✳️ توالي اعترافات دول العالم بفلسطين… تحوّل تاريخي يهز عرش الظلم

 

✒️ بقلم: د. أحلام محمد أبو السعود
📚 سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية )

🔷 اعترافات تاريخية… وتصحيح لمسار ظالم

في لحظة طال انتظارها، بدأت دول كبرى على الساحة الدولية تصحح خطأً تاريخياً دام أكثر من سبعة عقود، باعترافها الصريح والرسمي بدولة فلسطين.
من فرنسا إلى بريطانيا، ومن كندا إلى أستراليا، ثم بلجيكا والبرتغال ولوكسمبورغ ومالطا وموناكو وأندورا… يتتابع الاعتراف بدولة فلسطين وكأن ضمير العالم استيقظ أخيراً من غيبوبته الطويلة.

ولعل المؤتمر الدولي الرفيع الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، برئاسة سعودية-فرنسية، وبدعم عربي ودولي واسع، شكّل محطة فاصلة في هذا التحول العالمي الجريء نحو الاعتراف بالحق الفلسطيني المشروع، وهو رسالة سياسية وإنسانية كبرى لا تحتمل التأويل.

🟥 بريطانيا… من وعد بلفور إلى الاعتراف بفلسطين

إن اعتراف بريطانيا – الدولة التي منحت “وعد بلفور” المشؤوم عام 1917 – يمثل اعترافاً ضمنياً بخطأ تاريخي كان له أثر كارثي على الشعب الفلسطيني.

لقد قالوا يومها: “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”…
لكن الحقيقة الدامغة أن فلسطين كانت وما زالت أرضاً عامرة بشعبها، متجذرة في تاريخها، نابضة بثقافتها، حية بأحلام أبنائها في الحرية والاستقلال.

أن تأتي بريطانيا اليوم وتعلن اعترافها بدولة فلسطين، فهو بحد ذاته صفعة لكل الدعاية الصهيونية التي أرادت طمس الحقيقة وتشويه الواقع.

🟩 إسرائيل تتجه نحو العزلة الدولية

كل اعتراف جديد بدولة فلسطين، هو بمثابة إسفين في جدار الشرعية الزائفة للاحتلال.
تتآكل شرعية إسرائيل يوماً بعد يوم، وتسير بخطى ثابتة نحو عزلة دولية أخلاقية وقانونية، فلا يمكن للعالم أن يستمر في غض الطرف عن جرائم حرب، وتطهير عرقي، وحصار شامل مستمر منذ سنوات.

إن إسرائيل، التي اعتادت دعم غير مشروط من بعض الدول، تجد نفسها اليوم محاصَرة بأصوات العدالة والضمير العالمي، ويُعاد تشكيل الرأي العام الدولي باتجاه دعم الدولة الفلسطينية والوقوف في وجه الاحتلال.

🟨 رسالة إلى الدول المترددة: إلى متى الصمت؟

لكل دولة لم تعترف بعد بدولة فلسطين، نقول:
ألم يحن الوقت للوقوف في صف الحق؟
هل حقوق الفلسطينيين السياسية والإنسانية أقل من حقوق مواطنيكم؟
ما الذي تنتظرونه لتصبحوا جزءاً من الحل بدلاً من البقاء في خانة المتفرج؟

الاعتراف بدولة فلسطين ليس فقط موقفاً سياسياً، بل هو موقف أخلاقي وإنساني، يعكس احترام الكرامة البشرية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

🔶 الشعب الفلسطيني… من النكبة إلى النصر القادم

منذ نكبة عام 1948، والشعب الفلسطيني يدفع الثمن دماً وتهجيراً وألماً لا يُطاق.
لكن هذه الموجة من الاعترافات الدولية ليست سوى البداية… فالحق لا يموت، والشعوب الحرة لا تنكسر.

إنه فجر جديد يلوح في الأفق، يحمل بين خيوطه بشرى التحرر، وبداية نهاية أطول احتلال عرفه التاريخ الحديث.

🔵 دعوة للوحدة الفلسطينية وبناء دولة المستقبل

لقد آن الأوان لأن يوحّد الفلسطينيون صفوفهم، وينهوا الانقسام، ويقفوا صفاً واحداً أمام هذا المنعطف التاريخي الهام.
الاعتراف الدولي يجب أن يتزامن مع جهد وطني حقيقي لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس.

ولن تكون فلسطين مجرد خريطة، بل دولة نابضة بالحياة، تمثل شعبها، وتحمي هويته، وتكتب مستقبله بيده لا بيد محتل غاصب.

🕊️ ختاماً… النصر لفلسطين

إننا اليوم نعيش لحظة فارقة، تعيد البوصلة إلى مكانها الصحيح.
لقد قالها الحق:
“وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا”
(الإسراء: 81)

د. أحلام محمد أبو السعود

شاهد أيضاً

الشرق الأوسط في عين العاصفة… معركة الممرات والتحالفات ترسم النظام الإقليمي الجديد

الإعلامية جمانة كرم عياد الأربعاء 2026/07/22 وضعية الحرب الحقيقية، كما وردت في مختلف وسائل الإعلام …