طوفان الاقصى الرد الذي أسقط رهانات التطبيع

✍️ د/ قادري عبدالله عبدالرحمن صروان

لم تكن معركة طوفان الأقصى حدثا عابرا في سجل الصراع العربي الصهيوني بل كانت زلزالا استراتيجيا هزّ أسس المشروع الصهيوني من الجذور، وأعاد القضية الفلسطينية إلى قلب المشهد العالمي بعد أن حاولوا دفنها تحت ركام التطبيع والخداع السياسي. لقد جاءت هذه العملية المباركة كصرخة وعيٍ مقاومةٍ في وجه قرنٍ من الظلم والتجبر والخذلان لتعلن بدماءالمقاومين أن الحق لا يموت ما دام وراءه شعبٌ لا يركع كانت أهداف طوفان الأقصى واضحة وعميقة، ليست مجرد رد عسكري على جريمة أو اقتحام للمسجد الأقصى، بل تحول استراتيجي في معادلة الردع والمواجهة الهدف الأول كان كسر هيبة العدو

الإسرائيلي الذي ظل يقدم للعالم كجيشٍ لا يُقهر، فجاءت المقاومة لتقول للعالم إنّ هذا الكيان هش كبيت العنكبوت، وأن أسطورته الأمنية كانت مجرد فقاعة إعلامية.الهدف الثاني كان تحرير الوعي العربي والإسلامي من عقدة الهزيمة وإعادة الثقة إلى الأمة بأنّ المقاومة قادرة على إيلام العدو وإرباكه، وأن فلسطين ليست قضية منسية بل هي بوصلة الشرف والكرامة التي لا تموت مهماتعاقبت الأنظمةوتبدّلت المواقف

.الهدف الثالث فكان الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الفعل والمبادرة وكسر حالة الحصارالطويل التي حاول العدو فرضهاعلى غزة لتتحول غزة الصغيرةإلى عاصمة للكبرياء العربي والإسلامي تنسف المعادلات وتفرض معادلة جديدة عنوانهااليد التي تمتد إلى الأقصى تقطع.الهدف الرابع هو وحدة الجبهات والمصير المشترك لقد أرادت طوفان الأقصى أن تقول إن فلسطين ليست وحدها وإنّ محورالمقاومة الممتد من اليمن إلى لبنان ومن العراق إلى إيران هو سور الأمة المنيع وإنّ زمن التفكك قد ولّى،

وجاء زمن التلاقي تحت راية القدسكما هدفت العملية إلى إحياء الضمير الإنساني العالمي الذي أصيب بالشلل أمام جرائم الاحتلال لتدفع الشعوب الحرة إلى الخروج من صمتها وفضح التواطؤ الغربي وتذكير العالم بأن الحرية لا تمنح وإنما تنتزع من انياب اليهوذ طوفان الأقصى لم يكن مغامرة بل قرارًا وجوديًا اتخذه شعبٌ اختار الحياة الكريمة أو الموت الشريف شعبٌ قال للعالم إذا كان وجوددنا يزعجكم فسنزعجكم حتى النهاية لقد وضعت هذه المعركة القضية الفلسطينية على رأس أولويات العالم وأربكت حسابات واشنطن وتل أبيب،

وأسقطت رهانات المطبعين الذين ظنوا أن فلسطين انتهتومن بين الأهداف العميقة للمعركة أيضًا كسر الحصار الإعلامي والسياسي المفروض على المقاومة وإعادة تعريف الإرهاب الحقيقي إنه الاحتلال، لا المقاومة. إنّه القاتل الذي يلبس ثوب الضحية، لا صاحب الأرض الذي يدافع عن حقهلقد أثبتت طوفان الأقصى أن العدو يمكن أن يُهزم، وأن الزمن لم يعد في صالحه وأنّ كل بيتٍ فلسطيني وكل طفلٍ في غزة بات يحمل في قلبه مشروع التحرير القادم. هذا هو جوهر الطوفان تحرير الإرادة قبل تحرير الأرض،

واستعادة الهوية قبل استعادة الحدود.إن أهداف طوفان الأقصى ليست مؤقتة، بل ممتدة إلى ما بعد النصر. فهي إعادة تشكيل وعي الأمة وترسيخ أن المقاومة هي الطريق الوحيد للكرامة، وأن كل اتفاق لا يمرّ عبر بوابة الأقصى هو وهمٌ سياسي لن يعيش طويلًا لقد كانت طوفان الأقصى ميلادًا جديدًا للكرامة العربيةوالإسلامية وبداية النهاية لكيانٍ زُرع في جسد الأمة بالقهر والدمولذ
لك نقولها بملء الفم طوفان الأقصى لم ينتهِ  بل بدأ فجره للتو، ولن يهدأ الموج حتى تعود فلسطين حرة من البحر إلى النهر.

شاهد أيضاً

مع احترامي للنائب الدكتور علي المقداد

✍️ علي خيرالله شريف نحن لا نخون أحداً يا حضرة النائب، ولكن اسأل جوزاف عون …