المرأة القرآنية بين الحقيقة والوهم: قدوة تُبنى لا صورة تُلمّع

أحلام الصوفي

في ظل المشروع القرآني المبارك، تبرز المرأة الواعية كقوة ناعمة صلبة، وركيزة أساسية في معركة الوعي والبصيرة. ليست مجرد عنصر مكمّل، بل هي شريكة حقيقية في بناء المجتمع، وتثبيت الهوية، وصد الهجمات الناعمة التي تتسلل من كل باب. غير أن ما يؤسف له، هو بروز نماذج من النساء يتوهمن أن مجرد الحضور الظاهري أو التزين بالشعارات كافٍ لصناعة القدوة والرمزية.

بعض الأخوات يعشن في وهم المنصة، متصورات أن اعتلاءها هو النجاح، وأن الألقاب تعني الإنجاز. في حين أن الواقع يعكس صورة مختلفة تمامًا: فراغ ثقافي، وجهل معرفي، وضعف في أدوات الخطاب. الغريب أن البعض لا يدرك أن كل موقف وكل عبارة وكل سلوك يُقيّم، وأنّ النساء أنفسهن أصدق معيار للتقييم، فإما محبةٌ تُبنى على صدق وتواضع، أو نفورٌ يكشف غطرسة خفية أو ضعفًا جوهريًا.

المشكلة لا تكمُن في الظهور بل في غياب العمق، في الغباء الثقافي المقنّع، وفي جهلٍ لا يُعترف به. كثيرات يُكررن المصطلحات القرآنية دون فهم، يتحدثن عن الوعي دون أن يمتلكن أدواته، يلقين الكلمات وهنّ عاجزات عن إيصال الفكرة بسلاسة أو بلاغة. التلعثم، والارتباك، وضعف البيان، كلها إشارات لا يجب تجاوزها، لأنها لا تسيء لصاحبتها فحسب، بل تضعف صورة المشروع برمّته.

إن عدم القدرة على الإلقاء، وعدم التمكن من المفردة، يكشف عن غياب التدريب وافتقار التأهيل. فالمنصة ليست مكانًا لتجربة الأداء، بل ميدانٌ للثقة والمعرفة والحضور المؤثر. ومن لا تتقن الكلمة ولا تحترم ثقلها، لا يجوز أن تُدفع للواجهة.

المرأة في ظل المسيرة ليست أداة تنفير، ولا صورة تُزيَّن بها الواجهة، بل هي جوهر، عمق، وأثر. من تُلهِم الأخريات بأخلاقها ووعيها وصدقها، هي القدوة الحقيقية، لا من تُقصي أو تتسلط أو تُكثر الضجيج دون مضمون. فالمواقف هي من تصنع القدوات، لا الألقاب.

وبين هذا وذاك، لا بد من مراجعة واعية. فبعض النساء يعشن في وهم التميز، دون أن يدركن أن التقييم مستمر، وأن كل واحدة تُعرف من خلال تعاملها، وأثرها، ومكانتها بين النساء. من تُحبها النساء، فهي على خير، ومن تُنفرهن، فعليها أن تراجع نفسها بصدق.

المشروع القرآني لا يحتاج منصات جوفاء، بل عقولًا واعية، وأرواحًا صادقة، وكلماتٍ تُحرك القلوب والعقول. ومن تفهم هذه الرسالة، تعلم أن القدوة تُبنى بالصدق، لا بالصعود السريع، وأن التأثير الحقيقي يبدأ من الداخل، لا من فلاشات الخارج.

شاهد أيضاً

هذا ما طلبه رئيس الجمهورية من حزب الله:

الانسحاب من جنوب الليطاني خلال 24  ساعة الحق لإسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية وبيروت اذا قصفت …