أربعون يوماً على رحيله… زاهر الخطيب، مدرسة في الوطنية والاستقامة


بقلم علي خيرالله شريف

أربعون يوماً على فقد الحبيب، والحبيب اسمه زاهر الخطيب. هو حبيب كل لبناني وطني شجاع ونزيه ومستقيم. وهو حبيب الأجيال التي نشأت على اسمه وخطابه ووقفته الشجاعة بوجه الفساد والفاسدين، على منبر مجلس النواب وعلى كل المنابر. هو حبيب كل مقا_وم والمقا_ومة حبيبته، لأنه هو ونجاح واكيم وقفا وقفة أبطال في مجلس النواب
بوجه اتفاق العار المعنون ١٧ أيار ١٩٨٣ هو والنائب الكبير نجاح واكيم لأنه النسخة الثانية لزاهر الخطيب(إذا صح التشبيه) بكل ما فيه مما يدعو للفخر والاعتزاز، وهما يستحقان أن يكونا مدرسة لرجال الدولة الحقيقيين.

في أحد الأيام وصل تسجيل صوتي على إحدى مجموعات الوتس آب الإعلامية التي كنت عضواً فيها وكنت أنشر مقالاتي فيها أيضاً، استمعت إلى التسجيل فكان صوت النائب زاهر الخطيب، يُثني على كتاباتي ويصفني بالشريف اسماً على مُسَمَّى، ويصف قلمي بالقلم الذهبي، ويشجعني على المزيد من الكتابة. ومن يومها تكررت المكالمات بيني وبينه. ولكم افتخرت بذلك لأني كنت أحلم بلقائه منذ أن كنت شاباً يافعاً، عندما كنت أنصت بافتخار وحماس إلى مداخلاته في المجلس النيابي وهو يُعَرِّي الفاسدين وينتقدهم، وما أكثرهم. والآن تشرفت بتحقُّقِ حلمي بالتعارف مع هذه القامة الكبيرة الشامخة.

استمرت المكالمات بيني وبينه، وتكررت دعواته لي لزيارته ووعدني بمجموعة كتب من تأليفه، وأدخلني إلى مجموعته في الوتس آب “زاهر الخطيب للتواصل السياسي”، وكان ذلك فخراً لي، وتشرفت منها بالتعرف على نخبةٍ من السياسيين والمثقفين والكتاب المرموقين. ربما أتكلم أكثر عن ذلك في وقت آخر. أما الآن فإني أكتب كلماتي والدمعة في عيني، لأسباب عديدة منها: لأني أولاً لم أستفد من الإكثار من لقاءاته لأغرف من معينه الوطني والعربي العميق، وثانياً لأن خسارة لبنان عظيمة بفقد هكذا قامة عظيمة، وثالثاً لأن الشعب اللبناني لا يتملس أثر هكذا رجال لتتبع خطاهم من أجل بناء دولة حقيقية عادلة نزيهة وطنية غير مرتهنة.

بمناسبة مرور أربعين يوماً على رحيله، أوجه ألف تحية إكبار وإجلال للنائب الكبير الأستاذ زاهر الخطيب، وأتقدم بالتعازي الحارة من عائلته الكريمة ومحبيه، ومن وطني لبنان، وأدعو شرفاء لبنان لأن يقتفوا أثره وأثر كل الرجالات الشرفاء الحقيقيين أمثاله، الذين مروا في تاريخ لبنان، إن كانوا يريدون إحياء لبنان وإنقاذه. ولماذا لا يتم تأسيس نادي سياسي وطني يعنى بإحياء نهج كل رجال الدولة الوطنيين، وتدوين سيرتهم وتحويلها إلى منارات لتنشئة أجيال جديدة عليها، عسى أن تستطيع قيادة البلد إلى شاطئ الأمان.

رحم الله النائب والوزير الراحل زاهر الخطيب.

الاثنين ٢٩ كانون الأول ٢٠٢٥

شاهد أيضاً

“بين مظلة الولاية ومذلة الوصاية.. معركة الوعي والمصير في عصر التمكين الشيطاني”

🖋️ رضوان حسين وعيل ​إن البشرية اليوم تقف أمام مفترق طرق تاريخي ومصيري؛ فالقاعدة الثابتة …