🔹 كلمة السفير الدكتور إبراهيم المجذوب بمناسبة الذكرى الحادية والثمانين لعيد الاستقلال : لبنان يتجدد في استقلاله وإرادة شعبه لا تنكسر

السبت ٢٢ تشرين الثاني ٢٠٢٥

أصدرت الدائرة الإعلامية لمنظمة مجلس الأمناء لسفراء السلام في العالم البيان التالي عن رئيسها التنفيذي الأعلى، السفير الدكتور إبراهيم المجذوب، بمناسبة عيد الاستقلال الـ81:

الكلمة

في الذكرى الحادية والثمانين لاستقلال لبنان، نقف اليوم أمام محطةٍ وطنيةٍ تتجاوز رمزية الاحتفال إلى جوهر الرسالة التي وُجد من أجلها وطننا: رسالة الحرية والسيادة والعيش المشترك، وصون الدولة بمؤسساتها ودستورها ووحدتها وتراثها الحضاري.

إنّ استقلال لبنان لم يكن حدثاً عابراً في تاريخ الوطن والمنطقة، بل كان تأسيساً لكيانٍ استثنائيّ يقوم على إرادة شعبه، وعلى قدرة أبنائه على تجاوز المحن وصناعة الأمل والبناء. واليوم، وبعد واحدٍ وثمانين عاماً، ما زال هذا الوطن يواجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة، تتقاطع فيها تعقيدات الداخل مع تحولات إقليمية عميقة وصراعات دولية متسارعة ترسم خرائط جديدة للنفوذ والمصالح.

ومع كل ذلك، يبقى لبنان أكبر من أزماته، وأقوى من الضغوط التي تحيط به. فالتاريخ علّمنا أن هذا الشعب ينهض كلما اعتقد البعض أنه انتهى، ويتماسك كلما اشتدت عليه العواصف، ويجدّد إيمانه بوطنه مهما طال الليل.

يا شعبنا الحبيب،
إنّ المرحلة الإقليمية التي نعيشها اليوم، بما تحمله من تصعيد في الشرق الأوسط وإعادة تموضع للمحاور الدولية، تفرض علينا – مسؤولين وشعباً ومؤسسات – أن نرتقي إلى مستوى التحديات، وأن نعيد تثبيت ثوابتنا الوطنية: سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحدة الجيش والمؤسسات، والنأي بلبنان عن صراعات المحاور، مع الحفاظ على أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة والمجتمع الدولي، من موقع الندّية والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

كما نؤكّد أنّ مجلس السفراء، بكل ما يمثّله من حضور دبلوماسي، سيبقى داعماً للاستقرار والمؤسسات الشرعية، وحارساً لقيم السلام، ورافعةً للدبلوماسية اللبنانية في محيطٍ مضطرب يحتاج إلى العقل والحكمة والمسؤولية.

وفي هذه المناسبة الوطنية، نتقدّم بالتهنئة إلى الرؤساء الثلاثة في عيد الاستقلال الـ81، ونتوجّه بتحية إجلال وإكبار إلى جيشنا اللبناني وقوانا الأمنية، أولئك الذين يجسدون روح الاستقلال في كل يوم ويحرسون حدود الوطن وكرامة شعبه. كما نحيّي أرواح جميع شهداء لبنان من كل الطوائف الذين قدّموا دماءهم لكي يبقى هذا الوطن حراً سيّداً مستقلاً.

أيها اللبنانيون،
إن مستقبل لبنان لا يُصنع باليأس، بل بالإرادة. ولا يُبنى بالانقسام، بل بالشراكة الوطنية الجامعة. نحن قادرون على عبور هذه المرحلة الدقيقة، شرط أن نتوحّد حول مشروع دولة قوية، عادلة، شفافة، منفتحة على العالم، وقادرة على حماية مصالحها العليا.

وفي هذه الذكرى العزيزة، نجدد العهد بأن نبقى في خدمة لبنان، وأن نعمل بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية من أجل حماية استقلاله وتعزيز حضوره الدولي وإعادته إلى مسار التعافي والاستقرار والازدهار.

#كل_عام_ولبنان_وشعبه_بخير،
عاش لبنان سيداً حراً مستقلاً.

#الرئاسة_التنفيذية_العليا_لمجلس_السفراء
#السفير_الدكتور_إبراهيم_المجذوب .

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …