الدكتور فواز فرحات
تخيل 1800 إنسان… احترقوا أحياء في كهف واحد.
الذنب؟ إنهم حاولوا ينجوا بحياتهم.
في عام 1845، هربت قبيلة أولاد رياح في الجزائر إلى الجبال،
نساء، أطفال، شيوخ، وحتى حيواناتهم…
فارّين من بطش الاحتلال الفرنسي.
الملاذ الأخير كان مغارة تُعرف بـ غار الفراشيح.
لكن ما كانش ملجأ… كان فخ موت.
أول ما وصل الخبر للجيش الفرنسي،
أصدر الضابط بيليسييه — الذي سماه الجزائريون إبليس — أوامره بمحاصرة المغارة
وإغلاق كل المداخل والمخارج.
وجاءه الأمر من الحاكم العام الفرنسي واضحًا وصريحًا:
«أحرقوهم… ليموتوا كالثعالب».
تم جمع الحطب والقش والكبريت،
وأُضرمت النيران لأكثر من 20 ساعة متواصلة.
صرخات الأطفال…
استغاثات النساء…
أنين الشيوخ…
ولا أحد تحرّك.
مع شروق الشمس،
كان المشهد جحيمًا:
نحو 1800 جثة متفحمة.
صحفي إسباني وصف ما رآه قائلًا:
«الأكثر رعبًا… رؤية أطفال على صدور أمهاتهم في وضعية الرضاعة، وسط أشلاء الأغنام وأكياس الحبوب».
العالم صُدم.
الصحف هاجمت بيليسييه.
فاستُدعي إلى باريس للتحقيق.
ردّه كان أبرد من الجريمة نفسها:
«جلد طبل واحد للجيش الفرنسي… أغلى عندي من حياة كل هؤلاء البؤساء».
هل عوقب؟
لا.
تمت ترقيته إلى جنرال لواء،
لأنه — حسب القيادة — «نفّذ الأوامر».
وعند عودته للجزائر،
قاد مجزرة جديدة في واحة الأغواط،
قُتل فيها ما بين 2500 إلى 3000 شخص
أي ثلثي سكان المدينة.
رجال… نساء… أطفال… بلا استثناء.
وفي النهاية؟
أنهى حياته برتبة مارشال
أعلى رتبة عسكرية في فرنسا،
وحصل على الأوسمة والألقاب،
ولا يزال يُقدَّم هناك كبطل قومي حتى اليوم.
ثم يقفون…
ليعطونا دروسًا في حقوق الإنسان،
ويصفون المسلمين بالإرهاب والتوحّش.
التاريخ لا ينسى…
لكن البعض يختار أن يكذب
الدكتور فواز فرحات
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
