كتب د. بسام أبو عبد الله
3/10/2025
الرئيس الخارق: من الخندق إلى المحراب… زدتوها علينا يا جماعة!
قرأت منشوراً غريباً قبل أيام، يعدد فيه كاتبه صفات الرئيس أحمد الشرع وكأنه خارق للطبيعة: مرةً خطيباً مفوهاً، ومرةً مقاتلاً في الخنادق، وأخرى مواطناً عادياً في المطعم، ورب أسرة مثالي، وإماماً في المحراب، ومفاوضاً محنكاً، وصديقاً وفياً، ومفكراً موسوعياً… لم ينقص إلا أن يقولوا إنه يصلح أن يكون رئيساً للعالم بأسره!
هكذا ذكرني النص بذاك المادح الذي خاطب بشار الأسد يوماً: “سورية لا تكفيك، يجب أن تكون رئيساً للعالم.” واليوم يأتي من يكرر الأسطوانة نفسها: الشرع ليس مجرد رئيس، بل كل المهن والأدوار، من الخندق إلى السجادة، ومن الدبلوماسية إلى الأبوة… وكأننا أمام نسخة مسرحية من “سوبرمان الشرقي”.
لكن على مهلكم يا جماعة… زدتوها. فالرجل بالكاد يسيطر على جزء من سورية، بينما أنتم ترسمون له هالة أسطورية لا يتحملها بشر.
ميكيافيللي في “الأمير” كتب نصيحة لا تقدر بثمن: “احذروا المادحين، فالمطبلون أخطر على الحاكم من أعدائه. قد تحتاجهم كزينة للسلطة، لكن لا تقتربوا منهم، ولا تأخذوا برأيهم، لأنهم يخفون الحقيقة ويزينون الزيف.”
لكن ما نراه اليوم هو العكس تماماً: حاكم محاط بجوقة من المنافقين يبيعونه أوهام القوة والعظمة، فيما الناس يغرقون في واقع شديد القسوة. وهنا تصبح المبالغة في المديح أشبه بملح زائد في الطعام؛ بدل أن يحسّن الطعم يفسده تماماً.
والأدهى أن هذه المبالغات لا تصنع شرعية ولا هيبة، بل تكشف هشاشة السلطة أكثر مما تسترها. فبطولات الورق لا تحمي من العواصف، والأساطير الملفقة لا توقف نزيف الواقع. لذا، على المادحين أن يرفقوا بنا قليلاً، فالحقيقة لا يغيّرها التزلف، والواقع لا ينقذه خطاب مدهون بالمديح.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
