الدكتورة ستيفان جوريان تغوص في حياة الإنسان و تشرح مفهوم المرونة النفسية في مؤتمر ICTF بدبي

8/11/2025
أشرف التهامي.

دبي – شهدت منطقة الديرة في فندق كورال انعقاد مؤتمر ICTF الذي جمع نخبة من المختصين والخبراء في مجالات التنمية البشرية وعلم النفس، وسط حضور كبير من المهتمين.
قدّمت الدكتورة اللبنانية سيفان جوريان خلال المؤتمر مداخلة مميزة حول المرونة النفسية، تناولت فيها مفهومها وأهميتها في حياة الإنسان، مشيرةً إلى أن الحياة مليئة بالتحديات والآلام والمعاناة، كفقدان شخص عزيز أو الانفصال العاطفي أو الطلاق، وغيرها من التجارب التي تختبر قوة الفرد وقدرته على التكيف.

الدكتورة اللبنانية ستيفان جوريان تغوص في حياة الإنسان و تشرح مفهوم المرونة النفسية في مؤتمر ICTF بدبي. 88832

وأوضحت أن الفرق بين من يمتلك مرونة نفسية عالية ومن لا يمتلكها يكمن في طريقة التعامل مع الأحداث، فالشخص المرن يستطيع مواجهة الصعوبات بثبات واتزان، بينما قد ينهار الآخر أمام الضغوط نفسها.
وأضافت أن فكرة المرونة مستمدة من الشيء المرن القادر على التوافق والتكيف دون أن ينكسر.
وقدّمت مثالًا على ذلك بفترة جائحة كورونا، موضحة أن الأشخاص ذوي المرونة النفسية استطاعوا التأقلم مع التغييرات المفاجئة، فطوّر بعضهم مهارات جديدة وشاركوا في دورات تدريبية واستثمروا وجودهم في المنازل لتطوير ذواتهم، في حين وجد آخرون صعوبة في تجاوز تلك المرحلة.
الدكتورة اللبنانية ستيفان جوريان تغوص في حياة الإنسان و تشرح مفهوم المرونة النفسية في مؤتمر ICTF بدبي. 99912

تكريم الدكتورة اللبنانية سيفان جوريان خلال المؤتمر .

كما تطرّقت الدكتورة جوريان إلى تأثير الجينات على طبيعة تصرفات الأشخاص، مبيّنةً أن المرونة تتأثر بالعوامل الوراثية والبيئية معًا.
كما تحدثت عن صفات الأشخاص ذوي المرونة العالية مثل :
1.      الوعي الذاتي.
2.      القدرة على ضبط الانفعالات.
3.      النظر بإيجابية إلى المواقف الصعبة.
وفي سياق حديثها، شرحت كيفية تنمية المرونة النفسية عبر التعاطف مع الذات والابتعاد عن جلد النفس، مؤكدة أن النفس الإنسانية أولى بالمواساة والرعاية.
كما شددت على أهمية ممارسة الامتنان والتقدير لما نملكه في حياتنا، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو تحقيق التوازن الداخلي والنضج النفسي.
وعندما سألنا الدكتورة سيفان جوريان عن رأيها في التنظيم، عبّرت عن امتنانها الكبير لجهود الدكتور عبد القادر العدّاقي، مثمّنةً دوره في الإشراف على المؤتمر وتنظيمه بحرفية عالية، وما أبداه من حرص على إنجاح هذا الحدث وتكريم المشاركين فيه.

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …