على درب الوفاء

نجاح باهر لاحتفالية “الملتقى الشعبي اللبناني الفلسطيني الثقافي” و ” تيار الفكر الشعبي ” في برالياس تخليداً لأرواح الشهداء الطاهرة….
في مشهد يعبق بالوفاء للقضية، ويؤكد أصالة الانتماء لفلسطين، وتخليداً لتضحيات شهدائها وأسراها وجرحاها، سُجل نجاح باهر للاحتفالية الفنية التراثية التي أقامها الملتقى الشعبي اللبناني الفلسطيني الثقافي بالتعاون مع نادي ناصر – برالياس، على أرض بلدة برالياس الكريمة والمضيافة.
جاء هذا النشاط الضخم برعاية كريمة وشرفية من معالي النائب الأستاذ حسن مراد، الذي يولي القضايا الوطنية والإنسانية أسمى الاهتمام، وقد مثّله في الحفل الأستاذ عبد الكريم عبد الفتاح أمين فرع حزب الاتحاد في البقاع.
انطلق هذا النشاط المهيب بالنشيدين الوطنيين اللبناني والفلسطيني، إجلالاً للوطن والقضية. وقد تولت مقدمة الحفل المتألقة الدكتورة إسلام جحا إدارة الفقرات بتميز ورقي، تلاها الكاتب والشاعر الحاج إسماعيل شعبان ابن القدس الذي ألقى كلمة الملتقى المؤثرة.
ثم أحيت الحفل فرقة الكوفية للتراث الشعبي الفلسطيني التي أطربت الجمهور بلوحاتها الفنية الأصيلة والمبهرة، مقدمةً عرضاً تراثياً زاد من بهاء الأمسية وعمق رسالتها، وقد لاقى أداؤها الاستثنائي إعجاباً وتقديراً كبيرين من الحضور.
لقد تجاوز النشاط كل التوقعات، حيث شهد حضوراً نوعياً وكبيراً، إذ توافدت الشخصيات والهيئات من كافة مناطق البقاع وخارجه، لتلبية دعوة الملتقى، مؤكدة بذلك الوفاء للقضية العادلة. وكان لتلبية الدعوة من قبل كوكبة من أصحاب السماحة والفضيلة، وممثل الأب إيلي عون، ومعالي وشخصيات دينية واجتماعية وثقافية مرموقة، بالإضافة إلى شخصيات رياضية بارزة، وأساتذة جامعات، ورؤساء نوادٍ، وممثلي نوادٍ، وممثلي الجمعيات وممثلي الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية، وكل ما يمثل القيادة والعطاء في المجتمع من مختلف الأقضية اللبنانية، أعمق الأثر في نفوسنا.
كما شرف الحفل بالحضور: رؤساء وأعضاء مجالس بلدية واختيارية حاليين وسابقين، ورئيس بلدية برالياس الدكتور رضا الميس ممثلاً بنائب رئيس البلدية الحاج أيمن هبش، والسفير محمد الترشحاني، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني الأستاذ محمد خالد خالد، ورئيس تيار الفكر الشعبي الدكتور فواز فرحات. كما زاد الحضور بهاءً الأفواج الكشفية والتمريضية ومنها كشافة الغد فوج برالياس والكشاف المسلم فوج برالياس، وجمعية الشفاء للخدمات الطبية والإنسانية، وجمعية شباب بتحب الخير، وجمعية البر والتواصل، وجمعية قولنا والعمل. كل هذا منح النشاط قيمة مضاعفة وأكد على عمق التلاحم اللبناني الفلسطيني.
خلال فقرات التكريم، كانت هناك وقفة وفاء خاصة ومؤثرة، حيث تم عرض فيلم وثائقي يروي قصة استشهاد الشاب عبدالله ربيع البقاعي. وتخللت هذه الوقفة دعوات صادقة بالرحمة والنور لروحه الطاهرة، ولأرواح كافة الشهداء الأبرار الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الوطن والكرامة، لتظل ذكراهم شعلة لا تنطفئ في مسيرة النضال والوفاء. وفي هذا السياق، تم تكريم الكاتبة إيناس علي الأسعد على إنجازها الأدبي بكتابها “قمر طوفان الأقصى”، تقديراً لدور الكلمة في تخليد الوفاء للقضية.
