لبنان… نسيج يفرض تنوّع الطرح الإعلامي.
حوار الاستاذة رحاب هاني خطّار
بين سحر الكلمة ورهبة الميكروفون، بنت الإعلامية لينا دياب حضورها بصوتٍ يحمل الوعي والمسؤولية، وقلمٍ يوازن بين الصدق واللّباقة في زمنٍ صار فيه الإعلام مساحة امتحانٍ للقيم قبل الموهبة.
في هذا الحوار الذي أجرته الأستاذة رحاب هاني خطّار لمجلة كواليس نقترب من تفاصيل رؤيتها، و مفهومها للإنسانية التي تصونها وسط ضجيج الإعلام الحديث
القيادة في العمل التطوعي: موهبة ومسؤولية

س1: ما الذي جذبكِ إلى عالم الكلمة والميكروفون؟
منذ طفولتي كنت مأخوذة بسحر الكلمة وقوة الصوت في التأثير والتغيير. لم يكن الأمر صدفة بل شغف نما معي وتعزّز عبر الفرص التي حصلت عليها في الصحافة والإذاعة والتلفزيون، فكتبت لعدة مواقع وصحف لبنانية وعربية وعملت في قنوات فضائية وقدّمت برامج حوارية، حتى أصبحت الكلمة والميكروفون مساحة أحقق فيها رسالتي الإعلامية والإنسانية عبر منصّات عدة أبرزها موقعي الإخباري الذي أسسته وأترأس تحريره AnaLoubnan.com.

س2: كيف تختارين الكلمات التي تُقال وتلك التي يُفضَّل أن تصمت عنها؟
تعلمت أن كل كلمة تحمل مسؤولية، خصوصاً في بلد مثل لبنان حيث لكل عبارة صدى. لذلك أوازن دائماً بين قول الحقيقة واحترام حساسية اللحظة، وأبحث عن صياغة تفتح باب الحوار بدل أن تُغلقه.

س3: هل شعرتِ أن جمهورك يرى فيكِ شخصية تختلف عن ذاتك الحقيقية؟
بطبيعة العمل الإعلامي تتكوّن صورة عامة قد تختلف أحياناً عن الجوهر الشخصي. أتعامل مع هذا بهدوء وأحافظ على مساحة خاصة بي بعيداً عن الأضواء، مع الحرص أن تكون صورتي العلنية صادقة قدر الإمكان.

س4: في بلدٍ مثل لبنان، كيف ينعكس هذا النسيج على اختياراتك الإعلامية؟
لبنان هو تلاقي السياسة والثقافة والتاريخ والدبلوماسية، وهذا يفرض على الإعلامي تنوعاً في التناول وحساسية في الطرح. لذلك أحرص على تقديم مواضيع تعكس الواقع بكل أبعاده وتُبرز دور المجتمع المدني والعمل التطوعي والعلاقات الدبلوماسية، وهو ما أطبّقه أيضاً من خلال رئاستي الحالية لنادي Beirut Progress Lions Club للسنة الليونزية 2025–2026 إلى جانب عملي الإعلامي والإذاعي.

س5: أيُّ خوفٍ أقوى يعيشه الإعلامي: فقدان المصداقية أم فقدان الشغف؟
كلاهما قاتل، لكن فقدان المصداقية يعني فقدان الثقة التي هي أساس كل رسالة إعلامية. أما الشغف فيمكن إعادة إشعاله بالتعلّم والتجديد، لكن المصداقية إذا سقطت يصعب استعادتها.

س6: إذا كان الإعلام مرآةً للعالم، أيّ جزء من نفسك تختارين أن ينعكس فيها؟
أحب أن ينعكس التزامي بالإنسانية وبقضايا المجتمع، وأفضّل أن يبقى الجزء الشخصي جداً في الظل حتى أستطيع المحافظة على توازني الداخلي.

