دبلوماسية “تحت الرماد”: هل تنجح مسقط في ترويض “انعدام الثقة” بين طهران وواشنطن؟

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي؛

​على طاولةٍ ليست كالطاولات، وفي مدينةٍ اعتادت أن تكون “إطفائية” المنطقة،
عادت مسقط لتفتح أبوابها لواحدة من أكثر المواجهات الدبلوماسية تعقيداً في العصر الحديث.

لم تكن جولة المحادثات التي اختتمت
اليوم الجمعة بين إيران وأمريكا مجرد “بروتوكول” عابر، بل كانت محاولة لاستنطاق الصمت النووي وسط حقل من الألغام السياسية وانعدام الثقة الذي بلغ ذروته.

قبل المفاوضة قال عراقجي وفي نبرة من التحدي”لو اتوا بحاملة طائراتهم إلى قاعة الاجتماعات لما هزت شعره من رؤوسنا”.

​بداية جديدة.. أم استمرار للمأزق؟

وبعد جولات المفاوضة ​خرج وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي،
ليصف الأجواء بـ “الإيجابية” و”البداية الجديدة”، لكنه في الوقت ذاته لم يجمّل الواقع المرير؛ فالتحدي الأكبر ليس في بنود الاتفاق، بل في”انعدام الثقة الكبير” الذي يخيم على المرحلة. طهران، التي دخلت الغرف المغلقة(غير المباشرة)بوفد يقوده عراقجي.

واجهت فريقاً أمريكياً يضم أسماء ثقيلة مثل “جاريد كوشنر” و”ستيف ويتكوف”، مما يعكس رغبة “ترامبية” في جس نبض “الثورة” عبر صفقات مباشرة أو ضغوط قصوى مغلفة بالدبلوماسية.

​الخطوط الحمراء: النووي ولا شيء غيره

​كانت الرسالة الإيرانية في مسقط واضحة وصارمة: “موضوع محادثاتنا يقتصر على الملف النووي فقط”.

هكذا حسم عراقجي الجدل، قاطعاً الطريق أمام أي محاولات أمريكية لجرّ العربة إلى مضامير أخرى كـ “الصواريخ الباليستية” أو “النفوذ الإقليمي”.

بالنسبة لطهران، المفاوضات هي مسار لحفظ “حقوق الشعب الإيراني” ورفع العقوبات، وليست منصة لتقديم تنازلات تمس “الأمن القومي”.

لهذا قال ​عباس عراقجي.”نحن الآن في مرحلة بناء الثقة، وإيجاد إطار واضح للمفاوضات هو الهدف من الجلسات المقبلة.”

​الوساطة العُمانية: صبراً جميلاً

​من جانبه، لم يخفِ وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، “جدية” المباحثات، واصفاً إياها بأنها كانت ضرورية لتوضيح وجهات النظر وتحديد “مجالات التقدم الممكنة”.

انتهت الجلسات باتفاق على “استمرار التفاوض”، وعادت الوفود إلى عواصمها (طهران وواشنطن) لدراسة النتائج بعناية، بانتظار تحديد موعد ومكان الجولة المقبلة.

​ما وراء “الأجواء الجيدة”؟

​رغم الحديث عن “الأجواء الجيدة”، إلا أن الحقيقة تكمن في أن الطرفين يتفاوضان وهما يضعان “إصبعاً على الزناد والأخرى على القلم”. فالإصرار الإيراني على أن أي حوار يتطلب “الامتناع عن التهديدات والضغوط” يقابله إصرار أمريكي على رؤية خطوات ملموسة.

​الخلاصة:

مسقط نجحت في”إعادة إطلاق المحرك”، لكن العربة مازالت عالقة في وحل الشكوك القديمة.

فهل تنجح الدبلوماسية الهادئة في تحويل “التفاهم على مواصلة الحوار” إلى “اتفاق شامل”؟ الأيام القادمة، وما ستحمله الحقائب الدبلوماسية العائدة من العواصم، هي التي ستجيب، ولكل حدَث حدِيث؛.

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …