د/قادري عبدالله عبدالرحمن صروان
في زمنٍ تتقاطعُ فيه مسارات القوة، وتختبرُ فيه إرادة الشعوب، يقف اليمن العظيم اليوم كقنديلٍ من نورٍ في عتمةِ هذا العالم، ليُثبت أنَّ الإيمانَ حين يسكنُ القلوبَ يصبحُ سلاحًا لا يُقهر، وأنَّ العقيدةَ إذا امتزجت بالعملِ والإصرارِ تحوّلت إلى معملٍ لإنتاج المعجزات.لم يكن التصنيعُ العسكريُّ في اليمن مجرّدَ إنجازٍ ماديٍّ أو مشروعٍ تقنيٍّ، بل هو انعكاسٌ لثورةٍ روحيّةٍ داخل النفوس ومشهدٌ من مشاهد التوكّلِ الصادقِ على الله، الذي جعل من المستحيلِ ممكنًا، ومن الحصارِ دافعًا للنهضة، ومن العدوانِ وقودًا للإبداع.إنّ أبطالَ هذا المسار هم شهداءُ العزّةِ والكرامة ، الذين كتبوا بدمائهم دستورَ الصمود،
وأسّسوا بعطائهم قاعدةَ النهوضِ من تحت الركام، ليعلّموا العالم أنَّ من يملكُ الإيمانَ لا يُهزَم، ومن يملكُ القضيّةَ لا يُشترى.اليمنُ اليوم لا يكتفي بالدفاع، بل يصنعُ معنى وجوده في هذا الكون، ويقدّمُ نموذجًا مُلهِمًا في الاعتمادِ على الذات، ورفضِ الوصايةِ والهيمنة، وإحياءِ قيمِ الصبرِ والعملِ والشهادةِ في وجهِ كلِّ الطغاة.إنّه بلدٌ لا يركعُ إلا لله، ولا يُصافحُ إلا الأحرار، ولا يعرفُ طريقًا إلا طريقَ العزّةِ والاستقلال
ومع ارتفاعِ وتيرةِ التهديدات وتزايدِ العدوان، يظلُّ اليمنُ الجبلَ الشامخَ كجبلٍ منيف، لا تهزّه الرياحُ ولا ترهبه العواصف، مؤمنًا بأنَّ القادمَ أجملُ ما دامت في دربه قلوبٌ مؤمنة وسواعدُ تبني وتقاتلُ من أجلِ الحريةِ والكرامة .وها هو اليمنُ اليوم يكتبُ فصلًا جديدًا من فصولِ المجد، حيث
البندقيّة تحرسُ الحقّ، واليدُ الأخرى تبني وتدافع وحيث الإيمانُ بالنصرِ صارَ جزءًا من الهويّةِ الوطنيّة، لا شعارًا عابرًا.لقد علّم اليمنيون العالمَ أنَّ العزلة ليست ضعفًا، وأنَّ الحصارَ لا يقتلُ الإرادة، وأنَّ الاعتمادَ على اللهِ هو أصلُ القوة . فما دامت البوصلة نحو الحق، فلن تضلَّ الأقدامُ الطريق، وما دامت النفوسُ حرّة فلن تكسَر الإرادات.
إنَّ اليمن، من بين كلّ شعوبِ الأرض، يُعلن اليوم ميلادَ عصرٍ جديدٍ من الحريةِ والصمود ، عصرٍ تُكتبُ فيه المعادلاتُ بمدادِ الدمِ والإيمان، وتُرسمُ فيه حدودُ القوّةِ بعرقِ البنّائين وأصابعِ المجاهدين.وبينما يرفعُ الأعداءُ أصواتَ التهديد، يرفعُ اليمنيون رايةَ الاطمئنان. ، مؤمنين أنَّ اللهَ لا يخذلُ من صدق، ولا يُسلمُ من وثق، وأنَّ من صبرَ نال، ومن عملَ غلب، ومن توكّلَ على الله انتصر. وهكذا يمضي اليمنُ في طريقه واثقًا صامدًا مزدهرًا ، يصنعُ من الحصارِ فرصةً، ومن الجراحِ رسالةً، ومن الألمِ أملاً لا ينطفئ.وسيبقى اليمنُ بلدَ الشموخ، وصوتَ الكرامة، ورمزَ الإباءِ الذي لا يُقهر.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
