عندما نريد أن نفهم ما يدور حولنا من اضطرابات في منطقتنا العربية والإسلامية، علينا أن ننظر بصدق إلى الواقع الذي نعيشه، لا إلى النظريات ولا إلى الأرقام المجردة.
والحقيقة الواضحة أن الضيق المعيشي هو السبب الأكبر لكثير من الفتن، والبيع، والخيانة للمبادئ والقيم، بل وللأرض والعِرض أحيانًا.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾
فالظلم المادي باب واسع للفساد والانهيار.
نقول لوزير المالية بكل وضوح:
قراراتك لم نرَ لها أثرًا إيجابيًا على حياة الناس، ويبدو أنها بعيدة عن واقع الموظف البسيط.
قرار صرف الرواتب حسب الفئات (أ، ب، ج) مثال واضح على ذلك؛
فالفئة (ج) – وهي الأضعف راتبًا – لا يكفي راتبها اليوم قيمة دبة غاز وثلاثة كيلو طحين،
مع أن هؤلاء هم من يبذلون أعمارهم ووقتهم بإخلاص في المدارس والمكاتب والمختبرات.
وهنا نتذكر قول النبي ﷺ:
«أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ»
فكيف بمن يُعطى أجرًا لا يسدّ أبسط متطلبات الحياة؟
هذا القرار ليس حلًا، بل جرحًا جديدًا،
ولن يؤدي إلا إلى نتائج عكسية يتحمّل مسؤوليتها من أصدره.
هل تعلم – يا معالي الوزير – أن موظفي الفئة (ج) قد قرروا العمل بضمير حي حتى نهاية العام الدراسي فقط؟
ثم سيكون لهم موقف آخر، ليس تهديدًا بل صرخة ألم..
وإذا أُغلقت المكاتب، وتوقفت المدارس، وشُلَّت التربية والتعليم والبحث العلمي،
فليُسأل القرار لا الموظف،
وليُراجع الظلم قبل أن يتحول إلى أزمة لا يمكن علاجها.
فكيف بمن تتعثر بسبب قراراته حياة آلاف الأسر؟
العدل في المعيشة ليس ترفًا…
بل هو صمام امان واستقرار للاوطان. ومراجعة النفس ليس عيبا بل شيمة وتصحيح القرارات قوة في الأداء والشعور بالناس هو قمة الإنسانية.
وهذا صوت حق يجب أن يسمع فخيركم للناس انفعكم للناس .
✒️ الكاتبة والباحثة /امة الله الكاظمي .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
