بقلم: نضال شهاب
من بين تلال عين عنوب الوادعة الجميلة في قضاء عاليه، ولد صوت يشبه صدى الأرض،ولد طليع حمدان، لا كغيره من الشعراء، بل كحرفٍ خرج من فم الجبل، وكقصيدةٍ كُتبت بمداد الوجدان والكرامة…
منذ طفولته كانت الكلمة الجميلة تسكنه، وكان الزجل لغته الأولى، تنفسها كما كان يتنفس نسيم قريته، ويُطلقها من قلبه نغمةً تشبه هدير الينابيع بين الصخور
هو واحدٌ من أعمدة الزجل اللبناني الأصيل، من أولئك الذين جعلوا من المنبر ساحةَ عزّ، ومن البيت الشغري ميدانًا للموقف.
كان الزجل على لسانه أشبه بوترٍ يُغنّي الأرض، كان زاده وزواده،بصوته الجبليّ العميق، وبقافيته الصلبة كالصخر، حمل الجنوب والجبل وكل لبنان في قلبه، وجعل من الشعر مرآةً لوجدان الناس وكرامتهم
ما كان طليع حمدان شاعرًا تقليديًا ، بل شاعر رسالة
حين يتكلم، يصمت الجميع احترامًا لهذا الصوت القادم من عمق التراب.
في شعره حنين إلى الأرض، وشغف بالحرية، وحبٌ للوطن لا تحدّه حدود.
كان يحاور الشعراء في المنابر كمن يخوض معركةً بالكلمة، فينتصر بالصدق لا بالبلاغة، وبالعنفوان لا بالزخرفة
لم تكن قصائده مجرد أبيات تُقال وتُنسى، بل ملاحم تُروى وتُردد
فيها تجد لهجة الجبل، وشهامة الرجال، ودفء الانتماء
وقد ظلّ حتى آخر يومٍ في حياته، مؤمنًا بأن الزجل ليس غناءً فحسب، بل هو هويةٌ تُقاوم النسيان، وصوت الشعب حين تضيع الأصوات.
رحل طليع حمدان، لكن صدى صوته، لازال في الأفراح والأتراح
رحل الجسد، لكن بقيت القصيدة تمشي بيننا وتقول:
من هون مَرَق طليع… ترك ورى خطوته شمس ما بتغيب.

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
