الخوف من تطور وعي البشرية

بشرى المؤيد

“قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ” أقسم الشيطان لرب العالمين أنه سيتعمد غواية العباد بتزييف وعيهم و النفاذ إلى عقولهم بوسوستها لما يريد هو و سيعمل جاهدا على حرفهم عن إتجاه بوصلتهم الحقيقية وهو صراط الله المستقيم في الدنيا حتى لا يتوفقوا في الآخرة وسيأتيهم من جميع الإتجاهات و بطرق مختلفة قال تعالى “ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ” أي أن الشيطان لن يترك أي وسيلة من وسائله و أدواته إلا و يستخدمها في “الغواية و تزييف الوعي” سيجعل وعي من يتبع طريقه في الإتجاه الذي يريد و سيعمل على حشد أكثر الناس ليكونوا معه يناصرونه و يؤيدونه و يتبعونه فالغواية هي حرف المسار عن الإتجاه الصحيح و قلب المفاهيم بجعل الحق باطل و الباطل حق إلا أنه لا يستطيع غواية “عباد الله المخلصين” لأنهم تحصنوا بكتاب الله العظيم و ثبتوا على دينهم ووثقوا بالله و توكلوا عليه.فهو إستثناهم لأن بينهم وبين الله سر وعلاقة متينة قوية لا يزعزعها أي تخويف أو إرهاب.
▪︎لا يستطيع النفاذ إليهم و حرفهم عن إتجاه ربهم الذي يرشدهم و يهديهم إلى صراطه المستقيم.
▪︎لا يستطيع تيئيسهم أو أن يفقدون الأمل في نصرهم و نجاحههم وإن تأخر فإنما لحكمة و خير عظيم يريده الله لهم و سيظهره في الوقت الذي يشاء ومتى يشاء.
▪︎لا يستطيع خداعهم و تزيين الباطل لهم لأنهم بنور ربهم يهتدون لمعرفة الحقيقة الزائفة.
▪︎لا يستطيع إفساد قلوبهم لأنها مصدر عزتهم، وإخلاصهم، ووفائهم، ومصدر قوتهم، وثباتهم، ومصدر نورهم ؛الذي ينير درب حياتهم.
▪︎لا يستطيع حرف توجههم و خدمتهم في سبيل الله فهم مرتبطون بالله وواثقون من نصرهم و عزتهم ووفاء أجرهم كاملا.
▪︎لا يستطيع عمل شيئ حتى وإن حاول وحاول مع أدواته فإن أعمالهم تذهب هباء منثورا. قال تعالى “وَمَكْرُ أُولَـٰئِكَ هُوَ يَبُورُ”.

إن هذا الكون بيد الله عز وجل وهو سبحانه من يغير الأمور و الأحداث في كونه بتدبيره و تخطيطه. هو من بيده قلوب عباده فيغيرها إلى ما يريد فالقلوب التي تهوى النور يرشدها إليه فتصبح قلوب العباد تسير إلى ما يحبه الله و يرضاه. ولهذا نرى كيف أن القلوب التي لا تسير في خطى الله تغتاظ و تحقد و تتربص بمن هم في طريق النور.
▪︎يعملون لهم المكائد.
▪︎يشككون خلق الله فيهم وفي نواباهم.
▪︎يؤذونهم بالأقاويل لإتباعهم طريق الحق فيختلقون لهم المشاكل و يختلقون لهم الإشاعات الكاذبة، ويزيفون الحقائق، و يعطلون الأعمال، ويعملون على بث اليأس و الخوف في قلوب الناس، ويحاولون التشكبك في نفوسهم، و يعملون في بث الإحباط في قلوب المستنيرين بنور الله قال تعالى”يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ”. فهؤلاء هم يتبعون الشيطان و أدواتهه ويسيرون على خطواته لكنهم بأفعالهم لا يفلحون.قال تعالى ” إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ”.

ومن يتأمل في مجريات الأحداث فمنذ بدئها إلى يومنا هذا يرى قدرةالله و إعجازه في إكمال مسيرته هذه المسيرة،مسيرة الحق التي هدفها إقامة العدل بين الناس ونشر المحبة بينهم فمسيرة القرآن مستمرة بأمر الله،تسير في طريقها فهي جارية كالسيل من يعيقها أو يقف في وجهها و طريقها تجرفه كما يجرف السيل الغثاء فلايبقى فيها إلا ما ينفع و يستفيد منه الناس حتى لو كان فيها من يتظاهر بأنه منها يسقط من جدرانها فهي لا تقبل الزيف ولا تقبل الخداع والمكر و الفساد ولذلك إستثنى الشيطان وقال “إلا عبادك المخلصين” فهو يعرف أنه لا يستطيع عمل شيئ أمامهم فقوتهم هي من قوة الله سبحانه.

من كان يتخيل أن وعي العالم سيتغير و تصبح الشعوب لديها فهم و إدراك ووعي بخداع المظلين و المستكبرين فإنكشاف الحقائق أمامهم جعلتهم يفكرون كثيرا و يضعون النقاط على الحروف وإزداد الوعي اكثر بعد أحداث “غزة” وفهم الناس الأحرار أن الأمور فيها تضليل و خداع و زيف. فسبحان من بيده مقاليد السموات والأرض أن جرت الرياح بما تشتهي “سفينة الله” التي من ركب فيها نجا من خداع الشيطان وعرف أنه مظل كذاب. من ركب سفينة الله نجا من عذاب الله في الدنيا والآخرة.

إن الشيطان لا يريد أن يكون وحده في النار وإنما يعمل ليلا ونهارا على حشد أكثر الناس ليكونوا معه وسيلومونه على إستدراجهم و إستقطابهم ولكنه سينكر ذلك ويقول لهم لوموا أنفسكم فأنا لم أأمركم أن تكونوا معي ولكن نفوسكم كانت مهيأة لذلك.
▪︎إن الشيطان لا يريد للبشرية الخير بكل فئاتهم و طوائفهم وفصائلهم و جنسياتهم وشرائعهم.
▪︎إن الشيطان لا يريد لهم “الوعي و الإدراك” لأنهم بوعيهم سيتجنبون الأعمال التي تدخلهم نار جهنم.
▪︎إن الشيطان لا يريد لهم النور الذي يستضيئون به في حياتهم فلا يريد لهم إلاالظلام والسواد والعتمة لأن قلبه موغل بالحقد والكره والحسد لمن هم في طريقهم المستقيم ،طريق الأخلاق والمبادئ والقيم، طريق الإطمئنان والأمن والأمان.
▪︎إن الشيطان كما قال تعالى ” أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ”.

إن أكثر ما يخاف منه الأعداء هو أن تعي الشعوب في كل أقطار العالم كلها لأنها بوعيها ستستيقظ من سباتها و تعي و تدرك أنها لم تأخذ حقوقها المشروعة من الله لهم والتي قسمها الله بين عباده بالعدل وأن من حقهم هي في الحياة الطيبة والعيش الهني و النور الذي يجعل العباد يعيشون بأخلاق فيما بينهم،يحبون بعضهم البعض، وتسود الرحمة و الشفقة فيما بينهم، و يتعاونون على البر و التقوى، ويسود الخير فيما بينهم. ولهذا هم يتعمدون بإصرار و تعمد و ترصد أن يعموا القلوب بالظلام حتى لا تستضيئ وتنير دربها وتعمل بما يرضي ربها.
اللهم ثبتنا على دينك ونور قلوبنا بنور الإيمان الحقيقي الذي ينير سبيلنا و يجعلنا من عباده الصالحين.

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …