
بشرى المؤيد
“قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ” أقسم الشيطان لرب العالمين أنه سيتعمد غواية العباد بتزييف وعيهم و النفاذ إلى عقولهم بوسوستها لما يريد هو و سيعمل جاهدا على حرفهم عن إتجاه بوصلتهم الحقيقية وهو صراط الله المستقيم في الدنيا حتى لا يتوفقوا في الآخرة وسيأتيهم من جميع الإتجاهات و بطرق مختلفة قال تعالى “ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ” أي أن الشيطان لن يترك أي وسيلة من وسائله و أدواته إلا و يستخدمها في “الغواية و تزييف الوعي” سيجعل وعي من يتبع طريقه في الإتجاه الذي يريد و سيعمل على حشد أكثر الناس ليكونوا معه يناصرونه و يؤيدونه و يتبعونه فالغواية هي حرف المسار عن الإتجاه الصحيح و قلب المفاهيم بجعل الحق باطل و الباطل حق إلا أنه لا يستطيع غواية “عباد الله المخلصين” لأنهم تحصنوا بكتاب الله العظيم و ثبتوا على دينهم ووثقوا بالله و توكلوا عليه.فهو إستثناهم لأن بينهم وبين الله سر وعلاقة متينة قوية لا يزعزعها أي تخويف أو إرهاب.
▪︎لا يستطيع النفاذ إليهم و حرفهم عن إتجاه ربهم الذي يرشدهم و يهديهم إلى صراطه المستقيم.
▪︎لا يستطيع تيئيسهم أو أن يفقدون الأمل في نصرهم و نجاحههم وإن تأخر فإنما لحكمة و خير عظيم يريده الله لهم و سيظهره في الوقت الذي يشاء ومتى يشاء.
▪︎لا يستطيع خداعهم و تزيين الباطل لهم لأنهم بنور ربهم يهتدون لمعرفة الحقيقة الزائفة.
▪︎لا يستطيع إفساد قلوبهم لأنها مصدر عزتهم، وإخلاصهم، ووفائهم، ومصدر قوتهم، وثباتهم، ومصدر نورهم ؛الذي ينير درب حياتهم.
▪︎لا يستطيع حرف توجههم و خدمتهم في سبيل الله فهم مرتبطون بالله وواثقون من نصرهم و عزتهم ووفاء أجرهم كاملا.
▪︎لا يستطيع عمل شيئ حتى وإن حاول وحاول مع أدواته فإن أعمالهم تذهب هباء منثورا. قال تعالى “وَمَكْرُ أُولَـٰئِكَ هُوَ يَبُورُ”.
إن هذا الكون بيد الله عز وجل وهو سبحانه من يغير الأمور و الأحداث في كونه بتدبيره و تخطيطه. هو من بيده قلوب عباده فيغيرها إلى ما يريد فالقلوب التي تهوى النور يرشدها إليه فتصبح قلوب العباد تسير إلى ما يحبه الله و يرضاه. ولهذا نرى كيف أن القلوب التي لا تسير في خطى الله تغتاظ و تحقد و تتربص بمن هم في طريق النور.
▪︎يعملون لهم المكائد.
▪︎يشككون خلق الله فيهم وفي نواباهم.
▪︎يؤذونهم بالأقاويل لإتباعهم طريق الحق فيختلقون لهم المشاكل و يختلقون لهم الإشاعات الكاذبة، ويزيفون الحقائق، و يعطلون الأعمال، ويعملون على بث اليأس و الخوف في قلوب الناس، ويحاولون التشكبك في نفوسهم، و يعملون في بث الإحباط في قلوب المستنيرين بنور الله قال تعالى”يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ”. فهؤلاء هم يتبعون الشيطان و أدواتهه ويسيرون على خطواته لكنهم بأفعالهم لا يفلحون.قال تعالى ” إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ”.
ومن يتأمل في مجريات الأحداث فمنذ بدئها إلى يومنا هذا يرى قدرةالله و إعجازه في إكمال مسيرته هذه المسيرة،مسيرة الحق التي هدفها إقامة العدل بين الناس ونشر المحبة بينهم فمسيرة القرآن مستمرة بأمر الله،تسير في طريقها فهي جارية كالسيل من يعيقها أو يقف في وجهها و طريقها تجرفه كما يجرف السيل الغثاء فلايبقى فيها إلا ما ينفع و يستفيد منه الناس حتى لو كان فيها من يتظاهر بأنه منها يسقط من جدرانها فهي لا تقبل الزيف ولا تقبل الخداع والمكر و الفساد ولذلك إستثنى الشيطان وقال “إلا عبادك المخلصين” فهو يعرف أنه لا يستطيع عمل شيئ أمامهم فقوتهم هي من قوة الله سبحانه.
من كان يتخيل أن وعي العالم سيتغير و تصبح الشعوب لديها فهم و إدراك ووعي بخداع المظلين و المستكبرين فإنكشاف الحقائق أمامهم جعلتهم يفكرون كثيرا و يضعون النقاط على الحروف وإزداد الوعي اكثر بعد أحداث “غزة” وفهم الناس الأحرار أن الأمور فيها تضليل و خداع و زيف. فسبحان من بيده مقاليد السموات والأرض أن جرت الرياح بما تشتهي “سفينة الله” التي من ركب فيها نجا من خداع الشيطان وعرف أنه مظل كذاب. من ركب سفينة الله نجا من عذاب الله في الدنيا والآخرة.
إن الشيطان لا يريد أن يكون وحده في النار وإنما يعمل ليلا ونهارا على حشد أكثر الناس ليكونوا معه وسيلومونه على إستدراجهم و إستقطابهم ولكنه سينكر ذلك ويقول لهم لوموا أنفسكم فأنا لم أأمركم أن تكونوا معي ولكن نفوسكم كانت مهيأة لذلك.
▪︎إن الشيطان لا يريد للبشرية الخير بكل فئاتهم و طوائفهم وفصائلهم و جنسياتهم وشرائعهم.
▪︎إن الشيطان لا يريد لهم “الوعي و الإدراك” لأنهم بوعيهم سيتجنبون الأعمال التي تدخلهم نار جهنم.
▪︎إن الشيطان لا يريد لهم النور الذي يستضيئون به في حياتهم فلا يريد لهم إلاالظلام والسواد والعتمة لأن قلبه موغل بالحقد والكره والحسد لمن هم في طريقهم المستقيم ،طريق الأخلاق والمبادئ والقيم، طريق الإطمئنان والأمن والأمان.
▪︎إن الشيطان كما قال تعالى ” أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ”.
إن أكثر ما يخاف منه الأعداء هو أن تعي الشعوب في كل أقطار العالم كلها لأنها بوعيها ستستيقظ من سباتها و تعي و تدرك أنها لم تأخذ حقوقها المشروعة من الله لهم والتي قسمها الله بين عباده بالعدل وأن من حقهم هي في الحياة الطيبة والعيش الهني و النور الذي يجعل العباد يعيشون بأخلاق فيما بينهم،يحبون بعضهم البعض، وتسود الرحمة و الشفقة فيما بينهم، و يتعاونون على البر و التقوى، ويسود الخير فيما بينهم. ولهذا هم يتعمدون بإصرار و تعمد و ترصد أن يعموا القلوب بالظلام حتى لا تستضيئ وتنير دربها وتعمل بما يرضي ربها.
اللهم ثبتنا على دينك ونور قلوبنا بنور الإيمان الحقيقي الذي ينير سبيلنا و يجعلنا من عباده الصالحين.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net