الكاتب قادري عبدالله صروان
في ظل ما تشهده غزة اليوم من جرائم إبادة ممنهجة وقتلٱ جماعي سافل وتدمير شامل للبشر والحجر والشجر
فإننا نؤكد أن ما يجري اليوم ليس حدثاً محصوراً في رقعة جغرافية صغيرة بل هو مشهد يعكس مستقبل المنطقة بأسرها فالعدو لاينظر إلى غزة
كاستثناء وإنما يرى في الأمة العربية والإسلاميةبأكملها هدفاً مشروعاً لمخططاته العدوانية والاستعمارية
إنّ ما يظنه بعض الحكام العرب من حماية مزعومة أو ضمانات أمنية عبر التحالف مع العدو لن يدوم طويلاً، بل سيتحول إلى نقمة تلاحقهم داخل قصورهم ومجتمعاتهم، وسيذوقون مرارة الكأس ذاته الذي يذيقه الاحتلال لأبناء غزة المستضعفة اليوم.
أي أمة هذه التي تدّعي الدين والدين بريئ منهابينما تغض الطرف عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ أي أمة هذه التي تصمت أمام حصار وتجويع وتشريد آلاف العائلات وهي تمتلك القدرة على اتخاذ موقفٱحازم أو حتى كلمة حق تنصر المظلوم إنّ صمت الأنظمة المتخاذلة لا يعني صمت الشعوب فهناك بعض الضمائر ما زالة تخرج وتحشد وتصرخ وترفع أصواتها عاليٱوتهتف باسم غزة مدركين أن المعركة مع العدو الصهيوني ليست معركة حدود أو مصالح
بل معركة وجود وهوية إيمانيه ولقد أثبتت المواقف الحرة من قلب اليمن الأصيل وقيادته الحيدريه أن البوصلة الإنسانية لا تزال تعمل في قلوب الشعوب الحية بينما تعطلت في قلوب من يفترض أنهم جيران وأقرباء فالمواقف المخزية التي يصدرها المطبعون من بعض الأنظمة العربية ليست سوى وصمة عار تلاحقهم وهم اليوم أمام اختبار تاريخي إما أن يستفيقوا ويستعيدوا كرامتهم أو يستمروا في غفلتهم حتى يأتيهم الدور ليذوقوا ما تذوقه غزة من ويلات القتل والتدمير والذل والهوان
إننا اليوم أمام مشهد فارق فبرغم الجرائم التاريخية التي يرتكبها الكيان في فلسطين والعالم العربي لا يزال هناك أحرار يقفون مع الحق ويدافعون عن الكرامة الإنسانية بينما يغرق أغلب الحكام العرب في صمت مريب وتخاذل مشين وتطبيع معلن وهذا التناقض يكشف أن الهوية الحقيقية لا تقاس بالجغرافيا أو اللغة وإنما تُقاس بالفعل والموقف الإنساني والأخلاقي والإيماني
إن نهاية الأنظمة المتخاذلة محتومة لأنها فقدت مبرر وجودها فالحاكم الذي لا يدافع عن قضايا أمته ولا يصون كرامتها سيسقط يوماً مهما طال الزمن أما الشعوب فستظل باقية ما بقيت الكلمة الحرة والمواقف الصادقة ما يقدمه اليوم شعب الإيمان والحكمة بقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ورعاه هو رسالة واضحة لكل المستضعفين في العالم أنتم لستم وحدكم فهناك من يشارككم الألم والأمل من قلب اليمن الصامد.
وعليه فإننا نؤكد أن التاريخ سيخلد غزة كرمز للصمود والبطولة واليمن كرمز للمواقف الإنسانية و النبيلة بينما سيسجّل على بعض الأنظمة العربية وصمة عار الخيانة والتطبيع والتخاذل
أما المستقبل فهو حتماً لصوت الحق لأنه سيعلو مهما حاول المتآمرون خنقه.
إن غزة ليست وحدها وغداً ستشرق شمس الحرية مهما طال ليل الصمت والتواطؤ
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
