تحدث في احتفال تكريمي للفائزين في ثانوية الإمام الحسن عليه السلام

فضل الله: “لبنان لا يبنى إلا بالشراكة الوطنية الحقيقية

رعى العلامة السيد علي فضل الله الحفل التكريمي الذي أقامته ثانوية الإمام الحسن(ع) في منطقة الرويس – برج البراجنة، تكريمًا للفائزين في المسابقات الداخلية والخارجية التي شاركوا فيها، بحضور الشيخ فؤاد خريس، ومدير الثانوية فايز جلول، والشيخ عباس غصن، والشيخ عباس حلال، إلى جانب اعضاء الهيئتين التعليمية والإدارية، وأهالي الطلاب والمكرّمين.

بداية تلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم النشيد الوطني اللبناني، ثم نشيد الثانوية. بعدها قدّم طلاب الثانوية مجموعة من الأناشيد المعبّرة من وحي المناسبة، تلاها عرض فيلم وثائقي تناول أبرز إنجازات المدرسة وأنشطتها على مختلف الصعد.
ثم ألقى السيد فضل الله كلمة اكد فيها: “نلتقي اليوم في رحاب الأمل بمستقبل علمي واعد نأمل أن تتقدمون نحوه بعقل منفتح وإرادة صلبة وعزيمة لا تلين، فحضورنا تأكيد على أننا أمة لا تهزمها الصعاب ولا الضغوط، بل أمة جديرة بحمل الأمانة، وستبقى تبدع وتنتج على مختلف المستويات”.

وأضاف فضل الله: “نحن معنيون بأن نكون الأفضل في أي موقع نتواجد فيه، وقد جسّد طلاب هذه المدرسة هذه الروحية من خلال نتائجهم وتفوّقهم. لقد انطلقت هذه المؤسسات من رحم المعاناة والتحديات، ومع ذلك لم تهزمها الأزمات، بل زادتها قوّةً وإرادةً وعزيمةً على مواصلة المسيرة الرسالية، والتربوية، والأخلاقية، والإيمانية، من أجل النهوض بهذا المجتمع، وبناء جيلٍ واعٍ قادرٍ على مواجهة التحديات التي تعصف بهذا الوطن وهذه الأمة”.

وتابع فضل الله: “أتوجّه إلى المتفوّقين والفائزين بالقول، في البداية لا بد من أن نشكركم على كل الجهود التي بذلتموها لتحقيق هذه الإنجازات. لقد كنتم روّادًا حملتم اسم هذه المدرسة، وأكدتم قيمتها القائمة على الإبداع والتميّز. فشكرًا لكم على استثماركم لأوقاتكم وطاقاتكم، ونأمل أن تواصلوا المسيرة نحو المزيد من الإبداع والتفوّق”.
وأردف فضل الله: “أنّ الأزمات مهما اشتدّت لن تُسقطنا، وسنواصل العمل على تنشئة جيلٍ رساليٍّ واعٍ يحمل هموم الوطن وقضاياه، ويسهم في بناء دولةٍ عادلةٍ وقويّةٍ تحفظ جميع مكوّناتها. فالوطن لا يُبنى بطائفةٍ أو مذهبٍ أو موقعٍ سياسيّ، ولا بالانقسام والترهّل، بل بالشراكة الوطنية الحقيقية التي تراعي الهواجس والمخاوف، وتُبنى على الوضوح والصراحة، وتفضي إلى قواسم مشتركة نعيش عليها.”
وأضاف فضل الله: “إن قيمة لبنان في هذا العالم تتمثّل في طاقات أبنائه وحيويّتهم، ونحن نراهن على هذا الجيل في بناء الوطن والنهوض به. فطلابنا الذين حققوا هذه الإنجازات لم يفعلوا ذلك لمصلحةٍ شخصيةٍ أو طائفية، بل من أجل الوطن كلّه. ونحن على ثقة بأنّ مستقبل هذا الوطن سيكون أفضل بوجود هذا الجيل الذي يحمل الأمانة والمسؤولية.”

وختم فضل الله: “أتوجّه بالشكر والامتنان إلى الأهالي الذين كان لهم الدور الأساس في دعم أبنائهم وتعزيز قدراتهم، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن، وأنّهم أدّوا واجبهم تجاه أبنائهم وحرصوا على تأمين فرص التعليم والحياة الكريمة لهم، كما اشكر إدارة الثانوية على جهودها التربوية والإيمانية والأخلاقية في رعاية هذا الجيل، واستنهاض طاقاته ومواهبه، بما يجعل منه نموذجًا يُحتذى به في التفوّق والعطاء”.

وفي الختام الحفل، جرى توزيع الشهادات على الطلاب الفائزين والمتميّزين

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …