
اسمها يي جيهفانغ، امرأة صينية بسيطة في ملامحها، عظيمة في صبرها.
حين بلغت الخامسة والخمسين، طرق المو*ت بابها دون رحمة، وسر*ق منها ابنها الوحيد — الشاب الذي كان حلمها وفخرها وكل ما تبقّى لها في الحياة. تو*في في حا*دثٍ مفاجئ أثناء دراسته في اليابان، تاركًا خلفه فراغًا لا يُملأ، وحزنًا لا يُوصف.
يوم فتحت خزانته للمرة الأخيرة، سقطت ورقة مطوية بخط يده. كانت كلماته الأخيرة إليها:
“أمي، إن حدث لي شيء… ازرعي الأشجار. لا تدعي الصحراء تبتلع الحياة.”
كانت تلك السطور القليلة كأنها وصية سماوية، نبضت في قلبها المكـ*سور وأيقظت فيها معنى جديدًا للوجود.
لم تذرف الدموع طويلاً، بل أمسكت بالمجرفة، وقررت أن تُنفذ وصية ابنها.
رغم سخرية القرويين الذين ظنوا أنها فقدت عقلها، بدأت رحلتها مع أول حفنة تراب. اشترت أرضًا قا*حلة، درست التربة، تعلمت من خبراء البيئة، وسافرت لتتعرف إلى الأشجار التي تصمد في وجه العطش.
في كل صباح، كانت تخرج وحدها إلى الصحراء، تسقي الشالات الصغيرة، تكلّمها كما لو كانت تتحدث مع ابنها، وتقول: “كبروا، كما كان سيكبر هو.”
عامًا بعد عام، تحوّلت تلك الأرض الصفراء إلى بساط أخضر يمتد إلى الأفق. أكثر من مليوني شجرة وقفت شاهدة على وفائها، وبدأت الطيور والحيوانات تعود، وعاد معها صوت الحياة.
الناس الذين سخروا منها صاروا يساعدونها، والمدارس زرعت أشجارًا باسم ابنها، والحكومة دعمت مشروعها الذي صار نموذجًا يُدرّس في حماية البيئة.
أما هي، فكانت تقول دائمًا: “كل شجرة نبتت، هي نبضة من قلب ابني.”
لقد زرعت يي جيهفانغ أكثر من غابة… لقد زرعت الأمل بعد الفقد، والحياة بعد المو*ت، والإيمان بأن الحب الحقيقي لا يمو”ت أبدًا.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net