شمس الدين: “ندعو الى النقلة النوعية بالانتقال من ثقافة التعايش
إلى فقه المواطنة”
إعداد وتنسيق مدير التحرير المسؤول:
محمد خليل السباعي
عقد لقاء حواري وطني بعنوان “القيم الجامعة بين المسيحية والإسلام”، بدعوة من رئيس المجمع الثقافي الجعفري للبحوث والدراسات الاسلامية وحوار الاديان الشيخ محمد حسين الحاج، بالإشتراك مع رئيس “نادي الشرق لحوار الحضارات” الدكتور إيلي السرغاني، في مركز النادي بالدكوانة، بحضور سياسيين وأكاديميين ورجال دين ورؤساء نواد وجمعيات ومهتمين.
الحاج
بداية القى الشيخ الحاج كلمة اكد فيها : “ان الدين واحد ولكن الطقوس والعقائد تختلف والله هو المحاسب واليه ترجع الامور، وما نحتاجه من القيم وهي كثيرة كالمحبة والسلام والكرامة وحفظ الحقوق واحترام الاخر وحرية المعتقد والرأي بما لا يتعارض مع الانظمة القائمة، وقد دعانا النبي عيسى الى المحبة والسلام وكذلك النبي الاكرم محمد الى إفشاء السلام وهو رحمة للعالمين، دون تفريق مذهبي او طائفي او عرقي”.
وأضاف الحاج: “علينا ان نترجم ذلك عمليا ونخرج من مرحلة الخطاب الى الطرق العملية بحفظ الجار وحسن معاملة الاخرين والدفاع عن وطننا، لاننا نعتقد بأن حب الوطن من الايمان ومن مات دفاعا عن وطنه وعرضه وماله فهو شهيد. وترسيخ هذه المفاهيم يترجم من خلال الايمان بالشراكة الوطنية وقبول الاخر وحرية التعبير واحترام تعددية الرأي ومواكبة مستجدات العصر وتفعيل دور الشباب وتقدير دور المرأة، وهذا يحتاج الى ملاقاة وتعاون لتحقيق ذلك من خلال اللقاءات الاسرية والجامعية والطلاب وسائر اصحاب المهن والاختصاصات من المجتمع”.
وتابع الحاج: “ندعو الدولة الى تلقف هذه الانشطة والمبادرات بالدعم والتشجيع عليها، والا عندما نخفق لن نخسر نحن ولا المجتمع انما سيخسر الوطن وبالتالي نخسر كل شيء، ولا خير في مجتمع باع وطنه على حساب مصالحه الشخصية. نتمنى التوفيق للجميع على امل ان يكون هذا اللقاء بادرة لتخفيف الاحتقان والتوتر والعيش بسلام”.

الشيخ علي
ثم تحدث مقدّم اللقاء العميد حسين الشيخ علي فقال:”لابد من عرض للأهداف الخيّرة التي نزلت من أجلها الأديان، والإشكالية التي سيعالجها هذا اللقاء من خلال الإجابة على التساؤل التالي: كيف يمكن للقيم الدينية، أن تشكل أسسا لبناء دولة المواطنة في لبنان؟”.
السرغاني
من جهته، أشار السرغاني الى أن “القيم تجمع ولا تفرّق، وهي تشكل أرضية للتعارف والتعاون، لذلك وضع نادي الشرق مجموعة من المبادىء المشتركة بين الديانتين منها: الرحمة، الكرامة الإنسانية، السلام، العدل، العيش المشترك، رفض العنف والتطرف، المسؤلية المشتركة بين الإنسان والبيئة”.
وأضاف السرغاني: “ندعو الجميع مسلمين ومسيحيين الى الحوار، لأن الحوار أقوى من النزاع، والمحبة أقوى من الكراهية، والإنسان أقوى من كل الإنقسامات”، وقال: “بالحوار نحفظ أوطاننا، ونمنح أجيالنا القادمة أملا بمستقبل يليق بالكرامة الإنسانية”.

ماروني
ثم تحدث النائب والوزير السابق إيلي ماروني فقال:”نشير الى ما ورد في مقدمة الدستور اللبناني المادة ط: “أرض لبنان أرض واحدة ولكل لبناني حق التمتع بها”. وفي المادة هـ: “لا شرعية لأية سلطة تناقض العيش المشترك”.
وقال ماروني: “في الدستور نحن مسيحيين ومسلمين شعب واحد لنا حرية المعتقد، وتجمعنا القيم المشتركة والتقاليد، ونحن شعب واحد وهناك الكثير من القيم المشتركة بين الديانتين، اللتين يعيش أبناؤهما جنبا الى جنب، ويتشاركون الأفراح والمناسبات. فالجوامع والكنائس متجاورة، وتحتل الأسرة مكانة كبيرة بين الديانتين، وحب الوطن والأرض يدفع الى التفاني في الدفاع عنهما على الرغم من الإختلافات في وجهات النظر السياسية. وهذه الصورة جعلت البابا يقول: حافظوا على لبنان وحافظوا على قدسية العيش المشترك. فلبنان باقٍ بقيمه المشتركة”.
شري
ثم تحدث مدير البرامج السياسية في تلفزيون “المنار” محمد شري فقال:” نؤكد على أهمية العدل كصفة من صفات الإنسان، فالنبي محمد أرسل أصحابه إلى النجاشي في أثيوبيا كونه كان ملكًا عادلا”، فالقيم الإسلامية والمسيحية واحدة وإن إختلفت التفاسير، فالإيمان باليوم الاخر وبالحساب وبيوم القيامة هي قيم مشتركة بين الديانتين”.
وسأل شري: “ماذا بقي من المسيحية اليوم في أوروبا؟ الإلحاد هو الأكثر انتشارًا في الدول الإسكندنافية. وهل الولايات المتحدة الأميركية المتسلطة على العالم هي مسيحية؟ ماذا فعل الغرب المسيحي للمسيحيين في الشرق؟ وما بقي من المسيحيين في فلسطين 1،5% من أصل 20% وهم مضطهدون.وأين هم المسلمون اليوم؟واجتمعت 57 دولة إسلامية في قطر، فماذا كان ردّهم على العدوان الإسرائيلي على قطر وعلى غزة؟،وهل الحروب والأزمات بين الأديان هي الحل؟ في أوكرانيا الحرب كانت بين أبناء المذهب الواحد، لقد دفعنا أثمانا كثيرة نتيجة الحروب الطائفية، لماذا الإستعداد لقتال بعضنا البعض؟ ولكننا غير مستعدين لمقاتلة إسرائيل، يجب أن نكون مع الحق وليس مع الإنتماء الديني، فالقيم الإسلامية والمسيحية هي ملاذنا في لبنان، وهي جوهرة يجب الحفاظ عليها، فنحفظ لبنان وطنا نهائيا يتساوى فيه الجميع”.

شمس الدين
ثم تحدثت الدكتورة ليلى شمس الدين فالقت كلمة اكدت فيها :”القيم المشتركة بين المسلمين والمسيحيين، سألني مرّة باحث ألماني: “لماذا يتقاتل المسلمون والمسيحيون في بعض بلادكم، رغم أنهم يعيشون معاً منذ قرون؟
إجابتي كانت .. أكاد أجزم أن روابط الأخوة والقيم المشتركة هي التي ستعيدهم حتماً إلى حضن الوطن الواحد؟،اليوم لسنا هنا للحديث عن التشاجر ولا عن الحروب .. بل للكشف عن آلية تفعيل تلك الروابط العميقة التي تجعلنا أخوة في الإنسانية، شركاء في الوطن، ووحدة في المصير.”
وأضافت شمس الدين: “نعيش اليوم في ظل تصاعد الخطاب الطائفي والاستقطاب المجتمعي في العديد من المجتمعات .. يأتي هذا الطرح ليكشف أنّ جذور التعايش أقوى من جذور الصراع” ….تخيّلوا معي للحظة… خريطة العالم التي نراها في الأخبار يوميًا.
ما هي الصورة التي ترسمها لنا؟ .. غالبًا ما تكون خريطة مليئة ببؤر التوتر… خطوط تمزّق النسيج المجتمعي… وأصوات عالية تعلو فوق صوت العقل، تُصوّر الاختلاف على أنه نقمة.. والتعايش على أنه ضرب من المستحيل.وجودي معكم وبينكم هنا اليوم.. لأقول هذه ليست الخريطة كاملة! “
وتابعت شمس الدين: “هناك خريطة أخرى أعمق وأكثر قوّة… لا تظهر غالبًا في وسائل الإعلام…
إنّها “خريطة الجذور” جذور راسخة في تربتنا، متشابكة بقوّة .. تتغذى من نفس المنابع الأصيلة للقيم…أمّا السؤال الذي يفرض نفسه هو: أي الخريطتين أقوى؟ .. الخريطة السطحية للصراع… أم خريطة الجذور العميقة للتعايش؟..”
