منال ملاط تطلق ألبوم “حياتي الثالثة”: خمس أغنيات ساحرة ترسم مسار امرأة في طريقها نحو الحرية

 

في أمسية فنية استثنائية، خطفت النجمة اللبنانية منال ملاط الأضواء في حفل إطلاق مشروعها الغنائي الجديد “حياتي الثالثة”، وسط حضور حاشد من أهل الصحافة والإعلام ونجوم الفن والأصدقاء، في أجواء فنية ساحرة أشبه بالحلم.

الأمسية الخاصة التي أقيمت في Smallville Hotel في قلب بيروت، لم تكن مجرّد حفل إطلاق عادي، بل تحوّلت إلى تجربة فنية متكاملة، حيث كشفت منال ملاط عن ميني ألبوم جديد من خمس أغنيات، ترافق مع طرح ثلاث أغنيات مصوّرة دفعة واحدة، ضمن فكرة مبتكرة تقوم على تقديم هذه الأعمال كثلاثية بصرية مترابطة لقصة واحدة تشبه مسلسلًا قصيرًا من ثلاث حلقات، يجمع جمالية المسرح الغنائي بسحر السينما وعوالم الحلم.

**رحلة في عوالم الحب والذات*

وبأداء مباشر للأغنيات الجديدة، يرافقه عزف حي على البيانو، قدّمت منال ملاط للمرّة الأولى أمام أهل الإعلام أغنيات ألبومها الجديد “حياتي الثالثة”، لتأخذهم في رحلة ساحرة إلى عوالم الحب، من لحظة الحلم الأولى إلى وجع الفقد، وصولًا إلى تصالحٍ عميق مع الذات، فنَتابع في كل أغنية فصول حكاية امرأة تتغيّر، تنضج، وتستعيد ملامحها الحقيقية شيئًا فشيئًا.

كتب ولحّن الأغنيات أنطوني أدونيس، وتولّى الإنتاج الموسيقي داني بو مارون وألكس ميساكيان، في توليفة تجمع الشفافية بالعُمق، وتوازن بين الإحساس الكلاسيكي والروح الحديثة.

**خمس أغنيات لخمس مراحل عاطفية*

يتضمّن “حياتي الثالثة” خمس أغنيات توثّق خمس مراحل عاطفية، لترسم خريطة امرأة في طريقها نحو الحرية:

I. ما تلمحني – إنتاج ألكس ميساكيان
لحظة تردّد بين الرغبة والخوف. امرأة تقف على عتبة الحب، تختبئ من نظراته إلى أن تصبح جاهزة لمواجهتها. أغنية عن التوق لما هو آتٍ.

II.إنت الأصلي – إنتاج داني بو مارون
القلب النابض للألبوم. أغنية تحتفي بالصدق في المشاعر، وبالعثور على من يُشبهك، من تشعر معه أنك وصلت إلى مكانك.

III.بديل – إنتاج داني بو مارون
فصل الانكسار الجميل. تراقب من أحبّت وهو يمضي مع أخرى، تحاول إقناع نفسها أن ما تراه مجرد تمثيل. ومن هذا التناقض بين الألم والإنكار، وُلدت أغنية عن الكرامة والقوة الداخلية.

IV.حياتي الثالثة – إنتاج داني بو مارون
أغنية التأمل والتحوّل. نظرة إلى الحيوات السابقة، إلى الأخطاء والدروس، وإلى الشجاعة التي ترافق بداية جديدة هادئة وواضحة.

V. ما تلمحني – النسخة Lo-Fi – إنتاج ألكس ميساكيان
رؤية حالمة للأغنية الأولى، بإحساس حميم ودفء حنين، تُغلق بها الحكاية على سكونٍ جميل.

**ثلاثية بصرية مترابطة: المسرح مرآة الحياة والحب على الخشبة*
وفي لحظة فارقة خلال الأمسية، تخلّل حفل الإطلاق عرض حصري للمقاطع المصوّرة للكليبات الثلاثة التي جاءت أشبه بمسلسل درامي من ثلاث حلقات، صُوّرت بأسلوبٍ سينمائي داخل مسرح كازينو لبنان، حيث تتحوّل الأغنيات إلى فصولٍ عديدة لحكاية واحدة تُروى على الخشبة.

فقد اختار كريستيان أبو عني، مخرج الثلاثية، أن تتحوّل أغنيات “حياتي الثالثة” إلى حكاية بصرية واحدة تدور أحداثها داخل مسرحٍ عريق.

هناك تبدأ الحكاية:
امرأة تتقدّم لاختبار أداء في عملٍ غنائي بعنوان “حياتي الثالثة”، تفوز بالدور الرئيسي وتقع في حبّ شريكها على الخشبة. لكن الحلم لا يكتمل، فينقلب الحب إلى خيانة، فتترك المسرح وتُستبدل بممثلة أخرى تُكمل الدور مكانها.

