مؤامرات أمريكية صهيونية جديدة في اليمن من أجل إستنزاف صنعاء والقضاء على قدراتها

يكتبها: محمد علي الحريشي

الأحداث الجارية في المحافظات اليمنية الجنوبية منذ مطلع شهر كانون أول/ديسمبر الحالي تقف خلفها المخابرات الأمريكية والصهيونية، وذلك إنتقاماً من المواقف اليمنية المساندة للشعب الفلسطيني من بعد عملية «طوفان الأقصى»، وبسبب المكانة العسكرية والتسليحية التي وصل إليها الجيش اليمني، الذي إستطاع فرض حصار بحري على التجارة الصهيونية عبر البحرالأحمر، وبسبب تطور القدرات العسكرية اليمنية ووصول نيرانها بدقة إلى قلب كيان العدو في فلسطين المحتلة.
فمن البديهيات المسلمة بها والمتوقعة أن يكون للإدارة الأمريكية ولحكومة العدو الصهيوني وللأنظمة الخليجية الوظيفية «السعودية والإمارات» توجهات عدائية جديدة مركزة على قيادة اليمن الثورية في صنعاء خلال المرحلة الراهنة والمستقبلية، وذلك كنتاج طبيعي لبروز اليمن كقوة إقليمية صاعدة، فرضت وجودها العسكري في المنطقة، فبعد تدخل قيادة صنعاء بقوة مع الشعب الفلسطيني المظلوم، الذي تعرض لأبشع عدوان أمريكي صهيوني ظالم ومدمر، وبتواطوء وتمويل من قبل الأنظمة الوظيفية الخليجية، حاول كل من العدو الصهيوني والأمريكي ومال النفط الخليجي من إيقاف الدعم اليمني للشعب الفلسطيني بشتى الطرق العسكرية والسياسية، وكونوا تحالفين عسكريين دوليين في البحر الأحمر، وفرضوا مزيد من إجراءات الحصار الإقتصادي على الشعب اليمني، لكنهم فشلوا – أمام صلابة الموقف اليمني المساند للشعب الفلسطيني- من فك الحضر البحري العسكري اليمني على موانىء العدو الصهيوني، وفشلوا في إيقاف وصول الصواريخ الباليستية والطيران المسير اليمني إلى المنشاءات العسكرية والحيوية للعدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، فتوجه كل من الإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية، لشن عمليات عسكرية مباشرة على اليمن، خاصة في النصف الأول من عام 2025، بعد فشل كل تلك المخططات ونجاح الجيش اليمني في التصدي لها، وبعد أن تغلب السلاح اليمني المتواضع على أقوى حاملات الطائرات والبوارج الحربية الأمريكية في عمق البحر الأحمر، توجهت المخابرات الأمريكية والصهيونية لرسم مخططات وسيناريوهات عدوانية جديدة ضد القيادة والجيش اليمني، المخططات الأمريكية الجديدة ضد اليمن ( الخطة ب)، هي مخططات عسكرية عدوانية خبيثة تقوم على: التخطيط والتسليح والدعم اللوجستي والمخابراتي، لتفجير جبهات عسكرية من الداخل اليمني ضد قيادة وقوات صنعاء عبر العملاء والمرتزقة، وتحريك الخلايا النائمة الحاقدة لنشر الفوضي والبلبلة وخلخلة الصف الداخلي والوحدة الوطنية والسياسية داخل الشعب اليمني في المناطق الحرة، والتركيز على زرع الخلايا الجاسوسية والمخابراتية لخلخلة المجتمع اليمني من الداخل، ومن عناصر تلك المخططات تحريك عملاء العدوان من العناصر الإنفصالية لخلق واقع جغرافي سياسي جديد في المحافظات اليمنية الجنوبية المحتلة، وتمزق النسيج الإجتماعي والسياسي الوحدوي للشعب اليمني.
كل من الإدارة الأمريكية وحكومة العدو الصهيوني والأنظمة الوظيفية الخليجية، يجمعون على وضع حد للقوة العسكرية اليمنية الثورية المتنامية، وذلك بالتخطيط لحدوث أعمال فوضي وتصعيد عسكري إنفصالي يؤدي إلى جر قوات صنعاء في حروب داخلية مع قوى وعملاء السعودية والإمارات، بهدف إستنزف مقدرات الجيش اليمني والقوة العسكرية الصاعدة.
لكن نجاح المخططات الأمريكية والصهيونية الجديدة، خاصة في تشجيع والدفع بخلق حرب داخلية يمنية، يتوقف على تحقيق إفتراضية مهمة وضعتها المخابرات الأمريكية والصهيونية في قلب سيناريوهات المعركة، أي بنجاح جر القوات المسلحة للدخول في مواجهات عسكرية مع القوى الإنفصالية، وهنا يلعب العقل المخطط الأمريكي والصهيوني الخبيث على النفسية اليمنية العربية العاطفية، التي تندفع بسرعة لردات الفعل بسبب الخوف على الوحدة اليمنية، وغيرها من العوامل النفسية، فبمجرد جر قيادة الجيش الوطني إلى عمل ردات فعل عسكرية، يكون أحد أهم الأهداف الأمريكية والصهيونية من المخططات العدوانية الجديدة قد تحقق، ومن ملاحظاتنا كيف تناول الإعلام الأمريكي والصهيوني بخبث الأحداث الجارية في المحافظات اليمنية الجنوبية خلال الأيام الماضية، وكيف غطوها بالخبر والتحليل وكيف أثارت التناولات الإعلامية وهولت من خطورة الأوضاع، وكيف أظهرت أن هناك خلافات شديدة بين السعودية والإمارات على الساحة اليمنية، وأن الأوضاع العسكرية قد تنفجر بينهما في محافظة حضرموت في أية لحظة، كل تلك الحملات والتناولات الإعلامية مقصودة ومخطط لها بعناية، من قبل المطابخ الإعلامية والمخابراتية الأمريكية والصهيونية والسعودية والإماراتية، كل ذلك من أجل دفع قوات صنعاء لعمل ردات فعل عسكرية، تحقق أهم أهداف المخططات العدوانية الأمريكية والصهيونية الجديدة، لتورط جيش صنعاء في حرب أهلية تستنزف قدراتها وتضعف قواتها وصولاً إلى تحقيق هزيمة بقوات صنعاء، هذا هو ماتريدة أمريكا وتحالفها من خلق فتنة وحرب داخلية يمنية.
من خلال الزيارات التي قام بها ظباط مخابرات وخبراء أمريكان وصهاينة ومن بريطانيا والسعودية والإماراتية، إلى مناطق قوى مرتزقة العدوان في المخا ومدينة مأرب، وفي المحافظات الجنوبية خلال الأشهر القليلة الماضية، يتضح أن المخططات والسيناريوهات قد إتجهت نحو إعتماد الخيارات العسكرية الجديدة، بخلق حرب وإقتتال في أكثر من جبهة عسكرية داخلية والبدىء بتنفيذ أول خطواتها.
قيادة صنعاء تدرك وتحسب لكل فصول سيناريوهات المخططات المعادية الجديدة، وتدرك أن الأعداء يخططون للإنتقام من موقف صنعاء المساند للشعب الفلسطيني، ولدى القيادة اليمنية خبرات متراكمة في كيفية التعامل مع العقلية التآمرية الأمريكية والصهيونية والخليجية، تراكمت تلك الخبرات من خلال سنوات العدوان الماضية، القيادة اليمنية تراقب الأحداث والتحركات الأمريكية المعادية، خاصة من بعد توقف الحرب الأمريكية والصهيونية على غزة، وتدرك أن اليمن قيادة وجيشاً وشعباً، مطروح كملف على الطاولة أمام أعين راسمي السياسات الأمريكية والصهيونية كأولوية قصوى.
كل مايحدث في المحافظات اليمنية الجنوبية هو تنفيذ للمخططات والمؤامرات الأمريكية والصهيونية الجديدة على اليمن، لذلك قيادة صنعاء وجيشها ومن خلفهم الشعب اليمني الحر في وضع الإستنفار والإستعداد العالي، لمواجهة المخططات والمؤامرات الأمريكية والتصدي لها والتعامل معها بالكفية التي ترسمها وتخطط لها قيادتنا الثورية والعسكرية، وليس بردات الأفعال التي يريدها العدو ويتمنى حدوثها.
الصمت اليمني إزاء تطورات الأحداث في الساحة اليمنية الجنوبية ليس ناتج عن ضعف، أو تردد أو إرباك، لكنه صمت بعين البصيرة الواعية المتأنية، بمدى عظم وخطورة المخططات والمؤامرات الأمريكية والصهيونية التي تستهدف اليمن قيادة وجيشاً وقدرات عسكرية متنامية،
القيادة اليمنية لاتريد الإنغماس في حرب داخلية خطط لها الأعداء وأرادوا حدوثها لتحقيق مخططاتهم الجديدة في تدمير وتمزيق اليمن، لكن عندما يتجاوز الأعداء والعملاء والمرتزقة الخطوط الحمراء التي تمس الأمن القومي للشعب اليمني، سوف يتم التعامل معهم بحزم وقوة ومن دون تردد، كما حدث في تعامل قيادتنا وجيشنا في مؤامرات الأعداء والمرتزقة، بحجور والبيضاء ومأرب والجوف والحديدة وصعدة، نذكر الجميع كيف تعاملت قيادة صنعاء مع مخططات تمرد ياسر العواضي في البيضاء، وتمرد أبو مسلم الزعكري في حجور بمحافظة حجة،هي هي نفس المخططات والمؤامرات، التي تصدر من نفس المراكز والأوكار والمطابخ المخابراتية للعدو، مصدرها كلها مقرات الموساد في يافا المحتلة، وال( C I A ) في واشنطن، وغرفة العمليات المشتركة في الرياض، نذكر الجميع بنجاح قوات الأمن اليمنية قبل عدة أسابيع، من إلقاء القبض على شبكة خلايا تجسسية أمريكية صهيونية سعودية، فقبض قوات الأمن على الخلايا المخابراتية للعدو، قد أفشل أهم مرحلة من مراحل تنفيذ المخططات الأمريكية والصهيونية الجديدة، وهو الحصول على خارطة بنك أهداف للعدو، وتهيئة الجبهة الداخلية بخلق بمشاكل وإحداث فوضى تمهد للدخول في مرحلة المواجهة العسكرية الداخلية لصالح العدو،المخططات كبيرة وخطيرة، لكن بفضل الله وبوعي وإيمان قيادتنا، بعدالة وأهمية الموقف اليمني المساند مع مظلومية الشعب الفلسطيني، وبمظلومية شعبنا اليمني الذي يرزح تحت الحصار الظالم، وحرمانه من أدنى الحقوق في الحياة بكرامة، سوف تتجاوز قيادتنا وجيشنا وشعبنا الكريم الصابر، كل التحديات والمؤامرات الأمريكية والصهيونية والخليجية،(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) صدق الله العظيم.

شاهد أيضاً

🛑*إيهود باراك: لبنان عنوان الفشل الإسرائيلي.. حزب الله باقٍ ونتنياهو بدد الفرص وأغرق إسرائيل في الاستنزاف*

*وكالة وطن**هاجم رئيس وزراء الاحتلال الأسبق ايهود باراك حكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن ما يجري …