ماذا يعني الوطن بالنسبة للإنسان؟

 

بشرى المؤيد

الوطن هو الملاذ الآمن الذي يعيش فيه الإنسان بكرامة و حرية و إستقلال،هو كما بيتك المستقر الذي تعيش فيه لتربي فيه أجيالك على قيم و مبادئ القرآن و أخلاق رسولنا الكريم فيقتدون برسولهم القدوة لقوله تعالى ” وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ”،هو البيت الذي تفكر كيف تجعله نظيفا،أنيقا،مرتبا بإمكانيتك المتاحة الكبيرة تستطيع من خلاله أن تنظم شوارعه و أزقته وحواريه فكل ركن من أركانه و أعمدته و مبانيه جزء من حياتك التي لا تستغني عنه.
تفكر كيف تغرس في أبنائه و نسائه و رجاله و أطفاله محبته و أن يكونوا يدا واحدة،عصبة قوية، لحمة متينة ؛ لا يستطيع أحد كسره و إخضاعه و إذلاله لمن يريد إستعماره و غزوه ؛فتتحرك مشاعرك و وجدانك و تفكيرك وعقلك و يجعلك تتحرك لتعطي وطنك بما أنعم الله عليك من نعم “كتفكير بنائي” يفيض لخدمة بلدك بكل مشاعرك و إحساسك و عواطفك.
وحين تغرس بذور المحبة و روابط الأخوة بينهم لقوله تعالى “إنما المؤمنون إخوة” على مدى أعوام كثيرة في قلوب أبنائه ستنمو هذه الجذور و هذه الروابط فتنمو المحبة والرحمة و العطف فيما بين أبناء هذه الشعوب و سيصعب على الآخرين الذين لا يريدون الخير لهذه الأوطان تفريقهم أو فصلهم وجعلهم يعيشون كما وصية أجدادهم أعداء في الخفاء و في الظاهر محبة زائفة لا يريدون مصلحة الكل.
تحتاج تربية الأبناء جهد و صبر و تأني قبل أن ترى ثمارهم فحين تبذر البذور في التربة الخصبة تحتاج البذور لرعاية وسقاية وعناية و عزم و مثابرة فترى بعد مدة من الزمن وقد نمت هذه البذور وأصبحت أشجار عظيمة لها ثمار ناضجة من خير هذه التربة المعطاءة. فمن يحافظ على تربة هذا الوطن من براغيث الأرض لن يستطيع أي أحد المساس بوحدة أرضها وتكاتف وحب أبنائها لها.

الوطن هو من تعمره طوبة طوبة وحجرة حجرة لتبني بيتا جميلا، حجر أساساته قوية، وأعمدتها مستقيمة، وسقفها مسلحة برحمة مليئة؛ تحتضن كل أبنائه بكل فئاته لا تملئ قلوبهم عصبية،أو مذهبية،أو طائفية، أو عرقية، أو أي مسميات دخيلة تجعل قلوبهم تفيض إنسانية و عطف على بعضهم البعض و إيمان زرع في قلوبهم بطريقة محمدية صحيحة أصيلة.

فحين يجتمع أبنائه على هذه الأسس المتينة وتجتمع أفكارهم المختلفة في علمهم،و ثقافتهم، وتطورهم، و عقلهم المنير المضيئ ؛ سيقدمون أجمل أنواع الورود المختلفة في الأفكار فتكون أجمل مزهرية فيها ألوان فكرية تعطي أفكار تنموية تحي الوطن بإستثماراته و تصنيعه وزراعته وكل مجالاته فيطبقونها في واقعهم فيزدهر الوطن وينتج أجمل المنتوجات والمصنوعات اليمنية.وبذلك يكونون نموذج راقي قدم أفضل ما لديه و يحتذى به في كيفية حفاظهم على بلدهم وكيفية أن أصبحوا هم من يديرون أنفسهم بأنفسهم وخبراتهم المتراكمة التي أنتجت أفضل ما عندهم.

إن الوطن هو مكان واسع يسع جميع شعبه والوطن لا يختزل في شخص أو حقبة حاكمة طول العمر فسنن الله الكونية تجعل لكل حقبة مدة معينة من الزمن،لها فترة معينة محددة من الله ثم تأتي حقبة أخرى وهكذا “وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ” لم يأتي على مر الزمن أن تستأثر حقبة معينة وتجلس مدى العمر إلى أن تقوم القيامة وكل حقبة في الحكم لها مساوئها و إيجابياتها فمن يشعرون بأن الوطن يغتزل في شخص ما تنتهي مدة فترة حكمه ثم يشعرون بأنه لا يوجد لديهم وطن فهم لم يفهموا معنى الوطن بمعناه الشامل! لم يفهموا ماذا تعني كلمة وطن بالنسبة لهم؟ فترى أغلبيتهم يحقدون،و يكرهون، و يسبون،و يشتمون، و يتهمون الآخرين بما ليس فيهم ؛فتنقلب حياتهم كلها مؤمرات حاقدة على أطراف ليس لهم في هذا التغيير أي شيئ. والله سبحانه في سنن كونه إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. قال تعالى” إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ” (يس: 82)

إن أسوأ من يقابل من تربى في حضن الوطن، وأكل من خيراته،وتعلم من مدارسه، وسكن في ارضه أن يجازي بلاده بالخيانة ويكون عاملا مساعدا للأعداء أن يستولوا على أرضه و يمهد لهم الطرق المختلفةو يفتح لهم الأبواب على مصراعيها ليقول لهم تعالوا وأحكموا كيفما شئتم الأرض أرضكم والثروات كلها لكم وباع وطنه وشعبه وكل ما فيه فإنما يكون بهذا قد إرتكب جرم لا يغفره الله سبحانه وتعالى له فحب الوطن شرط من شروط الإيمان قال تعالى ” وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”،
فلا يعقل من يقابلون وفاء بلادهم بالخيانة فهذا أعظم ذنب وخط احمر لا يتجاوزه أي إنسان في هذا العالم ويكون وفي مخلص لوطنه فخيانة الاوطان هي خيانة لله سبحانه وتعالى ومن تربوا على حب بلادهم و العطاء لها فمستحيل و لا يمكن أن يفكرون لمجرد التفكير بهذه الصفة المقية والتي لا يحبها الله و رسوله والتي هي من أفكار الشيطان و تدفعهم الى جهنم وبئس المصير

“فوطنك إن صنته صانك و إن خنته خانك”

شاهد أيضاً

🛑*إيهود باراك: لبنان عنوان الفشل الإسرائيلي.. حزب الله باقٍ ونتنياهو بدد الفرص وأغرق إسرائيل في الاستنزاف*

*وكالة وطن**هاجم رئيس وزراء الاحتلال الأسبق ايهود باراك حكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن ما يجري …