ثورة ٢١ سبتمبر التحول التاريخي الحقيقي لليمن و العالم أجمع (٣)

بشرى المؤيد

ثم نأتي للبند الثالث من أهداف ثورة ١٩٦٢ م وهو رفع مستوى الشعب إقتصاديا، و إجتماعيا، و ثقافيا.
المفروض كان هذا الهدف يستحوذ على كل من تولى الحكم خلال تلك الفترة التي تولوها أن يرتفع إقتصاد الشعب و يرتفع مستوى معيشته فلو كانوا مستقلين في القرار وكانوا مستقلين حقيقيا لإنتعش إقتصاد اليمن إلى أعلى مستوى في العالم وذلك عن طريق الآتي:-
١- الإهتمام بالزراعة فأرض اليمن خصبة في جميع مناطقها و محافظاتها نستطيع زراعتها بكل أجود أنواع الحبوب و مشتقاته و أهمها زراعة “القمح” الذي هو أهم مصدر للغذاء والذي به يكتفي الشعب ذاتيا و لا يحتاج أن نستورد القمح من الدول الخارجية بأموال كثيرة. لم نكن نعلم إلا مؤخرا حين تكشفت الحقائق أنه كان ممنوع منعا باتا على اليمن زراعة القمح خصوصا !!! هل تدرون لماذا؟
▪︎لنكون شعبا مستهلكا لا منتجا ونكون دائما في إحتياج لهم.
▪︎ كي يتحكمون في إدخال الحبوب فمثلا على سبيل المثال لو غزى اليمن غاز وحاصرنا يتحكمون بمنع إدخاله و إستيراده ونكون كما “غزة” نموت جوعا ونتقاتل على كيس الدقيق و كيس القمح هم يفكرون لمدى أبعد و مشكلة العرب أنهم لا يفكرون و لا ينتصحون. هل تعرفون أننا في الحكم الملكي للإمام كنا نصدر الحبوب للعالم و عندما حدث حرب في ألمانيا إحتاجت ألمانيا للقمح فحصل تبادل تجاري بيننا وبينهم أعطيناهم القمح ونحن أخذنا البنزين و البترول كنا في ذلك الوقت مكتفيين إقتصاديا في كل شي.
ولذلك منعت الحكومات السابقة بأوامر خارجية من “زرع القمح” و سمحوا لهم بزرع الفواكه فقط.
لو إهتموا بالزراعة لكانت اليمن من الدول المصنعة ولكانت إفتتحت الكثير من المصانع في كل المحافظات فمن مزروعاتنا لأشجار الفواكة كنا سننتج كل أنواع العصائر،وكل أنواع الجام،والصلصات،.
ولإفتتحنا مصانع متخصصة بكل أنواع الألبان و الأجبان و الزبده و الزبادي الأصلي كامل الدسم . كان سيعطي فرصة للشباب ليعملون في هذه المصانع و لكان أبدعوا في أعمالهم ولن يكون هناك أي شاب وشابه،رجل وإمرأة من دون عمل،لكان شعب اليمن يعمل ليل نهار من أجل إرتفاع إقتصاد بلاده، ولكنا أصبحنا من الدول المصنعة من المنتجات المختلفة من كل أنواع الحبوب و الفواكة.
فلكل محافظة تمتاز بزراعة نوع ما من الزراعة تتميز فيه. هل تخيلتم كيف كان سيصبح إقتصاد بلادنا من الزراعة فقط؟

٢- نرفع إقتصادنا بالصناعات المحلية و تشجيعها و تطويرها و جعلها منتجات ذات جودة عالية ومن هذه الصناعات مثلا “مصنع الغزل و النسيج” الذي بدأ بإنتاج الملابس القطنية وكل أنواع الطراحات وبدات تنزل الأسواق لكن ما حدث أنه أهمل هذا المصنع عمدا لما راوا من أن المصنع كان يضم كثير من العاملين و كان إنتاج الملبوسات القطنية و البطانيات و الطراحات وغيرها من الإنتاج المحلي بدأ يظهر إنتاجه وفوائده للشعب.
٣-نرفع إقتصاد البلاد بالإستثمارات الواسعة والمشاريع الكبيرة التي يستفيد منها الشعب و تأتي بعائدات مهولة من قطاع السياحة فبلادنا ثرية بمواقعها السياحية في كل أنحاء المحافظات منها الساحلية و الجبلية و البرية فلو كان هناك إستثمارات لكانت اليمن من أروع البلدان التي ليس لها مثيل سواء في جوها الخلاب أم في مناظرها الطبيعية.
فلو كان هناك إهتمام وحب لهذا البلد العظيم و ناس أوفياء لتربته لقدموا كل ما يستطيعون فعله في تطويره وتقدمه لكن الفساد نخر في عقولهم وقلوبهم ولم يكونوا إلا يستثمرون و يصنعون لانفسهم و جيوبهم كانت ٥٠ سنة كافية لعمل العجائب في هذا البلد الطيب و شعبه الإيماني المكافح الصابر الذي لم يرى في حياته أي حياة جميلة أو حياة فيها سعادة وعيشة طيبة كريمة تليق بهذا الشعب الحضاري ذو الجذور الضاربة في أعماق الأرض الممتدة والعميقة لأصوله الإسلامية الحقيقية. فإسلامنا يدعوا إلى الحضارة و التقدم والتطور والاخلاق العالية و الثقافة السامية و إرتفاع الوعي للمجتمع فبوعيه يستطيع هزيمة كل من يريد تزييف وتزوير الحقائق الماثلة أمام العين والواضحة وضوح الشمس في كبد السماء.

إن الفرصة كانت بأيدهم لكنهم لم يفكروا إلا بأنفسهم فكانوا يعيشون في قصورهم الفارهة التي هي دولة مصغرة فيها كل أنواع الترفيه والكماليات الفارهة التي عزلتهم عن شعبهم ومتطلباته وجعلوه من أفقر الشعوب بينما هم كانوا من أثرياء العالم.

جعلوه شعبا متدني الثقافة،متدني الفكر،متدني الطموح،متدني في علمه وإقتصاده و فنه حتى الفن كان هابطا لا يقدم محتويات هادفة ترفع من وعي الشعب فجعل تفكيره سطحيا لا يفكر إلا في قوت يومه لاهثا و باحثا عن طرق ليزيد بها دخله.

إن ثورة ٢١ سبتمبر جاءت وحملت معها الخير وأول ما إهتمت به هو الزراعة بكل أنواع القمح والشعير والذره وغيره وكل انواع الفواكه و إهتمت بزراعة المناطق “التي غرسوا في عقولنا أنها محافظات لا تصلح تربتها للزراعه كالجوف مثلا” وإكتشفنا أن محافظة الجوف من أخصب المناطق الزراعية التي يصلح فيها كل أنواع الزراعة.
إهتمت ثورة ٢١ سبتمبر بالصناعات المحلية والمنتجات الصناعية لأسر الشهداء وغيرالشهداء بتشجيعهم وإنزال منتجاتهم للأسواق وهي بداية طيبة تبشر بخير كثير. وإهتمت بتشغيل جزء من مصنع الغزل حتى يتم تشغيله كاملا و إهتمت الثورة بالصناعات المحلية العسكرية التي بها ندافع عن أنفسنا وبلادنا ونهاجم من يهاجموننا ولا يريدون الخير لهذا الشعب الأصيل. هذه الثورة التي يحاربها العالم لحملها “مشروع قرآني” فيه كل المجالات التنموية التي ترتقي بشعب الإيمان و الحكمة وترتقي بالعالم أجمع ستنتصر في كل مجالاتها لأنها معتصمة ومتمسكة بحبل الله المتين ولقوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ”

شاهد أيضاً

عداوة كاذبة وسلام كاذب

د. محمد السعيد إدريس   فى ذروة أزمة التفاوض الأمريكية مع إيران فاجأ الرئيس الأمريكى …