بقلم علي خيرالله شريف
السيناريو الذي حصل في يانوح مدهش للغاية، هو نموذج عما يحصل في الجنوب والضاحية والبقاع يوميا هذه الأيام، ويبين للمواطن اللبناني الذي عنده كرامة إلى أي حد أصبحت حكومته بلا كرامة.
طائرات استطلاع تحوم بضجيجها الثاقب للأذنين والتالف للأعصاب وبكاميراتها المسلطة على الأرض وما فوقها وما تحتها، وبجواسيسها المنتشرين في كل مكان،
ترفع إحداثياتها،
فيُصدِر العدو تعليماتِهِ للَّجنة التجسَّسِيَّة المسماة ميكانيزم،
فيتغربل سيمون كرم ويقوم بواجبه عبر جولة الاتصالات اللازمة سمعاً وطاعة للإملاءات الأورتاغوسية،
يتحرك الجيش على مضض لتنفيذ أمر مندوبي “الكابينيت” ووكلائه،
يرفع التقرير للميكانيزم ومنها للعدو،
فيجيب العدو أنه لم يصدقهم حتى ولو أقسموا بقداسة السيادة، ويصدر أوامر جديدة إلى أن تصل المهمة إلى المجارير.
لم تعد المسألة تقتصر على الكرامة، بل أصبحت الكرامة والحكومة والهيبة الوطنية كلها في المكان الذي دفعت الميكانزم الجيش إليه في يانوح…
هل يتصور المواطن اللبناني في أي دركٍ سفلي وضعته حكومة سلام في عهد جوزاف عون؟
دعكم من موضوع حرب إسناد غزة وتقاذف التهم بخصوصها وتمسك السياديين بعنادهم واتهاماتهم غير الموضوعية، وعماهم عن رؤية الحقيقة التي يعترف بها حبيبهم الغرب أكثر منا بكثير. وتعالوا نتكلم عن السيادة ذاتها؛ :
فإذا افترضنا أن حصرية السلاح بيد الدولة يعطي الدولة السيادة، نتساءل هل تريد لهم أن يلملموا ما تبقى منها في مجاري يانوح بضغط من هيئة الأمم ومجلس الأمن على الجيش اللبناني؟
لو لم يفعلها الجيش قد ينعقد مجلس الأمن بكامل أعضائه) الخمسة عشر ودوله الكبرى الصنمية، لوضع مجارير يانوح تحت الفصل السابع، وهنا المشكلة لأهالي يانوح).
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نذكر وزير الخارجية المهووس بإيران، والمتخيِّل نفسه جيمس بوند القفار والبحار، والذي يستفرد بقرارات الحكومة ويختصر أعضاءها بشخصه وبعبقريته “السيادية”. يتصرف وكأنه في المجلس الحربي للقوات اللبنانية، فيأبى إلا أن يفتح جبهة غير دبلوماسية مع طهران ويدفن رأسه في التراب تجاه كل الجبهات المفتوحة من إسرائيل والإرهاب ومن كل الجهات على كل شبر من أرض لبنان. فهذا القنصل اللبناني السابق، المتهم بسلوك لا يدعو إلى الفخر في سفارات لبنان في الخارج، المرتقي فجأة إلى رتبة وزير، لا يفقه من الدبلوماسية إلا بخ السموم ونفث الحقد والكراهية، والتغريد على التويتر ليل نهار ليشن الهجومات المتلاحقة على طهران وعلى لبنانيين يكرههم، مع أن هذين الأخيرين ينظران إليه بصمتٍ وشفقة لمحدودية تفكيره وانحسار طموحه وعقم انتاجه لأية خطة دبلوماسية تنفع لبنان من قريب أو بعيد. والطريف بالأمر أنه كلما غرد أو تبجح على الشاشات المعروفة، تصفق له فرقة من الحاقدين المصابين مثله بالعقم الوطني والعقلي والسيادي، فيزداد هو زهواً بنفسه كالطاووس المغرور ويزداد تخبيصه وتوريط لبنان في سياسات حمقاء.
مساء الأحد ١٤ كانون الأول ٢٠٢٥
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
