في وداع الحاج علي يوسف سرحان

الشاعرة جاهدة نظير مشيك

عاتبةٌ أنا على القدر،
كيف تفرد بك في المنفى البعيد،
بعد أن هيَّأتَ حقائب الشوق،
وحملتَ من أنفاس الوطن وردةَ وداعٍ،
ومن وجوه الأحبةِ نظرةَ لقاءٍ مؤجّل؟
أيها الحاجُّ النبيل،
يا وجهَ البركة في زمنٍ نضبت فيه الطمأنينة،
يا ظلَّ نخلةٍ شامخةٍ تثمر حنانًا وتُظلُّ القلوبَ برضاها،
مضيتَ كما يليق بالكبار،
صامتًا، وضيئًا، واثقًا من وعد الله،
كأنك عرفتَ أن الطريقَ الأخيرةَ لا تُمهَّدُ إلا بنقاءٍ مثلك.

يا عليّ…
يا من كان اسمُك عَلَمًا على الثبات،
رفعتَ رأسك في السبعين كما يرفع الجبلُ تاجَه،
لم تهزمك السنونُ ولا العلل،
بل غافلك الرحيلُ على أرضٍ غريبة،
لتصيرَ أنت الغريبَ الذي عادَ إلى السماء.
تكتبُ محسنة وجعَها على جدار القلب،
تسألني: كيف أرثي أخي الذي كان لي وطنًا؟
فأحتارُ بين الدمعِ والكلمة،
بين انكسارِ الصوتِ وصهيلِ الحنين.
يا ليتَ الشعرَ يُعيدُ ظلَّك لحظة،
يا ليتَ الوردَ يزهرُ في طريقِ الغياب.
يا وجعَ القلبِ حين يُفارقُه الرّمز،
ويا دمعةَ الأرضِ حين تفقدُ أحدَ أوتادها.
ما أقسى الغيابَ حين يجيءُ بعد وعدِ اللقاء،
وما أوجعَ السفرَ الأخير حين لا تذكرةَ عودةٍ له!
نمْ قريرَ العينِ يا من سكنتَ الدعواتِ والذاكرة،
نمْ في رضى الله وسكينته،
فقد كنتَ من الذين إذا مشَوا على الثرى
أنبتَ اللهُ تحتَ خطاهم الرحمةَ واليقين.
سلامٌ عليك في غربتك الأبدية،
وسلامٌ على روحك الطاهرة
حين يمرُّ النسيمُ على كفركلا،

فيُدندن باسمك كأنّه صلاةٌ لا تنتهي.

#فراشة الشعر العربي
## جاهدة نظير مشيك

شاهد أيضاً

**(صلوات الروح)**

  بسم الله الرحمن الرحيم ✍ عبد الإله عبد القادر الجنيد الله نور السماواتِ العلياتِ …