وشكلت فقرة التكريم القلب النابض لهذه الأمسية، حيث تم الاحتفاء بـ أكثر من ثلاثين شخصية قيادية وريادية، شملت دكاترة، ووجوهاً اجتماعية، عُرفت جميعها بأخلاقها الرفيعة وسعيها الدؤوب في خدمة المجتمع ومقارعة الظلم.
تقديراً لهذا العطاء اللامحدود الذي يساهم في بناء المجتمع، تم تسليم المكرمين دروعاً تقديرية تليق بمكانتهم السامية، إلى جانب الكوفية الفلسطينية، رمز العزة والكرامة.
وفي لفتة ذات مغزى عميق، نؤكد أن هذا الدرع الذي يحمل خريطتي لبنان وفلسطين، هو وثيقة عهد بينكم وبين القضايا الكبرى. وكما قيل: “إذا أردت أن تكرّم رجلاً، فذكّرَه بقيمة ما يدافع عنه”، فإننا نرى في هذا الدرع شهادة على أن عطاءكم في خدمة المجتمع والتمسك بالقضية هو الجائزة الأثمن، وأن قيمته الحقيقية تكمن في الوطنية التي يحملها كل واحد منكم في قلبه.
وبما أن مقامات الحاضرين والمكرمين تفوق حد الإحصاء، ولأن القيمة تتجاوز التسمية الفردية، ولتجنب الإطالة في النص والوقوع في خطأ نسيان أي من الشخصيات الكريمة التي شرفتنا بالحضور أو تسلمت دروع التكريم، نجد أنفسنا أمام حقيقة قول الحكماء: “ليس العبرة في أن تذكر، بل العبرة في أن تحدث أثراً”. فإننا نؤمن بأن أسماءكم الكريمة محفورة في سجل الوفاء، والحضور الجماعي كان هو التكريم الأسمى للحدث.
وبما أن مسيرة العطاء لا تتوقف، ولأن أصحاب الفضل كنجوم السماء لا يمكن إحصاؤهم في ليلة واحدة، فإننا نعدكم بأن مسيرة التكريم مستمرة، وعلى موعد قريب مع حفل قادم، سنستكمل فيه تكريم كوكبة جديدة من الشخصيات التي يليق بها التقدير، لنظل أوفياء لمن يستحق الوفاء.
إن هذا النجاح منقطع النظير لم يكن ليرى النور لولا تضافر الجهود وإخلاص العاملين.
نتقدم بجزيل الشكر وعظيم التقدير لمعالي النائب الأستاذ حسن مراد على رعايته الكريمة ودعمه المعنوي الكبير للنشاط.
ونوجه تحية خاصة وشكراً مضاعفاً لـ فرقة الكوفية للتراث الشعبي الفلسطيني، ورئيستها الأستاذة حورية الفار، التي تكبدت عناء المجيء من صيدا الأبية لتزين حفلنا بأجمل اللوحات التراثية وتقدم هذا الأداء الاستثنائي الذي أسر القلوب.
ونخص بالشكر الخاص والجزيل بلدة برالياس الكريمة وأهلها على احتضانهم لهذا النشاط، كما نتوجه بالشكر لـ موقع برالياس نت، وصفحة “لكل برالياس بلدتي الحبيبة” على مواكبتهما.
كما نشكر أعضاء الملتقى الشعبي اللبناني الفلسطيني الثقافي و نادي ناصر – برالياس على هذا التنظيم المتقن والجهود الجبارة.
وشكر خاص وواجب لمقدمة الحفل المتألقة الدكتورة إسلام جحا على إدارتها المتميزة والراقية للفقرات.
كما نتوجه بشكر خاص ومستحق لـ كل الجهات الإعلامية والصحافية التي واكبت هذا الحدث، ولطاقم الصوتيات وطاقم التصوير ولكل من ساهم في العمل على التجهيز والإعداد لهذا العرس الثقافي.
كما نتوجه بجزيل الشكر للأجهزة الأمنية اللبنانية على مواكبتها وحفظها لأمن وسلامة هذا النشاط.
لقد كان النشاط عنواناً للتألق وحقق أهدافه النبيلة بنجاح باهر. وفي الختام، ورغم تأكيدنا على هذا النجاح، فإننا نعتذر عن أي تقصير غير مقصود أو أمور عارضة قد تكون حدثت، فالكمال لله وحده.

شاهد أيضاً

مع احترامي للنائب الدكتور علي المقداد

✍️ علي خيرالله شريف نحن لا نخون أحداً يا حضرة النائب، ولكن اسأل جوزاف عون …