بقلم: د. مريم شريف
هذا النص ليس دفاعًا عن عقيدة ولا نقدًا لأخرى بل تأمّل هادئ في رحلة الإنسان الطويلة نحو الله الواحد …
حيث اختلفت الطرق… وبقي المقصد واحدًا .
الله واحد… والطرق تعدّدت
في رحلة الإنسان من عبادة الرمز إلى توحيد الحقيقة من آدم إلى اليوم
مقدمة شخصية : لم أكتب هذا النص لأقارن بين الأديان ولا لأفاضل بين العقائد ولا لأفتح باب جدل لا ينتهي👌🏻
أكتب لأنني مثل كثيرين أتأمل هذا السؤال الإنساني القديم:
كيف بحث البشر عن الله؟
ولماذا اختلفت الطرق ، بينما ظلّ المقصد واحدًا؟
هذا النص ليس دعوة لتذويب الإيمان بل محاولة لفهمه بعمق…
بعقل يحترم التاريخ ، وقلب يحترم المقدّس🙏🏻
من الوعي الأول إلى بداية السؤال ؟؟؟؟؟؟!!!!!!
في قصة آدم وحواء، يبدأ الإيمان لا بالخطيئة بل بالوعي ،
وعي الاختيار والمسؤولية والعودة ، الله سبحانه هنا ليس فكرة مجرّدة بل علاقة حيّة وخطاب مباشر بين الخالق والإنسان ولكن مع اتساع الزمن وتباعد البشر خفَت هذا الحضور المباشر ،،، فبدأ الإنسان يبحث عن الله بلغته وبيئته وخوفه.
الجاهليات : حين تحوّل الرمز إلى معبود وفي عصور ما قبل النبوّات واجه الإنسان الطبيعة بلا علم ولا تفسير ، الشمس والقمر والنجوم والنار…
كلها كانت مظاهر قوة لا تُقهر فعبدها الإنسان لا تحدّيًا للإله بل بحثًا عنه بما هو متاح له فالمشكلة لم تكن في السؤال
بل حين نُسي المقصد وتقدّس الرمز…
نمرود والادّعاء الأخطر 👌🏻
مع نمرود بلغ الانحراف ذروته ولم يعد الرمز وسيطًا بل أصبح الإنسان نفسه إلهًا …
السلطة حين تتألّه لا تكتفي بالقهر بل تزعم الخلق والموت …🙄
وجاء إبراهيم ليكسر هذا الادّعاء بالعقل قبل المعجزة معلنًا أن التوحيد ليس عبادة فقط بل تحرير الإنسان من عبودية الإنسان….
الأنبياء وإعادة ضبط البوصلة
، من نوح إلى موسى ومن عيسى إلى محمد (ص) لم يأتِ الأنبياء بإله جديد بل أعادوا الإنسان إلى الإله الذي نسيه وكانوا جميعًا مشاريع تصحيح ، تصحيح الفكرة و تصحيح الأخلاق وتصحيح العلاقة بين الإنسان وربّه …
الإسلام وعودة التوحيد إلى صفائه حيث جاء الإسلام في مجتمع غارق في الأصنام والأنساب والسلطة ليعلن توحيدًا بلا وسائط وبلا امتيازات ولا كهنوت ولا وراثة للإيمان ولا قداسة فوق قداسة الحق….
الله واحد والناس سواسية والتقوى فعل لا ادّعاء….👌🏻
أهل بيت الرسول : أخلاق قبل أن يكونوا سلالة حين نذكر أهل بيت النبي (ص) فإننا لا نتحدث عن نسب بل عن منظومة قيم ، هم الامتداد الأخلاقي للرسالة ، في العدالة وفي الزهد وفي رفض الظلم وفي تقديم الإنسان على السلطة….الانقسام حولهم لم يكن دينيًا بقدر ما كان سياسيًا وحين يتحوّل الخلاف السياسي إلى عقيدة ، يبدأ الجرح الذي لم يندمل حتى اليوم….👌🏻👌🏻👌🏻
العقائد : خرائط لا آلهة فكل عقيدة صادقة كانت خريطة نحو الله ولكن الخريطة ليست الطريق ذاته….
حين قدّس البشر خرائطهم ، بدأت الحروب….
الحروب التافهة ، : حين يُقتل الإنسان باسم الله فأكثر الحروب في التاريخ لم تكن دفاعًا عن الله بل استخدامًا لاسمه ، الله لم يحتج يومًا إلى من يقتل باسمه بل إلى من يُحيي باسمه 👌🏻 ، وكل دمٍ سُفك لأن الآخر مختلف … هو شهادة فشل إنساني لا نصر ديني فالخلاصة تائهة تعدّدت الطرق ، لأن البشر مختلفون ، لكن الله واحد ☝️
وحين ندرك أن الإيمان الحقيقي لا يُقصي ولا يُكفّر ولا يُحوّل الاختلاف إلى معركة نكتشف أن كل هذا التاريخ كان رحلة طويلة للبحث عن الحقيقة لا ذريعة لقتلها …
بقلم : د. مريم شريف
تاريخ 📅 17/12/2025
يتبع ……. وللحديث تكملة 👌🏻…
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
