مالك حلاوي.
راقبوه جيدًا…فحين يصرِّح رئيس وزراء لبنان بتصريحات آنية حول اعتداءات العدو وجرائمه أو حول مواقف دولية معادية وفيها من الاعتداء على سيادة
الدولة اللبنانية، تراه وهو “يُتأتأ” ويتردَّد ويتلعثم ثم يطلق عبارة أو عبارتين من نوع “وكفى الله المؤمنين شر القتال”…!
أما حين ينطق بلسانه المعهود فتراه أشد بلاغة وسلاسة وانسيابًا وكأنه يقوم بتسميع درس يحفظه عن ظهر قلب…
هذا هو رئيس حكومتنا الذي “ابتلانا الغرب وحلفاء الغرب من الإقليم به” وما علينا سوى الإذعان في هذا الزمن الأكثر رداءة، الذي يعيشه لبنان وسط عدو يتمادى في جرائمه دون أي رادع، ووسط شلة من المطبِّلين والمزمِّرين ممن يظنون أنهم هم من حقَّق ويحقق الانتصارات في الداخل اللبناني، بسيطرة “حليف” لهم على الأرض يمكن استغلاله واستثماره اليوم في كل “آجنداتهم” لتقوية موقعهم في الداخل، من فرض القوانين إلى لعبة الانتخابات، وصولًا لما يعتبرونه نشوء حلف إقليمي هدفه الأول والأخير القضاء على كل أشكال المقاومة، ليس في لبنان بل في المنطقة سعيًّا وراء “سلام مزعوم” وبحبوحة لن يطالوا منها سوى الفتات…
بالأمس وعلى إيقاع كبرى اعتداءات العدو بشهادة اليونيفيل وبتوثيق رئيس الجمهورية، وبقرار قائد الجيش اللبناني، يغرِّد لنا رئيس الحكومة نواف سلام خارج هذا السرب تمامًا بالقول:
- لبنان يسير بخطى ثابتة نحو استعادة دوره الطبيعي في محيطه العربي… وأنا سعيد بعودة لبنان إلى العرب وعودة العرب إلى لبنان”، عودة تشكل ركيزة أساسية للنهوض الوطني في مجالات التكنولوجيا، الاقتصاد، والأمن…(فأي أمن يقصد دولته؟؟)
جاء ذلك خلال “قمة لبنان للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي”، وكما هي عادته في صحوته ومنامه لم يغفل سلام قضيته الأساس المولج بها والقادم لإجلها، حيث تابع:
- إن عملية نزع السلاح وحصره بيد الدولة ماضية، لكنها تتطلب وقتًا وتعاونًا وطنيًا شاملاً.. فالمرحلة الأولى من خطة الحصر بدأت وتشمل منطقة
جنوب الليطاني، حيث يسجل الجيش انتشارًا أكبر ويحقق تقدماً ملموسًا في منع تهريب السلاح والمخدرات… (أي مخدرات في الجنوب؟!!).
ويختتم دولته باللازمة الغنائية غير “الملحنة” للأسف:
- قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيد الحكومة اللبنانية، التي تتحمّل وحدها مسؤولية حماية السيادة وتثبيت الاستقرار… (تمامًا كما ثبتته بالأمس في الطيبة وطير دبا والنبطية وزوطر وغيرها).
وإذا كان هذا الكلام برأيي هو كلام خارج السرب، فإن للنائب اللواء جميل السيّد رأيه المغاير أو المعاكس، وهو أن الرئيس وقائد الجيش وكل الوطنيين في لبنان يبدو هم من يغردون خارج السرب الدولي والإقليمي، وأن نواف سلام هو المغرد تبعًا لسياق السرب لهذا الزمن…. يقول السيد عبر حسابه على منصة “إكس” التالي:
- إنّ رئيس الحكومة نواف سلام، الذي اعتبره كثيرون في البداية “بلا قاعدة شعبية” و”الأضعف بين الرؤساء”، تبيّن اليوم أنّه “المؤتمن على تنفيذ كلمة السرّ الإقليمية والدولية حول الجنوب وغير الجنوب”. راقبوا سلام وستعرفون! فإنْ أصرّ على كلمته في الحكومة، مشوا معه صاغرين ولو اعترضوا شكلاً… تريدون أن تعرفوا ما سيجري؟ راقبوا أين يعاند!.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net

