الشهادة في نهج قادة المقاومة

بقلم فؤاد الزين

“فوق كل ذي برّ برًّ حتى يُقتل الرجلُ في سبيل الله، فإذا قُتل في سبيل الله فليس فوقه برّ .”
نبي الرحمة محمد بن عبد الله ص

” القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة”
الإمام زين العابدين عليه السلام

“مقام الشهادة نهاية العبودية والسير والسلوك في العالم المعنوي.”
الإمام السيد روح الله الخميني

” خطّنا واضح يبدأ بالتضحيات وينتهي بالشهادة”
الإمام السيد موسى الصدر

” النّهج الوحيد الذي يعزّز هذه الأمّة، ويُعيدها إلى مواقع مجدها وقوّتها وعظمتها، هم هؤلاء الشهداء”.
الشهيد السعيد السيد عباس الموسوي

” نحن جميعًا ننتمي إلى مدرسة أنبياؤها شهداء وأئمتها شهداء وقادتها شهداء. ”
الشهيد السعيد السيد حسن نصر الله
***

حظيت المقاومة والمجتمع المقاوم في لبنان بقادة تاريخيين ومعاصرين فريدين من نوعهم امتازوا بأنهم خريجو مدرسة الأنبياء والأولياء والصالحين والشهداء.
فقد تحلّى قادة المقاومة بصفات وأخلاق ومواهب وسِيَر حسنة جعلتهم نماذج إنسانية تحتذى ومنارات هدى لمجتمعهم المقاوم وللشعوب الحيّة.

 

الأئمة الأبرار ونهج التضحيات حتى الشهادة :
جسّد أئمة الهدى تعاليم القرآن الكريم وسنة النبي الأعظم محمد بن عبد الله ص بشخصياتهم الفريدة وسِيَرهم الحسنة فشكلوا نماذج حيّة للإسلام العظيم، وتحلّى كل واحد منهم بشخصية مميزة وعقيدةً راسخة وأخلاق فاضلة، وسلك كل إمام نهج حياة كريمة وكان قدوة لكل إنسان يفتش عن مثالٍ أعلى كامل الصفات الحسنة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة.
وقد جاهد الأئمة الأبرار – كما الأنبياء- لمواجهة الحكام الظالمين المستبدين ولأجل تحقيق العدالة على الأرض. فقام كل إمام بدوره وفق ظروف الزمان والمكان لمحاربة الظلم ولإحقاق الحق ومحاربة الباطل وإرساء العدل المنشود الذي هو هدف الأنبياء، فسلك كل إمامٍ نهج الأنبياء على الصراط المستقيم وعاش حياة طيبة مفعمة بالعطاءات في المجالات الإيمانية والعلمية والعملية والجهادية، والتضحيات المستمرة. وقد تتوّجت الحياة الكريمة لكل إمام بالشهادة في آخر حياته.

سيدة النساء أم الشهداء الأبرار :
قدوة أمهات الشهداء هي السيدة فاطمة الزهراء أم الحسن والحسين والأئمة الشهداء الأحياء عند ربهم، هذه الصديقة الشهيدة التي ذابت في حب أبيها النبي محمد ص وتفانت في الإخلاص لزوجها الإمام علي عليه السلام وفاض عطاؤها في تربية الإمامين الشهيدين الحسن والحسين عليهما السلام.
افتخرت أجمل الأمهات المعاصرات في مجتمعنا المقاوم أنهن ربين أبناءهن على خطى الإمام الحسين عليه السلام كما فعلت السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها لأنهن عشقن الصديقة فاطمة واتخذنها قدوة حسنة تحتذى. وقد تجلّت مواقف أمهات الشهداء وتعابيرهن عند استشهاد أبنائهن حيث غرفن من نبع حب فاطمة وأبيها وزوجها وبنيها، إذ خاطبت كل أم شهيد ابنها الشهيد قائلةً له: “لقد بيّضت وجهي عند السيدة الزهراء يا ابني”.

إمام الشهداء والثوار :
الإمام الحسين عليه السلام ثمرة عمر فاطمة وعلي عليهم السلام جسّد في ملحمة كربلاء أسمى آيات التضحية والإباء، فكان القائد القدوة على مدى العصور لكل الشهداء الأبرار والمؤمنين الشرفاء والمجاهدين ضد الحكام الظالمين والمقاومين الأحرار ضد الأعداء المعتدين .

سيدة الإباء قدوة الثكالى:
السيدة زينب قدوة في التضحية والإباء والصبر والثبات.السيدة زينب توجهت لله إثر استشهاد أخيها الإمام الحسين عليه السلام وتضرعت إلى الله قائلة ” تقبل منا هذا القربان”.
واتخذت أخوات الشهداء وزوجاتهم وبناتهم السيدة زينب قدوة حسنة وأيقونة للصبر الجميل، حيث كانت مواقفها الأبية مدرسة خاصة في مواجهة الحاكم الظالم حين أخفت آلامها وقالت في محضر الحاكم الظالم “ما رأيت إلا جميلا”.

