ما دَخْل سعد الحريري بعلاقة جعجع ب”الأمير أبو عُمَر” ؟

عبد الغني طليس

علاقة سمير جعجع المُفترَضة بالمَدعو أبو عُمَر ليست خارجة عن سياق طبيعته الشخصية: الاستفادة من شيء( أو شخص) للقوطبَة على شيء آخر( أو شخص آخَّر!) في سبيل نَيل ما لم ينَلْهُ من الشيء ( أو الشخص) الأوّلاني!

يمكن ألا يكون جعجع محتاجاً حاجةً ماسّة إلى الـقَوطَبة على السفير السعودي البخاري، ولا على الأمير الحقيقي يزيد بن فرحان كونه ينال منهما ما يريد، لكنه فعلَها حسَب طبيعته الشخصية كي لا يشعر بأنه مأسور للبخاري ولا للأمير، فطعَنَهما ( كعادته!) بهدوء (أي من دون هزّ العلاقة مع الأمير والسفير) ..عن طريق محاولة الارتباط بالشخص الثاني ( الوَهمي- أبو عُمَر) الذي “تصوّره” في موقع أعلى من الأمير والسفير الرسميّين، ويستطيع من خلاله الوصول إلى لقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كهدف أسمى، وبناء علاقة خاصة معه، ومن دون أن يكون وراء “اللقاء الحالِم” السفير البخاري ولا أمير يزيد!
بمعنى أن تفكير سمير جعجع وتصديقه بالداهية”أبو عُمَر” بأنه الأمير السعودي المقرّب والسرّي والوصول عبره إلى بن سلمان، كان سيتم على طريقة النزول بالباراشوت في الديوان الملكي السعودي، فوق الأمير والسفير في بيروت!

وبما أن جعجع أُخِذَ بجميع ألبابه الخبيثة بشخصية”أبو عُمَر” فالسبب ليس فقط درجة إقناع أبو عُمَر له، وهي درجة عالية، بل بفضل سماحة الشيخ العكاري الذي له موقع في دار الفتوى، وبهذا الموقع قَرّب لجعجع فكرة “وجود الأمير وحقيقته” وتالياً فكرة القَوطَبَة على السفير والأمير الرسميّين!

وما يُروى عن التسجيلات الهاتفية بين جعجع والشيخ العكاري بالنيابة عن”الأمير المزعوم”، وجعجع و”الأمير أبو عُمَر” شخصياً، بمثابة فضيحة على المستويَين الشخصي والسياسي، ويُبذَل جهد استثنائي اليوم لعدم إشاعتها، أو التطرق إليها ما أمكن.

فكيف سيلَملِمُ جعجع فضيحته مع اللبنانيين، وفضيحته الأكبر مع ديوان الأمير محمد بن سلمان شخصياً؟

لكنّ الشخص الأكثر فرحاً( ومرحاً!) بهذا الموقف الأخرق والفظيع لسمير جعجع هو الرئيس سعد الحريري الذي طُعِن في الرياض من جعجع، وحكايته باتت معروفة، وصدّقت الرياض مواقف جعجع و”نظافته” معها، وعملَت بوحيها…

ولو اشتغل عقل سعد الحريري مئة سنة مستخدماً الذكاء الطبيعي البشري والذكاء الاصطناعي الاستثنائي لإظهار “شخصية” جعجع العدوانية تجاه القريبين والبعيدين في لبنان والخارج، للرياض، لِمَا خدَماهُ كما خدَمَه “أبو عُمَر” ووكيله الوحيد الشيخ العكاري الذي كان يتصدّر المناسبات والولائم في قصر معراب ممثّلا “الأمير المتواري” خلف الهاتف، ودائماً بِلِزِق جعجع، منذ سنوات!

شاهد أيضاً

البيئة المشوّهة… حين يصبح التصفيق شهادة زائفة للانحدار

ليست كلُّ بيئةٍ تُربّي الإنسان على الوعي، فبعض البيئات تُتقن تشويه المعايير حتى يفقد الناس …