قد يصدم البعض و يسر البعض الآخر ، حركة جيل زيد تخرج ببيان رسمي ناري هذه ابرز مضامينه


بقلم: الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم

عممت حركة جيل زيد بيانا رسميا على وسائل الإعلام الوطنية توضح من خلاله خلاصة مرحلتها الاحتجاجية الاولى ، وتعلن انتهاء هذا الفصل .
مؤكدة من خلال بيانها الصحافي ان الفصل القادم من حراكها السلمي بكل ربوع المملكة سيعرف انطلاقة اكثر قوة وتنظيما وفعالية …
واعتبرت الحركة ان الفصل الأول من مسيرتها النضالية عرف نجاحا تأسيسيا كبيرا ، واكد بما لا يدع مجالا للشك وجود جيل شبابي واع بقضايا وطنه المصيرية .
وأن هذا الشباب نفسه نجح في إشعال نقاش وطني بخصوص اولويات المغرب والمغاربة . كما اكد نفس البيان ان المرحلة السابقة من نضالات الحركة كسرت جدار الصمت .
كما اعاد الفصل الاول من احتجاجات حركة زيد إحياء روح الوعي السياسي والنضالي لآلاف الشباب المغربي كما جاء في البيان الرسمي الاخير للحركة .
واكدت الحركة كذلك ان توقفها هذا لا يعني تراجعا عن المسار ، لكنه فترة تروم إعادة ترتيب صفوفها وتستجمع أنفاسها ، وتهدف كذلك لخضوعها لنقد ذاتي بناء عبر تفكير جماعي .
واورد نفس البيان الرسمي ان المرحلة الثانية من حراك الحركة الشبابية تريده اكثر فعالية وتنظيما ليكون في مستوى تطلعات المغاربة وكل التضحيات التي قدمها المناضلون .
هذا ، وقد شدد بيان الحركة على ان “جيل زد” على أن نضالها “لم ولن يتوقف”، مشيرة إلى أن “الوقفة الحالية هي لحظة تأمل واستعداد للعودة بشكل أقوى وأكثر تأثيراً”.
كما جددت جيل زيد، تأكيدها على مطالبها العادلة والمشروعة، وأولها إطلاق سراح كافة المعتقلين، وضمان الحق في الصحة والتعليم والكرامة، وإسقاط الفساد ومحاسبة ناهبي المال العام.
وجاء في بيانها الصادر اول امس الجمعة أنها بالفعل تمكنت من كسر جدار الصمت، وإيصال صوتها ومعاناتها وطنياً ودولياً ، وهذا في حد ذاته يعتبر إنجازا عظيما لا يمكن الاستهانة به .
واضافت حركة جيل زيد انه “بعد هذا الإنجاز، ومن منطلق المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا، وان هدفنا هو التحضير لإطلاق الفصل الثاني بنجاح .
كما وجهت الحركة رسالة نارية إلى من اسمتهم بالمراهنين على تراجعها “الحراك لم يتوقف ولن يتوقف. هذه الوقفة التنظيمية هي فقط لنعود بشكل أقوى وأكثر تأثيراً. نضالنا مستمر، وعزيمتنا ثابتة، وسنواصل عملنا على كافة الواجهات حتى تحقيق جميع مطالبنا العادلة والمشروعة، وعلى رأسها إطلاق سراح كافة المعتقلين، وضمان الحق في الصحة والتعليم والكرامة، وإسقاط الفساد ومحاسبة ناهبي المال العام”.
جدير بالذكر ان الحركة رحبت ” بكل الخطوات الدولية التي تعترف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، معتبرة ذلك “انتصارا للحقيقة والتاريخ والإرادة الشعبية”.
كما اثنت على الجهود الوطنية بقيادة الملك محمد السادس لترسيخ مغربية الصحراء، مؤكدة أن استمرار هذه المسيرة “رهين بوعي الشباب ومشاركتهم الفاعلة في صنع القرار وبناء مغرب أكثر عدلا وحرية”
واكدت في المقابل أن معركة الوحدة الوطنية لا تقتصر على الدفاع عن الأرض، بل تشمل أيضا “بناء وطن أكثر إنصافا وتكافؤا وشفافية”، معتبرة أن “قضيتنا الوطنية اليوم هي أيضا قضية إصلاح وتنمية وكرامة وعدالة اجتماعية، لأن قوة المغرب في وعي شبابه واتحادهم”.

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …