بقلم السيدة ندى حاطوم
في لبنان حيث تتجاور المتناقضات كما تتجاور الجبال مع البحر لا تكون القيادة مجرد موقع سياسي بل تصبح مسؤولية روحية واخلاقية تجاه وطن ٍ صاغته التعددية وصقلته الأزمات ،من هنا تتجلى صورة رئيس حركة التلاقي والتواصل بوصفه رجلاً لا يحاكي المجتمع من علٍ بل يحاكيه من عمق الجراح والأمل مؤسساً لرؤية ٍترى في المواطنة خلاصاً وفي الحوار ضرورة وجودية .
لبنان ليس وطناً يُختزل بخارطة بل هو فكرة قلقة وهوية مفتوحة على الاسئلة . هذا القائد المحب لوطنه لا يرى في لبنان ساحة صراع طوائف بل مساحة لقاء إنساني ،فهو يؤمن بان اللبناني لا يُقاس بانتمائه الضّيق بل بقدرته على العيش مع الاخر بكرامة واحترام .
المواطنه في فكره ليست شعاراً سياسياً بل ممارسة يومية تبدأ من احترام القانون ولا تنتهي عند حماية كرامة الانسان ، عدله تجاه لبنان الحبيب لا يصنعه من منطق الغالب والمغلوب بل من فلسفة الشراكة .فالعدل عنده ليس انتصار فريق على آخر بل انتصار الوطن على الانقسام، يرى ان قوة لبنان لا تكمُن في سلاح ولا في خطاب بل في قدرته على تحويل تنوعه من عامل تفكك الى طاقة حضارية ،ولهذا فان حركة التلاقي والتواصل ليست مجرد تنظيم بل رؤية تُعيد تعريف العلاقة بين اللبناني والدولة .اما نظرته إلى شباب لبنان فهي الأكثر رسوخاً في مشروعه الفكري ،فهو لا ينظر اليهم كجيل ضائع بين ازمة اقتصادية وهجرة قسرية بل كحَمَلَة رسالة تاريخية ،فهو يرى ان الشباب اللبناني يعيش على حافة اليأس لكنه يؤمن ان هذا اليأس بذرة وعي جديد لذلك يدعو إلى بناء دولة تمنح شبابها حق الحلم داخل الوطن لا خارجه وحق المحاولة دونّ إذلال وحق الفشل دون تحطيم .في فلسفته لبنان ليس وطن يستهلك ثم يهجر بل بيتاً يُرمم بالصبر وهو يرى ان الحب الحقيقي للبنان لا يكون في ترديد الخطب بل في حماية أرزه من الفساد ومياهه من الإهمال وعقول أبنائه من اليأس .فالوطن عنده مسؤولية يومية لا موسمية وهكذا تتحول حركة التلاقي والتواصل في لبنان إلى مشروع اخلاقي قبل ان تكون مشروعاً سياسياً، يكمن في اعادة بناء الانسان اللبناني من الداخل وان نَصِلَ ما انقطع بين الدولة ومواطنيها وان نؤمن َمن جديد بأن لبنان رغم كل الجراح لا يزال يستحق الحب والأمان.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