وأضافت شمس الدين: “تؤكّد الدلائل التاريخية والإنسانية والدينية أنّ جذور التعايش هي الأقوى ..هي الأقوى لأنّها تستند إلى أساس متين من القيم المشتركة التي شكّلت هويتنا لقرون…
هي الأقوى لأنّ الصراع عابر… أما التعايش فهو ثابت… الصراع يصنعه البعض … أما التعايش فيصنعه الجميع،
ولهذا …فإنّ طرحنا اليوم ليس مجرد حديث نظري… بل هو “عملية كشف”. … كشف عن تلك الجذور القويّة… وتذكير لنا جميعًا بأن نسيج مجتمعنا متين.. وقادر على الصمود أمام أي عاصفة طائفية …. إذا نحن أدركنا قوته وأصلحناه…
لطالما سمعنا جميعًا تلك العبارات الرنّانة: ‘نحن إخوة’، ‘نعيش معًا في سلام’، ‘نحترم اختلافنا’… لكني أتساءل: كم منّا شعر أن هذه العبارات بقيت حبيسة الخطابات والندوات.. ولم تنزل إلى أرض الواقع؟…. “
وأردفت شمس الدين: “اليوم لسنا هنا لنردد الشعارات مرة أخرى! …اليوم نحن هنا لنكسر القالب ونتحدى أنفسنا بسؤال جريء: ماذا لو تحوّلت هذه القيم الجميلة إلى ترجمة عملية على أرض الواقع، من خلال:
i. برامج تلفزيونية للأطفال تُعلّم التعايش؟
ii. مادة دراسية في مناهجنا؟
iii. مشاريع اقتصادية مشتركة بين شباب مسلمين ومسيحيين؟”
وأضافت شمس الدين: “الحقيقة التي يجب أن نواجهها هي أن الخطاب بدون فعل لم يعد مجديًا.. الجميع يتحدّث عن القيم… ولكن القليل جدًا من يبني عليها… لذا، فإن الجديد في طرحنا اليوم هو وصفة التحويل:
o كيف نحوّل كلمة ‘السلام’ إلى برنامج تدريبي لإدارة الحوار في المدارس؟
o كيف نحوّل قيمة ‘التعاون’ إلى حاضنات أعمال مشتركة؟
o كيف نحوّل مبدأ ‘الكرامة’ إلى قوانين تحمي حق الجميع في التعبير عن هويته؟”
وأكدت شمس الدين: “التحدّي ليس في نقص القيم… بل في “فجوة التطبيق”… والفرصة التاريخية أمامنا اليوم هي أن ننتقل من مرحلة “التعريف بالقيم” إلى مرحلة “تصميم آلياتها”…
اعتقد أنّ هذا هو الجديد في حديثنا اليوم يجب أن يرتكز على خطوات عملية نخرج من هذه القاعة ليس بكلمات جميلة… بل بخريطة طريق عملية … نضعها أمام مسؤولي التعليم … والإعلام… وروّاد الأعمال … وقادة المجتمع المدني.واسمحوا لي أن أطرح عليكم سؤالاً آخر.. قد يبدو مفاجئًا للبعض .. ماذا لو أخبرتكم أنّنا لم نعد في حاجة إلى ‘البحث’ عن قيم مشتركة؟ … بل نحن أمام مهمّة أكثر نبلاً وعُمقًا…. هي الكشف’ عن نظام قيمي كامل كان دائمًا موجودًا…. لكننا لم نمنحه الاسم الذي يستحقه” …
اليوم، لسنا هنا لنجمع ‘بقايا’ مشتركة بيننا… بل لنُبرهن أن لدينا ‘كنزًا’ مشتركًا من القيم المنظِّمة للحياة. … هذه ليست مجرد قيم للتعايش الهادئ … بل هي أسسٌ لتشريعٍ اجتماعيٍّ جديد…إنّها ليست جسرًا للعبور فوق خلافاتنا… بل هي الرصيف المشترك الذي نمشي عليه معًا….
هنا يكمن الفرق الجوهري… فالقواسم المشتركة قد تكون ‘ردود فعل’ على صراع… وقد تكون ‘مساحةً محايدة’ نتقابل فيها لنعود بعدها إلى دوائرنا المنفصلة….
أما القيم النظامية المشتركة فهي ‘منظومة حياة’.. هي دستورٌ أخلاقيٌّ غير مكتوب … يصلح لأن يكون أساسًا لفقه المواطنة … وقوانين العيش المشترك…”
وأضافت شمس الدين:”الفقة الذي لا يلغِي الهوية… بل يضمُّها تحت مظلة الوطن… لتكون أساسًا لقوانين العيش المشترك التي لا تتسامح مع الاختلاف فحسب…. بل تستثمره لبناء مجتمع أقوى…. إلى المشرِّعين… إلى القادة الدينيين … إلى المفكرين: ما نقدّمه اليوم هو مادة دسمة للتشريع والحوكمة….اعرف أنّه اقتراحٌ .. ولكنّها دعوة للعمل عليه كي تكون هذه القيم النظامية … كي تُشكّل الهيكل الخرساني الذي تُبنى عليه سياسات التعليم .. والإعلام.. والقانون…قلو نظرنا مثلاً إلى قيمة ‘العدل’ .. إنّها في الإسلام ‘مقصد شرعي’ .. وفي المسيحية ‘وصية إلهية’… أليست هذه القيمة هي المؤهَّل الأقوى لأن تكون أول مادة في ميثاق شرف لإعلامٍ يرفض الخطاب الطائفي؟ … أليست هي الأساس الذي تُبنى عليه قضاءات مستقلة ونزيهة؟..”
وتابعت شمس الدين: “النقلة التي أدعو إليها اليوم هي من ‘ثقافة التعايش’ إلى ‘فقه المواطنة’… من ‘إدارة الاختلاف’ إلى ‘تأسيس نظام مشترك’. … هذا هو الطموح… وهذا هو التحدّي الذي يستحق أن نعمل من أجله…نحن لا نبحث عن قواسم مشتركة للتعايش فحسب.. بل نكشف عن قيم نظامية مشتركة يمكن أن تشكّل أساساً لـ فقه المواطنة،
وبذلك لم يعد السؤال … هل نستطيع تطبيق هذا؟ … السؤال هو: أي هذه المشاريع سنتبناه؟ … ومن منكم سيكون أول الموقعين على ميثاق الشرف؟ … ومن سيُرسل أول تغريدة تحت وسم حكاية قيمتي؟ التطبيق يبدأ الآن… والخيار لنا….
كلّنا يعلم أنّ هناك قيم فردية (كالصبر والصدق) …وقيم مجتمعية (كالتعاون والعدل)… هذه القيم المشتركة ليست مجرد قائمة… بل هي إثبات عملي أنّ الإسلام والمسيحية يشتركان في رؤية أخلاقية واحدة للإنسان والمجتمع… ما يسهّل الحوار والتعاون في كل المجالات.”
وأضافت شمس الدين: “إذن.. كما رأيتم… لم نفتقد هذه القيم… بل أحيانًا نفتقد التذكير بها كإرث مشترك.. السؤال الآن ليس هل لدينا قيم مشتركة؟ أو ما هي قيمنا المشتركة؟…السؤال هو: كيف سنتحول من ‘امتلاك’ هذه القيم إلى ‘تطبيقها’ معًا؟ … كيف نجعل العدل المشترك قانونًا؟ … والرحمة المشتركة برنامجًا اجتماعيًا؟ … والكرامة المشتركة دستورًا لحياتنا؟ هذا هو التحدّي الحقيقي الذي يوحدنا أكثر من أي شيء آخر….لو سألني أحدهم: ما الذي يمكن أن تقدّمه قيم التعايش بين المسلمين والمسيحيين في بلدنا لعالمٍ يعاني من حروب طائفية وعنفٍ دينيٍّ في أوكرانيا، وميانمار، وفلسطين، وأماكن أخرى؟
سأجيبه دون تردّد: نحن لا ننحت نموذجنا المحلّي للتعايش لأنفسنا فقط…. بل نصنع ‘نموذجًا مصغرًا’ يحتاجه العالم أجمع. … لأنّ ما نبنيه هنا هو إثبات مفهوم حي على أن الديانات ـــــــــ في جوهرها ـــــــــــ ليست مصادر للصراع… بل هي روافع للسلام.وما يحدث هنا … في هذه القاعة …. وفي مجتمعنا … هو بمثابة ‘مختبر حي’ لتجربة إجابة على السؤال العالمي المحوري: هل يمكن للهويات العميقة أن تتعايش؟ … وإجابتنا المستمدة من قرآننا وإنجيلنا… هي: نعم، ليس ممكناً فحسب …. بل هو الأصل والمنشود…”
ولفتت شمس الدين: “اليوم نحن لا نتحدّث فقط إلى بعضنا بعضًا…. رسالتنا اليوم يجب أن تكون موجّهة للعالم…. رسالة تقول: انظروا إلى نموذجنا. .. انظروا إلى كيف أنّ ‘العدل’في شريعتنا وقيمتكم ليسا متناقضين… بل هما توأمان…. انظروا إلى كيف أنّ ‘الرحمة’ في ديننا ودينكم ليستا منّة من أحد … بل هي لغة حوارنا الأولى… لذلك… عندما ننجح هنا… فإننا لا نخدم فقط مجتمعنا المحلّي… بل نقدّم للعالم أدوات عملية لوقف نزيف الكراهية… نقدم دليلاً عملياً على أن الحوار الحضاري العالمي ليس يوتوبيا .. ليس طوباويًا… بل هو مشروع قابل للتحقّق”.