إمام الثورة الحسينية المعاصرة مفجّر نبع الشهداء :
فجّر الإمام روح الله الخميني ثورة شعبية حسينية في وجه أعتى طغاة العصر شاه إيران الذي اضطهد الشعب الأيراني. استنهض الإمام الشعب المظلوم خلال سنين طويلة من الجهاد والمواقف الحقة في وجه الشاه الجائر، ألقى فيها مئات الخطابات الثورية التي تبث الروح الأبيّة والوعي الإنساني لأجل الخلاص من الحكم الظالم.
مهّد الإمام الخميني للثوار درب الشهادة فقدموا التضحيات الجمة حتى استشهد الآلاف منهم على أيدي جلاوزة الشاه المستبد، ولكنهم حققوا الحرية والحياة الكريمة لعشرات الملايين من المظلومين الرازحين تحت حكم النظام الديكتاتوري المستبد.
هكذا شكلت شهادة مئات الثوار معلمًا بارزًا في نهج الإمام الخميني قائد مسيرة الثورة الحسينية المعاصرة.

إمام المحرومين والمقاومين شاهدًا على العصر:
أسّس الإمام موسى الصدر حركة إيمانية ثورية وطنية استنهضت المحرومين والمظلومين.
وبث الإمام الصدر روح المقاومة في المجتمع، فكانت أفواج المقاومة اللبنانية لمواجهة العدو الإسرائيلي عدو الوطن والأمة والإنسان.
هكذا كان الإمام الصدر ملهمًا لمئات المقاومين والشهداء وشكلت حركته مدرسة نموذجية للشهادة في سبيل الوطن والإنسان التي يعتبرها الإمام شهادة في سبيل الله.

قائدا القبضة الحسينية:
واجه رجال الإمام موسى الصدر العدو الإسرائيلي خلال ثمانينات القرن الماضي، فاستبسل كوادر حركة أمل في الدفاع عن أهاليهم وقراهم ومجتمعهم. كان في طليعتهم القائد الشهيد محمد سعد والقائد الشهيد خليل جرادي اللذان استنهضا مجتمعهما المقاوم ورفعا معنويات الشعب المظلوم المحتلة قراه بالكامل، وجاهدا في سبيل الله حق جهاده وردا على القبضة الحديدية التي فرضها العدو الإسرائيلي على جبل عامل بالقبضة الحسينية مساهمين المساهمة الأكبر في التحرير الكبير عام ١٩٨٥.

الاستشهاديون:
أفلح الاستشهاديون من حزب الله ومن حركة أمل في تكبيد العدو خسائر كبيرة فارتقى منهم الشهداء الأبرار أحمد قصير وحسن قصير وبلال فحص والشيخ أسعد برو وصلاح غندور وأخوتهم. وكان لعملياتهم الاستشهادية المدروسة الأثر الكبير في تغيير مسار المعارك ضد العدو الإسرائيلي وترجيح كفة المقاومة ضد الاحتلال وتكبيده خسائر لم يتوقعها وتعجيل التحرير المنشود .
أية روحية يملكها هؤلاء وأي عزم وشجاعة ؟! إنها الروح الحسينية روحية التضحية اللامحدودة والإرادة الجبارة الهادفة إلى تحقيق الأهداف السامية مهما كانت العقبات.

الشيخ المجاهد العاملي شهيدًا :
” دم الشهيد إذا سقط فإنه بيد الله يسقط، وإذا سقط بيد الله فإنه ينمو” قالها الشيخ راغب حرب الذي عاش حياته متحننًا على الأيتام مستنهضًا المجتمع المظلوم، مجاهدُا رافضًا الاعتراف بالعدو المعتدي المحتل، محرضًا الناس على مواجهته والشباب على مقاومته. وظل مجاهدًا بمواقفه الحقة الجريئة حتى استشهاده.

السيد الشهيد الحسيني:
يشكل السيد عباس الموسوي شهيدًا حسينيًا بامتياز حيث أنه استشهد وعائلته الكريمة محييًا بشهادته شهادة الإمام الحسين عليه السلام مع أهل بيته.
كان السيد عباس مؤسسًا للمقاومة الإسلامية وقائدًا للمقاومين وخادمًا للمظلومين.

القادة الميدانيون الشهداء:
بعد استشهاد القائدين الكبيرين الحاج عماد مغنية والسيد مصطفى بدر الدين منذ سنوات، استشهد خلال حرب العام ٢.٢٤ قادة ميدانيون كبار فقدتهم المقاومة الإسلامية أمثال القادة الشهداء السيد فؤاد شكر والحاج إبراهيم عقيل والحاج وسام الطويل وابراهيم قبيسي ومحمد حسين سرور والحاج علي كركي والسيد هيثم طباطبائي وأخوتهم القادة الشهداء من قادة الميدان الذين ضحوا بأرواحهم بعد أن كرسوا أعمارهم للجهاد في سبيل الله والدفاع عن وطنهم وأهلهم إذ قضوا عشرات السنين في ساحات الجهاد باذلين جهودهم في محاربة العدو وفي بناء القدرات وتدريب آلاف المجاهدين المقاومين الذين حموا المجتمع المقاوم ذلك الشعب المظلوم الذي أمنوا له العيش بكرامة وعزة. هؤلاء القادة المميزون هؤلاء الشهداء المؤمنون الشرفاء ختموا بالشهادة أكثر من أربعين سنة من حياتهم الطيبة الحافلة بالجهاد والعطاء والتضحية.
وقد استشهد قادة علماء أبرزهم بعد السيد حسن نصر الله القائد الجهادي التنفيذي السيد هاشم صفي الدين والقائد المجاهد الشيخ نبيل قاووق.
كما استشهد قائد إعلامي بارز هو الحاج محمد الشيخ عفيف النابلسي اتخذ مواقف حق جريئة خلال الحرب الأخيرة كلفته حياته.

كل الشهداء قادة :
“الشهيد في سبيل الله إمام” هكذا يوصف الإمام السيد موسى الصدر كل شهيد بذل حياته في التضحيات وتوّجها بالشهادة، فالإمام يعتبر كل شهيد قائد وكل شهيد قدوة لأنه قدّم كل ما عنده من عطاء وتضحيات خلال حياته وبذل روحه عند استشهاده مختارًا بملء إرادته أسلوب موته في ساحات الكفاح والجهاد والدفاع عن الوطن والإنسان.
آلاف الشهداء الذي قضوا في سبيل الله والوطن والأمة والإنسان، يشكل كل شهيد منهم قائد يحتذى وقدوة صالحة ، يجب على محبيهم إحياء ذكراهم وإلقاء الأضواء على سيرة كل شهيد وذكر مزاياه الفريدة ومواقفه الحقة وأهدافه السامية.

قائد المقاومة والمقاومين سيد شهداء الوطن والأمة :
” الشهادة فوز عظيم وانتصار حاسم بالنسبة لكل من ينال هذه الشهادة” هكذا يفهم سماحة السيد حسن نصر الله الشهادة. فهو يعتبر الشهادة إنتصارًا كبيرًا ينهي بها المقاوم حياته بعد مسيرة كفاح مرير وتضحيات كبيرة وعطاءات جمة.
وقد بذل السيد حسن جهودًا جبارة لبناء المقاومة وتربية المقاومين وتوعية الناس واستنهاض المستضعفين وبث الروح الثورية والمعنويات العالية في المجتمع المقاوم واتخاذ المواقف الحقة في مواجهة الظالمين ونصرة المظلومين وقيادة المقاومة لتحقيق إنتصارات ساحقة وتحرير الوطن من الأعداء المحتلين.
حقق سماحة السيد حسن نصر الله أهدافه السامية في حياته الحافلة بتضحيات كبيرة توّجها بشهادة مباركة فكان قدوة المقاومين وأيقونة الثوار وقبلة الأحرار وسيد شهداء العصر.

خاتمة
أحيا القادة الشهداء والمقاومون الشرفاء والشهداء الأبرار أهم القيم الإنسانية خاصة قيم الكرامة والعزة والحرية والتضحية في مجتمعهم المقاوم.
لقد حققوا التحرر من العدو الإسرائيلي الغاشم وأروع الانتصارات منذ التحرير الكبير عام ١٩٨٥ إلى التحرير الكامل عام ٢٠٠٠، ومن الإنتصار المظفر إثر عدوان حرب تموز ٢٠٠٦ إلى معركة أولي البأس والنصر المؤزر بعد حرب ال٦٦ يومًا عام ٢٠٢٤.
كل الانتصارات والمجد وحياة العز التي نعيشها هي ثمرة تضحيات المقاومين الشرفاء ودماء الشهداء الأبرار وصمود المجتمع المقاوم.
فقد عاش الشعب اللبناني عشرات السنين متنعمًا بالحرية ورغد العيش والكرامة بفضل حكمة القادة العلماء ودماء الشهداء وتضحيات المقاومين وعوائل الشهداء والجرحى والأهالي الصامدين في قراهم وبلداتهم.
طوبى للشهداء الأبرار قادة المجتمع المقاوم في دروب النصر والحرية والعزة والكرامة، وبارك الله بهم وبأرواحهم الطاهرة الحاضرة في قلوب محبيهم ومريديهم. .وبارك الله نهجهم الإلهي الحسيني، مع أسمى آيات الشكر والتقدير لجهودهم الجبارة وتضحياتهم الإنسانية.

شاهد أيضاً

قصة مؤثرة لحادث ماساوي وقع بالصين ضحيته طالب مغربي بين الحياة والموت . عائلته تطالب بتدخل ملكي

بقلم: الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم في حادث اغرب من الخيال ، …