
راويه المصري..
الحسد موجود، نعم…
لكن تأثيره لا يأتي من العيون، بل من العقول التي تؤمن أنه قادر على الأذى.
لو كانت العين تقتل حقًا، لما بقي بشر على وجه الأرض،
فالجميع يُحسد على شيء: على ضحكة، على راحة، على الطمأنينة التي لا تُشترى.
الحسد ليس أكثر من نظرة طويلة في حياة الآخرين،
وإهمالٍ فادح للنظر في النفس.
هو جوعٌ روحي، يرى النعمة عند غيره كأنها إهانة له،
فينسى أن لكلّ وجه فرحا ..وجعًا لا يُرى.
أما “العين” التي يخافها الناس، فهي انعكاسٌ للخوف المزروع في الداخل.
حين تؤمن أن نظرةً من أحدهم قد تطرحك أرضًا،
فأنت مَن طرح نفسه، لا هو.
الإيحاء أخطر من الحسد،
والخوف يخلق في الجسد ما لم تخلقه العيون.
كم من شخصٍ شعر بوعكةٍ فجأة،
فقالوا: “محسود!”
لكن الحقيقة أنه فقط صدّق الفكرة،
فاشتغل الخوف في جسده كما يشتغل السمّ في الوريد.
ولو أنه تجاهلها، لمرّت كأي لحظةٍ عابرة.
ليست العين من تؤذي، بل إيمانك بأنها ستؤذيك.
وليست الرقية من تشفيك، بل يقينك بأنك بخير.
الحسد حالة نفسية قبل أن يكون غيبية،
خرافة نُضخّمها حين نبحث عن سببٍ جاهز لفشلنا أو وجعنا.
أما الواثق بالله، فيمرّ من بين العيون كمن يمرّ بين نسماتٍ لا تقدر عليه.
فلا تجعل خوفك يخلق لك عدوًّا وهميًا.
الحسود لا يؤذيك… بل يُؤذي نفسه،
ينظر إلى الناس حتى ينسى أن ينظر إلى مرآته.
يعيش عمره في مقارنةٍ خاسرة،
ويغفل أن النعمة التي يراها في غيره،
ربما كانت ابتلاءً يتمنى صاحبها النجاة منه.
ابتسم بثقة، وامضِ مطمئنًا.
فالعين لا تقتل،
والحسد لا يُسقط،
والنفس المؤمنة لا تهتزّ إلا بإذن ربّها.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net