمة ومكانة المرأة في “قلب الإسلام” فهي لها مكانة ومنزلة عظيمة عند الله فكيف يرضى سبحانه بوأدها أو الحط من قدرها و كرامتها؟ قال تعالى “وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ”
وما كان إفترائهم على نبينا العظيم بأنه تزوج قاصرة عمرها ٩ سنوات إلا إدعاء كاذب وزور و بهتان ليبررون أعمالهم الغير شرعية وغير إنسانية فصدقها علماء لا يفكرون ولا يفهمون قرآنهم وتوارثوا علما ليس صحيحا لأنهم لا يتدبرون ولا يفكرون وإنما هذا متوارث توارثوه أبا عن جد” قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا”
فجاء الإسلام وحرر المرأة من العبودية إلى الحرية التي تريدها وجعل لها كرامة وحقوق شرعية مالية وعلمية و إقتصادية وكل ما تريد في كل مجالاتها مذكورة في القرآن العظيم لا يستطيع أحد أبدا إنكارها أو إزالتها أو نزعها.
أما ما وجد الناس في العالم من حقوق المرأة والطفل التي يدعون بها إلا
▪︎ إغتصابها و إرغامها على ممارسة الرذيلة والفاحشة وهي في سن قاصر فتصبح و تنشأ عبدة أسيرة لنزواتهم و شهواتهم لهؤلاء المتوحشون المفترسون من هم شياطين لا يرحمون.
▪︎ممارسة الطقوس الشيطانية فتصبح تلك النساء التي تربين على أيديهم شيطانات مثلهم يغوين يندسن في من لا يفهمون ولا يعقلون وينزلقون في أعمال لا يرضي الله و لا رسوله الكريم.
▪︎ إنسلاخ المرأة من كل قيم الأخلاق والمبادئ والقيم الأصيلة في كل الشرأئع التي جاء بها الأنبياء والرسل وإختتم بها سيد الأنبياء سيدنا محمد صل الله عليه وآله وسلم ليزرع في الناس مكارم الأخلاق وقيم الدين الحنيف في العقل والصدور لينشأ الناس على الفضائل والمكارم الأخلاقية قال تعالى ” وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ”
▪︎نزع البراءة والطفولة من قلوب الأبرياء من الأطفال و إفزاعها و تخويفها بوحشية الإعتداء عليهم وإغتصابهم و ذبحهم وشرب دمائهم وقتلهم وأكل لحومهم.
▪︎إنتزاعهم من الحضن الآمن من أسرهم إلى الحضن الشيطاني من يفترسهم ويأكلهم.
▪︎يقدمونهم كقرابين للشيطان الذي يقول لهم هل من مزيد؟
▪︎تحويل خلق الله من الذكورة إلى الأنوثة والعكس من الأنوثة إلى الرجولة فتصبح نفوسهم ضعيفة هزيلة غير سوية و غير صحية فيصابون بأمراض نفسية وكآبة صدرية قال تعالى “وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ..}
▪︎إنتشار الشواذ بينهم فتصبح المجتمعات كقوم لوط فينتشر الفساد في الأرض فيكفرون بالله ونعمه.”وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ”
إن مثل هذه الأعمال المتوحشة لا تقبلها الفطرة البشرية السليمة حتى لو كانت من شريعة أخرى ما زالت فيها فطرة سليمة وإنسانية حقيقية
وهنا نتدبر آيات الله حين أقسم الشيطان أنه سيغوي البشرية بكل الوسائل و الطرق التي تودي بهم لجهنم و نارها المحرقة ” قال تعالى “قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ”
وهنا وضح الشيطان وسائله المتعددة أنه سيتبع كل الطرق الممكنة التي تسحبهم إلى طريقه الموحش و المظلم في قوله تعالى
“ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين”
▪︎وهنا يأتي يقين الإنسان المؤمن أنه على الطريق الصحيح و ما يحاربونه بكل الوسائل الخفية و الظاهرة إلا لأنه طاهر ونقي ومخلص في دينه لا يستطع الشيطان إغوائه بإعتراف الشيطان نفسه. فالمشروع الرباني يتعارض مع مشروعهم الشيطاني الذي يتعارض مع سياستهم التي يتحكمون بها في العالم أجمع وهنا نأتي للحقائق التالية أن الشيطان لا يستطيع الوصول
▪︎للإنسان الذي سلك طريق الله ونوره المضيئ.
▪︎الإنسان الذي إتصل برب العالمين وتمسك بحبله المتين.
▪︎الإنسان الذي عبد الله وحده ولم يشرك به شيئا.
▪︎الإنسان الذي جعل نيته خالصة صادقة لوجه الله.
▪︎الإنسان الذي وثق وتوكل وإعتمد على الله.
▪︎الإنسان الذي سلم و جعل مماته ومحياه لله رب العالمين.
▪︎الإنسان الذي نصر دين الله ووثق أن الله سيحميه من شر الأعداء ويدافع عنه و ينصره.
▪︎الإنسان الذي لم يلوث بكل أنواع الفساد فهو بعيد جدا عنه.
▪︎الإنسان الرسالي الذي آمن بالله و أراد الخير أن يعم الدنيا ويسود العدل والكرامة والحرية للإنسان التي تنقله
– من الظلام إلى النور.
– ومن الشرك إلى الإيمان.
– ومن الباطل إلى الحق.
– ومن طرق الأشواك إلى طرق الخير المليئة بالورود.
– ومن الخوف إلى الإطمئنان والسكينة.
– ومن النار إلى الجنة.
– للإنسان الذي يعلم أن العالم لو إجتمعوا على يضروه لن يضروه إلا بأمر الله وإن إجتمعوا عل أن ينفعوه لن ينفعوه إلا بشيئ قد كتبه الله له من قبل.
فالمشروع القرآني مشروع هداية و نور،و تطور وتقدم، وحضارة وتكنولوجيا، ونماء و إزدهار، و رخاء وعدل.
اللهم اجعلنا من عبادك الخيرين الذين تحبهم و يحبونك ويسيرون على دربك و تعاليمك وتحيطهم ببركتك و رحمتك وتوفيك و تغرقهم بنعيمك وخيرك و رزقك الدائم الغير منقطع في الدنيا والآخرة وتباعد بيننا وبين الأشرار وتعمل بيننا وبينهم حاجزا منيعا لتقينا من شرهم ومن عدوانهم وتملئ قلوبنا سكينة وآطمئنان ويقينا بخيرك العظبم يارب العالمين
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