في هذا العالم، يصبح المسرح مرآةً للحياة نفسها، حيث نؤدي أدوارنا ونجرّب مشاعرنا ونتعلّم من كل مشهد نعيشه.
بين الواقع والوهم، بين الخشبة والحقيقة، تعثر منال على ذاتها من جديد، لا من خلال التصفيق، بل عبر التجربة والانبعاث.

**لغة الصورة: بين جمالية المسرح وسحر السينما*

الأسلوب البصري للثلاثية يمزج بين جمالية المسرح الغنائي وسحر الحلم. الألوان، الإضاءة، والرقص تخلق مساحة سينمائية تجمع بين ما هو واقعي وما هو متخيَّل.
وعبر الفصول الثلاثة، نشهد تحوّل منال:
من خجولة ومتحفّظة في أغنية “ما تلمحني”، إلى عاشقة وجريئة في “إنتَ الأصلي”، ثم قوية وحازمة في “بديل”.
وفي النهاية، تظهر امرأة جديدة، تعيش حياتها الثالثة؛ امرأة لم تعد تمثّل الحب، بل تعرفه وتختاره بطريقتها الخاصة.


**تجربة فنية متكاملة تحتفي بالأنوثة واكتشاف الذات*

بهذا المشروع الاستثنائي، تقدّم منال ملاط عملاً فنيًا متكاملاً يجمع بين حلم الموسيقى وشغف السينما وسحر المسرح، ويحتفي بالأنوثة، وبالتجربة، وبالقوّة الهادئة التي تولد بعد العاصفة.

“حياتي الثالثة” ميني ألبوم من خمس أغنيات وثلاثية بصرية مترابطة، يقدّم تجربة فنية حيّة تتجاوز حدود الأغنية التقليدية، ليحجز لنفسه مساحةً خاصة على الساحة الغنائية العربية، ترسمها منال ملاط بقوّة شغفها وفرادة موهبتها.

**نبذة عن السيرة الذاتية لمنال ملاط*

منال ملاط، الحائزة مؤخراً على جائزة الأداء المتميّز عن عرض “Mon Hymne à Piaf” من حفل جوائز الموركس دور، هي فنانة لبنانية–فرنسية مولودة في قرطاج – تونس، تحمل في صوتها وهويتها الفنية مزيجاً فنياً–ثقافياً يتيح لها أن تحجز لنفسها مساحةً خاصةً على الساحة الغنائية العربية والدولية.

ككاتبة أغنيات ومغنية وممثلة ومنتجة فنية، تترك منال ملاط بصمتها على المشهد الفني، وتتميّز بقدرتها على الأداء بلغات عدّة، وبهوية فنية تمزج فيها أنماطاً موسيقية مختلفة من حول العالم.

في عام 2006، لفتت منال الأنظار إليها بفوزها بجائزة “Le Trophée de Charles Trenet” في العاصمة الفرنسية باريس حيث مثّلت بلدها لبنان. وفي عام 2012، وصلت إلى نهائيات برنامج “Arabs Got Talent”. كذلك نالت جوائز دولية، من بينها جوائز في مسابقة IMTA في نيويورك عام 2014، إلى جانب حصولها مرّتَين على جائزة “The Outstanding Talent Award” من RMF في هيوستن وواشنطن.

ومنذ عام 2015، تواصل منال نشاطها كفنانة مستقلّة، وقد أصدرت عدداً من الأغنيات الخاصة وشاركت في مجموعة من الأعمال الغنائية الاستعراضية مثل “Ahwak – The Musical” و “حول العالم” في المملكة العربية السعودية، و”مجنون ليلى” و “Next Stop: Broadway!” في بيروت. كما شاركت في حفلات وعروض دولية وغنّت إلى جانب فنّانين عالميين من بينهم النجم الفرنسي Jean-Jacques Lafon، وسجّلت بصوتها موسيقى تصويرية لأعمال سينمائية منها فيلم “تلَّتِت” لكريستيان أبو عني.

وإلى جانب مسيرتها الفنية، تنخرط منال ملاط في العمل الإنساني بالتعاون مع عدد من المنظمات غير الحكومية في الشرق الأوسط، من بينها Heartbeat. كما تدعم برنامج القيادة للشباب (YLP) التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وهي متحدّثة باسم الحملة الدولية Digital Pride. وفي عام 2014، أسّست شركة CATS PRODUCTION للإنتاج الفني التي رسّخت حضورها كإحدى الجهات الفاعلة في قطاع الترفيه في المنطقة.

وفي 20 تشرين الثاني 2025، تفتح منال فصلاً جديداً في تجربتها الفنية مع إطلاق “حياتي الثالثة”، أوّل ميني ألبوم عربي لها، من كتابة وتلحين أنطوني أدونيس وإنتاج داني بو مارون، يواكبه مشروع بصري على شكل ثلاثية سينمائية من إخراج كريستيان أبو عني، لتمزج في هذا العمل بين الموسيقى والمسرح والحكاية في عالم واحد حميم يعكس مسار تطوّر منال ملاط كفنّانة تبحث دائماً عن تجديد أدواتها وتوسيع أفقها الإبداعي.

*لمشاهدة أغنيات الألبوم المصوّرة*:

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …