بقلم علي خيرالله شريف
يا ليت أحدهم لفت نظر قداسة البابا أن المسافة من بيروت إلى قانا الجليل تبلغ فقط حوالي تسعين كلم. وقانا هي التي حصلت فيها أولى معجزات السيد المسيح(ع).
مجزرتان حصلتا في قانا، تحت مظلة الأمم المتحدة، بالقنابل والصواريخ والطائرات الأميركية وبالأيادي الصه_يو_نية. سقط في المجزرتين مئات الشهداء من المدنيين والأطفال والنساء ممن لا قِبَلَ لهم بحمل السلاح، فقط كانوا يحتمون بمقر قوات الطوارئ هرباً من القصف الإسرا_ئيلي. وحول قانا عشرات القرى التي تعرضت للدمار واستحقت لقب شهيدة. عيتا، وعيناثا والطيبة والطيري وميس وبنت جبيل ومارون الراس وغيرها.
إن مجزرة المرفأ يا قداسة البابا هي امتدادٌ لمجزرتي قانا الجليل ولكل المجازر التي ارتكبتها “إسرائيل” بنا في الجنوب وكل لبنان. فإذا كنت تصدق الادعاءات التي تتهم غير إسرائيل بها، إسأل فرنسا لماذا رفضت تزويد لبنان بصور الأقمار الصناعية، واسأل حكام ومسؤولي لبنان من أين أتت سفينة الأمونيوم وكيف تعطلت في مرفأ بيروت ومن أوعز إلى وزراء لبنانيين معروفين أن لا يبادروا إلى معالجتها قبل أن تأتي طائرات الشبح الإسرا_ئيلية وتقصفها حسب الكثير من المصادر ومن الشهود العيان.
إن شهداء المرفأ يستحقون إقامة قداس عن أرواحهم وهم شهداء الوطن، وتمزقت قلوبنا حزناً عليهم، وهم ينتمون إلى كل الطوائف اللبنانية. ولكن ليسوا وحدهم يستحقون ثواب القداديس. وقانا يا قداسة البابا تستحق الزيارة قبل غيرها لأنها تشرفت بمرور السيد المسيح في أرضها قبل أي مكانٍ آخر بمئات السنين. وإن البابا الذي يقطع حوالي أربعة آلاف كلم من إيطاليا إلى لبنان لإقامة قداس عن أرواح شهداء المرفأ، حريٌّ به أن يضيف تسعين كلم إلى الأربعة آلاف لكي يزور قانا الجليل ليتبرك بخطى السيد المسيح(ع) ولكي يُظهر للبنانيين أنه جاء لزيارتهم كلهم وليس زيارة بعضهم دون غيرهم، لكي لا يظن غيرهم أن هناك شهداء بسمنة وشهداء بزيت.
إنه كان خطأ كبيرٌ عدم القيام بزيارة قانا والجنوب من قبلكم، وخطيئة لا تغتفر من أولئك الذي أشاروا عليك بعدم الزيارة. وأنت رأيت كم كان المسلمون من كل مذاهبهم ومناطقهم، ومن الجنوب خاصةً، محتفين بك من صغارهم إلى كبارهم. فبالعدل يقوم السلام وتسود المحبة وبالمساواة تنتشر رسالة السيد المسيح(ع).
مع بالغ الاحترام والتقدير
السبت ٦ كانون الأول ٢٠٢٥
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