وأضافت شمس الدين: “خارج هذه القاعة… هناك أشخاص يتساءلون: هل هناك أمل؟ … ودورنا اليوم هو أن تكون الإجابة العمليّة على هذا السؤال: نعم، هناك أمل.. وهو يعمل هنا… فالقيم عند المسلمين والمسيحيين ليسا خطابين منفصلين… بل خطاب واحد ولكن بلغتين مختلفتين… لغتان تتفقان على أنّ الإيمان الحقيقي لا يُبغض.. بل يجمع… لا يُهمش… بل يحتوي… ولا يقتل … بل يّحيي… دورنا هو أن نكون المترجمين الأمينين لهذا الخطاب الموحّد على أرض الواقع… في بيوتنا… ومجتمعاتنا ومدارسنا وجتمعاتنا … وفي قلوبنا.. وأماكن تواجدنا … وخلف خلافاتنا… هناك محيط من القيم المشتركة لم نبحره بعد … لقاؤنا اليوم هو دعوة للإبحار في هذا المحيط …”
وأردفت شمس الدين: “نجتمع اليوم في لحظة يندر أن تتكرّر… لحظة لا تحتفي بما يفرّقنا… بل بما يجمعنا… فالعالم اليوم أكثر انقسامًا من أي وقت مضى… وحين نتأمل في تراثنا الروحي… نجد أنّ الإسلام والمسيحية … على اختلاف التفاصيل العقائدية… يلتقيان على أرضية صلبة من القيم الإنسانية والروحية التي تُشكّل أملًا مشتركًا لمستقبل أكثر عدلًا وسلامًا.وهذه القيم ليست فقط نقاط التقاء بين الإسلام والمسيحية… بل هي جسر يُعيد للإنسان مكانته… ويضعنا جميعًا أمام مسؤولية مشتركة: أن نكون شهودًا على المحبة… والعدالة…. والرحمة في هذا العالم المضطرب….”
وختمت شمس الدين: “هذه القيم ليست مجرد كلمات تُتلى في الكتب المقدسة… بل هي دعوة مفتوحة لصناعة غدٍ مختلف…. غدٍ يقوم على المحبة بدل الكراهية…. وعلى العدل بدل الاستبداد…. وعلى الرحمة بدل الانتقام…. فإذا حمل كل واحد منا هذه الرسالة في قلبه وعمله… فإن الإسلام والمسيحية لن يكونا فقط ديانتين عظيمتين… بل نهرين يلتقيان في محيط الإنسانية…يغذيان حضارة السلام والكرامة التي ننشدها جميعًا… فلنكن جميعنا شهودًا على هذه القيم… وحملة لهذا النور في عالم يفتش عن بوصلة أخلاقية تخرجه من أزماته…. اسمحوا لي أن أعود إلى الخريطة .. إلى نقطة البداية فأقول ..
عودتي مصحوبة بدعوة لنا جميعًا لنتعلّم قراءة الخرائط … فالخريطة هي النصوص المقدسة التي تمجد القيم المشتركة…. فلنعد إليها …. ولنتشاركها مع أبنائنا وطلابنا .. لنجعلها بوصلتنا … ونحن من يختار … نختار في ان نترافق معًا … أو نذهب فرادى .. مجرّد وجودنا اليوم معًا .. أراه دعوة لنكن طاقمًا واحدًا على متن قارب التعايش… لأنّ القارب الذي يجّذف جميع ركابه في اتجاه واحد…. لا تعوّقه الأمواج… هذا المحيط المشترك هو إرث أجدادنا وأمل أبنائنا… وهو ليس ملكًا لأحد… بل هو ميراثنا الإنساني الجماعي … لنبدأ من الآن…. ولنبحر معًا….”.
في الختام قدم الحاج والسرغاني كتاب المطران عصام يوحنا درويش “دعوتي ما زالت سرا” لماروني وللدكتورة شمس الدين وشري والحضور المشارك في اللقاء.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