س7: كيف تتعاملين مع لحظات الضعف أو الخطأ المباشر على الهواء؟
أعتبرها لحظات اختبار حقيقي للخبرة. أتعامل معها بالاعتراف السريع وتصحيح المعلومة مع ابتسامة هادئة. هذه اللحظات تكشف النضج المهني أكثر من أي شهادة أو وسام.

س8: نلتِ أكثر من وسامٍ وشهادة تقدير، فهل التكريم حافز أم محطة للتأمل؟
هو الاثنين معاً. يمنحني دفعة للاستمرار ويذكرني أيضاً بالتوقف لحظة والتأمل في الطريق الذي قطعته. من أقرب التكريمات إلى قلبي تلك التي جاءت من مؤسسات إنسانية أو شبابية، لأنها تعكس أثر عملي في الناس لا في الأرقام.

س9: كيف أثّر تنوّع الدورات بين الإعلام والقيادة وإدارة الأعمال في رؤيتك المهنية؟
هذا التنوع جعل رؤيتي شمولية أكثر. الإعلامي اليوم يحتاج أن يفهم الإدارة والاتصال والقيادة ليبدع. لذلك أؤمن أن التعلّم المستمر ليس خياراً بل شرط أساسي لأي تطور وإبداع.

س10: القيادة في العمل التطوعي: موهبة أم مسؤولية مكتسبة؟
هي مزيج من الاثنين. تحتاج إلى موهبة في التواصل والإلهام، وتترسخ بالممارسة والخبرة الميدانية. تجربتي في نادي الليونز أكدت لي أن القيادة خدمة أولاً وأخيراً.

س11: ماذا تعني لكِ عبارة «نخدم لأننا نؤمن بغدٍ أفضل»؟
هي خلاصة فلسفتي في العمل التطوعي. الخدمة ليست واجباً اجتماعياً فحسب بل إيمان بأن كل مبادرة صغيرة يمكن أن تصنع فرقاً وتفتح أفقاً جديداً للآخرين.

س12: في عالم يموج بالتغيرات والأحداث، كيف تحافظين على أصالة إنسانيتك وثقافتك الداخلية؟
أحافظ على لحظات الصمت والتأمل، على القراءة المستمرة، وعلى التواصل مع الناس بعيداً عن البروتوكول. فلسفتي أن الإنسان لا ينجح إلا إذا بقي متصلاً بجذوره وقيمه حتى وهو يسعى نحو الجديد. ولهذا أعمل أيضاً على وثائقيات تُبرز قصص اللبنانيين في الوطن والاغتراب وتوثّق إنجازاتهم وتعاونهم مع الوطن الأم، إيماناً بأن الاغتراب اللبناني جزء أساسي من هويتي الإعلامية ومن صورة لبنان الدبلوماسية والثقافية في الخارج.
⸻

نبذة تعريفية مختصرة
لينا دياب إعلامية لبنانية عملت وكتبت لعدة مواقع وصحف لبنانية وعربية، وقدمت برامج على قنوات فضائية، وتُقدّم منذ أكثر من 11 عاماً فقرة صباحية ثابتة على إذاعة «الشرف» (Radio Orient Lebanon). هي مؤسسة ورئيسة تحرير موقع AnaLoubnan.com، والرئيسة الحالية لنادي Beirut Progress Lions Club للسنة الليونزية 2025–2026، وتُقدّم هذا العام بودكاست أسبوعي على قناة «الجديد» حول الأبراج والطاقة. ناشطة في الإعلام والعلاقات العامة والقيادة المجتمعية والتسويق العقاري، وتهتم بالعمل على الوثائقيات التي تُبرز قصص اللبنانيين في الوطن والاغتراب وتوثّق إنجازاتهم وتعكس الصورة الدبلوماسية والثقافية للبنان.
للاطلاع على آخر أعمالي ومشاريعي:
Instagram: @lina1_d
Website: www.analoubnan.com
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
