عبد الغني طليس
خلف التحالفات السياسية التي تجمع قوى سياسية أو حزبية إسلامية – مسيحية، ربما يكون هناك بُعد وطني، لكن الأصل هو البعد الطائفي. لا ينسى المسلم ولا المسيحي في التحالف أنه مسلم أو مسيحي، ويحاول كل طرف أن يجذب الآخَر إلى خندقه، والاستفادة منه قدر المستطاع، فيستفيد الطرفان سياسياً وأيضاً شعبياً في توسيع الرضى عنهما، لدى بعض بقية عناصر التكوينات لبنانية، مع احتمال أكيد هو أن يزداد عليه السخط في طوائف أخرى…كَيدياً لا أكثر !
… حتى يحين الوقت الذي يصبح فيه خروج طرف أو الطرفين، من التحالف مفيداً أكثر من التحالف، ومُرضِياً للجمهور “التابع” معاً!
هذا ما حصل بين حزب الله والتيار الوطني الحُرّ طوال عشرين عاماً تقريباً.. وكما وجد التيار والحزب أسبابهما الموجبة للتحالف والتعاون وتحصيل المواقع، بالتنظير لجدوى “التقاء” اللبنانيين، سيجد الطرف الراغب في الانعتاق أو الطرفان أسبابهما الموجبة لإنهاء التعاون. ولا تسَل عن الذرائع التي ستكون طائفية متحرّكةًً مع مزاج الجمهور.. ذرائع هي تركيب وتَعمية أكثر مما هي حقيقة.مع فارق جليّ هو أن حزب اللهُ رسمياً لم ينبس ببنت شفة عن الخلاف كونه يرى الثرثرة في الموضوع مُضرّة بشخصيّته السياسية، أما جبران باسيل فكان راكباً.. على صوص ونقطة، ويرى الثرثرة ( ولا يزال) مفيدة لتبرئة نفسه وعمّه الجنرال من تبعات كثيرة!
واليوم ما يجري بين القوات والشخصيات السنية من نيابية وغيرها، يذكّر بمصير تحالف التيار والحزب، لكن هنا مع رشّة عصب طائفي غير خاف عن أحد. فقد وجد سمير جعجع ضالّته السياسية، بعد تغييب سعد الحريري، بأن تصوّر “وَجَدتُها.. وَجَدتُها” ماثلة أمامه، عبر تقريب نواب السنّة إليه، بمسعى سعودي مساعد وواضح، حتى بَدَا أن جعجع بات وريث الحريرية السياسية في زعامة السنّة…
.. حتى أتت جلسة التصويت النيابية الأخيرة. فجعجع كان في الأشهر الأخيرة واثقاً من أنه سيربح الصدام مع الرئيس بري، بوجود نواب السنّة خلفه، و”فجأة” وجدَهم غير ملتزمين بما قدّره وقرّره عنهم، و”خذلوه” بحضور الجلسة.
كان يمكن جعجع أن يمرر “الضربة” التي تلقاها بقليل من المداراة، لكنه استفاق على ماضيه الإحادي وحاضره المداهِن فأفلتَ لسانه وألْسِنَة نوابه على نواب السُنّة، بكثير من الفوقية المَقيتَة، وشبّت النار القواتية الكامنة طائفياً، وشّب في مقابلها”المارد” السنّي.. والفصول أمامنا .
حصل كل هذا “فجأة” أيضاً، وفي توقيت إلقاء القبض على الداهية” أبو عُمر” ( الأمير السعودي المزعوم) ما جعل الربط بين رحرَحة جعجع بالتعامل مع النواب السنّة، وبين “أبو عُمر” كمُوصِل وصايا سعودية عُليا بالاتفاق مع جعجع، ربطاً حتمياً .. مدعّماً بالشخصية الدينية السنّية الرفيعة التي كانت تنسّق الخطوات، ولو كره المنافقون.
كان التحالف بين حزب الله والتيار مبنياً على قناعات تبدّلت بعد حين..
أما التحالف بين جعجع ونواب السنّة فكان مشفوعاً بتوصيات تلفونية خطيرة بسخافتها وذكائها في آن، ومن شخص وهمي يشبه “راجح” في المسرحية الرحبانية”بياع الخواتم”. وعندما زال السبب (أبو عُمر) بَطُل عجبُ المعركة الحالية بين معراب.. وسائر لبنان السنّي.
هل هناك مَن يخجل في بلدنا؟
سيصبح “أبو عُمر”نموذجاً “سياسيا” في الحاضر، ودرساً كوميدياً للمستقبل، وشخصية “ثقافية” عابرة للأذواق، وسنراه بطلاً في روايات ومسرحيات مرتبطة بالفنون كافة!
هي عشر سنوات من عُمر السياسة اللبنانية الجرباء والحرباء، نستطيع تسميَتَها “مرحلة إبو عُمر عريمِط”!
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
