
بشرى المؤيد
النجاح من وجهة نظري له عدة تعاريف حسب رؤية الأشخاص لتجاربهم و خبراتهم ، و حسب اهدافهم و سعيهم في هذه الحياة.
فكل فرد او جماعة أو مجتمع له خطة في حياته و يسعى إلى تنفيذها في واقعه فالبعض تكون أهدافه أسرية يسعى لتكوين أسرة و حين يحققه يعتبر أنه نجح في هذا المسعى، والبعض يكون أهدافه مالية يسعى لتحسين معيشته و حين يتحقق له هذا الهدف يعتبره نجاحا و تحقيقا لمبتغاه، والبعض يسعى لتحقيق أهدافا معنوية فيتعلم و يطور من نفسه بإكتساب مهارات و قدرات و يستمر و يثابر و يجتهد فيكتسب خبرات و يحصل على شهادات متعددة تقديرا لجهده وأثره في إحداث تغيير ملموس في واقع نفسه و مجتمعه فكان مساهما و واحدا ممن أحدثوا تغييرا في وعي مجتمعه و عالمه فاعتبر أن هذا نجاحا ساهم في هذا التغيير. فنال هذه الشهادات التقديرية إلى جانب شهاداته الأخرى التي تضاف إلى سيرته الذاتية.
والبعض تكون أهدافه روحية يسعى أن يكون عبدا صالحا يبتغي فيه رضى الله عز وجل فيسعى إلى تغيير نفسه إلى الأحسن و الأفضل عملا بقوله تعالى “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} فيغير نفسه و يطورها و يعلمها و يهذبها،و يجعل نفسه نفسا زاكية راقية ترضي الله عز وجل،وتعمل في سبيله “لإعلاء كلمته”، فيدعوا ربه أن تكون أعمالا خالصة لوجه الكريم لتستفيد أسرته و مجتمعه و عالمه فتكون هذه الأعمال فيها فائدة يستفيد منها الجميع ؛وبذلك يثقل ميزان حسناته _بأعماله الثقافية و التوعوية_ فيرضي ربه و يطلب أجره منه فهو يجازي عباده الصالحين الصابرين الحامدين خير الجزاء في الدنيا و الآخرة فيجزيهم بالخير الوفير و التوفيق في كل عمل يعملونه وبركة تلازمهم في كل ما يفعلونه.
البعض يرى أن النجاح في أن يكون شخصا مشهورا يشير إليه الناس بإصبع البنان،يهتمون به، يسلطون عليه الأضواء،ويكون هو محط الأنظار و الأضواء فيكون بذلك أرضى غرور نفسه ويكون بالمصطلح الحديث (ترند) يتحدث الناس عنه وعن عمل معين نجح فيه وهذا النوع من أنواع النجاح اللحظي الذي يستمر مدة قصيرة ويتلاشى نجاحه المؤقت لأنه كان لمدة بسيطة من الزمن.
البعض يرى النجاح هو في تحقيق الإستقلال و الإستقرار و الحرية و الكرامة لبلده فيكون ثائرا محفزا لمجتمعه لينالوا ما يريدون و يحققون ما يبتغون. والبعض يرى النجاح في الوعي و النضوج في طرح الأفكار المبتكرة التي يريدها بتسلسل و يضع فيها مبادرات و إقتراحات و أفكار يستفيد منها الآخرون فيلتقطونها و يطبقونها فتنتشر و تتوسع وتكون واقعا يعيشونه الناس و سببا في تطور المجتمعات ووصول الأفكار الإيجابية إلى قلوبهم و عقولهم.
النجاح له مفهوم واسع جدا حسب فكر الشخص و طموحاته و الموفق هو من وفقه الله في الأعمال الصالحة التي لها ثمار طيبةو سخره الله لقضاء حوائج الناس و كان بذرة خيره يستفيدون منها. و النجاح هو الوعي الذي ينشره الإنسان لطرح الأفكار النيرة التي تضيئ دروب الناس فيطرحها بثبات ووثوق وصبر لأنه سيلاقي في طرحه من هم ليسوا مع هذه الأفكار فيحاربونه، و يضعون له الأشواك في طريق حياته حتى يصعبون عليه أعماله ولا يصل لمبتغاه، فيضعون له التحديات و الصعوبات أمامه،ليحبطوه و يجعلوه يتوانى و ييأس و يستقيل من الإستمرارية في عمله ولا يكمل طريقه الذي شقه بنفسه ؛ لكنه بعزمه و إرادته لم يبال بآرائهم الإستهزائية و السخرية في عدم نجاحهها فاستمر في طريقه و عمله محددا طريقه و إتجاهه و مستقبله الذي يراه بعيون تفاؤلية برغم ما لاقى من أذى وإستمر في عمله بنفس المعنويات العالية الذي بدأ به منذ إنطلاقه في المشروع وما زال مستمرا بنفس الحماس و نفس المعنويات العالية.
فالنجاح من وجة نظري و مفهومي هو الوعي و البصيرة،الإيمان بما تؤمن، الثبات على الحق، الإستمرارية برغم التحديات، التزود بالعلم و المعرفة، التطور والتقدم بإستمرارية، هو إرضاء الله و رسوله، هو الإستقرار العائلي و المجتمعي والعالمي، هو النجاح المهني و الصحي والمالي و الروحي، هو أن تنجح في حياتك الدنيوية و الأخروية، هو التوازن بين الدنيا و الآخرة بحيث لا تحدث خلل بين حياة الدنيا و مغرياتها المؤقتة و تخسر نعيم الآخرة الدائم فتوازن بينهما بعمل الأعمال الصالحة التي تؤدي إلى نعيم الآخرة.
والنجاح هو أن تستطيع أن تجعل من فن المستحيل إلى فن الممكن وتصل بأعمالك إلى أحسن الأعمال و أكملها فتدرجت أعمالك الصغيرة حتى نمت و كبرت و تدرجت لتصبح ذات أهمية بالغة ووصلت إلى الكمال المتدرج فأصبحت شجرة كبيرة لها ثمار طيبة و ناضجة حازت على رضى الله أولا ثم رضا الناس فكان لها أثرا في القلوب فأحدثت تغييرا في النفوس فتدرج النجاح من المستوى المجتمعي في بلادك ثم خرج إلى المستوى العربي و الإسلامي ووصل للعالم بنقائه و طهره و زكائه وعطره الفواح الذي ليس فيه شوائب أو أفكار مغلوطة.
١٣- رجب-١٤٤٧ ه
٢-١-٢٠٢٦
٣:٢٢ pm
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net