“الاعتدال الوطني”: “دقة المرحلة تستوجب أعلى درجات التكامل والتنسيق بين الرئاسات الثلاث ولضرورة إجراءالانتخابات بمواعيدها الدستورية”

عقد تكتل “الاعتدال الوطني” اجتماعه الدوري، بمقره في الصيفي، بحضور أعضائه النواب: وليد البعريني، محمد سليمان، عبد العزيز الصمد، أحمد رستم، سجيع عطية وأحمد الخير.
واستنكر المجتمعون في بيان صدر عنهم، “الحملات السياسية والإعلامية الممنهجة التي تستهدف رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، ويدعو أصحابها إلى الكف عنها، وإدراك مخاطر العودة إلى ممارسات تصب الزيت على نار الانقسام في محاولتها ضرب مقام رئاسة الحكومة ومكانته الميثاقية، فقط لأن الرئيس سلام يصر على الالتزام بـ”دستور الطائف” والتسليم بمنطق الدولة”.
وإذ شدد “التكتل” على “وقوفه الثابت إلى جانب الرئيس سلام في مواقفه وإدارته للحكومة، أكد في الموازاة “دعمه الكامل للعهد بقيادة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ولمساره مع الحكومة ورئيسها في السعي لإعادة انتظام عمل المؤسسات واحترام الدستور وتثبيت منطق الدولة”، ورأى أن “دقة المرحلة تستوجب أعلى درجات التكامل والتنسيق بين الرئاسات الثلاث تحت هذا السقف، ولا سيما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في إقرار القوانين الإصلاحية المطلوبة”.
وأكد أن “مسار حصر السلاح بيد الدولة قد انطلق، ولن يكون هناك أي عودة إلى زمن ازدواجية السلاح التي لم تنتج إلا الانقسام والفوضى والدمار”، مرحباً “بأي دعم خارجي للقوى العسكرية والأمنية لتمكينها من القيام بواجباتها في بسط سلطة الدولة على كل أراضيها”، منوها في هذا السياق “بالتقرير الأول الصادر عن قيادة الجيش اللبناني حول خطة حصر السلاح بيد الدولة”، موجها “التحية لما تبذله المؤسسة العسكرية من جهود وتضحيات ودماء غالية في سبيل القيام بمهامها الوطنية في تنفيذ قرار الحكومة التاريخي، على الرغم من كل المخاطر، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المدانة على كل الأراضي اللبنانية، والتي تضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسؤولياتهما في ممارسة ضغوط حقيقية على العدو الإسرائيلي لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام بالقرار 1701، ووقف انتهاك السيادة اللبنانية واستهداف المدنيين وارتكاب الجرائم البشعة بحقهم”.
وشدد “التكتل” على “ضرورة القيام بكل ما يلزم لضمان إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية”، مؤكدا “التمسك بمبدأ المساواة بين اللبنانيين، ولا سيما لجهة حق المغتربين في المشاركة والاقتراع لـ 128 نائباً ضمن دوائرهم ومناطقهم”، معتبرا أن “لبنان لم يعد يملك ترف الوقت لفتح سجالات جديدة حول قانون الانتخاب، والمسؤولية الوطنية تحتم أعلى درجات التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لإقرار التعديلات والإصلاحات المطلوبة على القانون الساري المفعول، بما يضمن تحقيق العدالة والمساواة والتوازن، ولا سيما في مسألة اقتراع المغتربين”.
وأعرب عن “أمله أن تقود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة إلى وقف حرب الإبادة بحق أهلها، ووقف مخطط تهجيرهم، وتكريس حلول عادلة تنصف نضال الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، في السياق الذي يلاقي “إعلان نيويورك” الذي قادته المملكة العربية السعودية وفرنسا من أجل تسوية سلمية لتنفيذ حل الدولتين وإحلال السلام العادل والشامل”.
وختم معتبرًا أن “لبنان معني بمواكبة التطورات وملاقاة الجهود العربية والدولية الجارية لوقف الحرب على غزة، والقيام بكل ما يلزم لتلقف تداعياتها الإيجابية إذا ما حصلت، تحت سقف تغليب المصلحة اللبنانية العليا على أي مصلحة، بعدما دفع ثمناً غالياً لتداعياتها السلبية ونتائج توريطه في “حرب الإسناد”.

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …