تفاصيل سقوط صحافيين فرنسيين شهيرين على ذمة قضية ابتزاز ملك المغرب ، وهذا جديد الملف

بقل: الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم

تأكد رسميا وبما لا يدع مجالا للشك تورط الصحافيين الفرنسيين كاثرين غراسييه وإريك لوران بعدما أدانهما القضاء الفرنسي في شخص محكمة الاستئناف .
فقد قضت استئنافية باريس بإدانة الصحافيين الفرنسيين بعد تبوث تورطهما في محاولة ابتزاز فاشلة استهدفا من خلالها ملك المغرب سنة 2015.
الحكم الأخير جاء بعد نصب فخ لهما وتم من خلاله فتح تحقيق رسمي، حيث جرت اجتماعات أخرى تحت مراقبة الشرطة، انتهت بمحاولة إبرام اتفاق مالي ضخم مقابل التراجع عن مشروع كتاب جديد .
الكتاب المذكور يستهدف الملك محمد السادس شخصياً، ويسيء له ويوجه لجلالته اتهامات لا أساس لها من الصحة بغرض الابتزاز ليس إلا . لكن القضاء الفرنسي دخل على الخط بعد الشكاية التي تقدم بها محامي المملكة .
وقد حكمت عليهما بالسجن عشرة و إثنى شهرا موقوفة التنفيذ فضلا عن غرامة مالية قدرها خمسة آلاف يورو لكل واحد منهما.
و تعود تفاصيل القضية التي هزت الجمهورية الخامسة إلى صيف 2015 حين هم أحد الصحافيين بالاتصال بالكاتب الخاص للملك، ليتم لاحقا عقد لقاء في أحد فنادق باريس الفاخرة مع هشام الناصري محامي المملكة .
وقد، جرت اجتماعات أخرى تحت مراقبة الشرطة الفرنسية في 21 و27 غشت من السنة نفسها، حيث التحقت كاترين غراسييه بالمسار التفاوضي. وخلال الجلسة الأخيرة، عُرض اتفاق يقضي بدفع مليوني يورو مقابل التراجع عن نشر الكتاب. وفي ختام الاجتماع، أوقفت الشرطة الفرنسية الصحفيين وبحوزتهما مظروفان يحتوي كل واحد على أربعين ألف يورو نقداً تسلماها كرشوة مقابل التغاضي عن نشر الكتاب .
هذا وقد اعترف كل من كاثرين غراسييه و إريك لوران بالمنسوب إليهما خلال كل أطوار المحاكمة ، وأكدا ارتكابهما لما وصفاه بـ”خطأ أخلاقي”، محاولين التخفيف من فداحة فعلتهما، غير أن المحكمة رأت في القضية ابتزازاً واضحاً لا يمكن تبريره بأي شكل .
ووفق ما اوردت وكالة الصحافة الفرنسية ، ففي المرحلة الابتدائية سبق وأدين الصحافيان بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 10,000 يورو لكل منهما.
وتجدر الإشارة أنه سبق لهما تأليف كتاب عن الملك محمد السادس نشر في عام 2012 بعنوان “الملك المفترس”، قبل أن يوقعا عقدا لإنجاز مؤلف ثان حول نفس الموضوع.
جدير بالذكر ان الصحافية كاثرين غراسييه مؤلفة كتب عن المغرب وتونس وليبيا، لم تحضر سوى الاجتماع الثالث الذي وقع خلاله الصحفيان اتفاقا ماليا بقيمة 2 مليون يورو مقابل التخلي عن نشر كتابهما حول الملك.

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …