أكد بإن للعراق دوره المهم في توازن المنطقة”

فضل الله: “لاتقاء الفتنة قبل وقوعها، من خلال إزالة عناصر التفجير من واقعنا، والحرص على وحدة الصف، وتجنّب إثارة ما قد يشعل فتيل الانقسام”

عقد العلّامة السيّد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلاميّ الثقافي في حارة حريك، بعنوان “الكلمة وتأثيرها في المجتمع”، تخلّله نقاش مفتوح أجاب فيه عن عدد من الأسئلة والاستفسارات.
بدايةً تحدث فضل الله فالقى كلمة اكد فيها:” ان الحديث عن أثر الكلمة المسموعة والمقروءة، يجب ان نبين أنّها إذا خرجت عن دورها الطبيعي كأداة للإصلاح وبثّ الوعي ونشر المحبّة والتآلف بين الناس، وتحويل النفوس إلى الخير، فإنّها قد تصبح وسيلةً لنشر التفرقة وإثارة الفتن والأحقاد والعداوات، بل قد تُسهم أحيانًا في إشاعة الفساد والرذيلة والانحراف، وأنّ خطورة الكلمة ازدادت مع تطوّر وسائل الإعلام والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، بحيث لم تعد للكلمة حدود في الزمان أو المكان، وبات في إمكان أي شخص إطلاقها من موقعه من دون دراسة نتائجها الإيجابية أو السلبية.
وأضاف فضل الله: “يكفي أن ننظر إلى واقعنا لنلمس حجم الآثار التي تتركها الكلمة، سواء على صعيد الأفراد أو المجتمعات أو الأوطان. ومن هنا جاءت دعوة الله سبحانه لعباده إلى حسن اختيار كلماتهم، والتفكّر في تداعياتها، وألّا يكتفوا بالكلام الحسن، بل أن يسعوا إلى الأحسن، سواء في الفكر أو الخطاب أو الحوار، ولا سيما عند مواجهة الخصم، بحيث لا يكون الهدف تسجيل النقاط أو تفريغ الأحقاد أو استخدام الكلام الجارح، بل إطفاء الباطل”.
وتابع فضل الله: “إنّنا نعيش في زمن تُستثمر فيه التنوّعات الدينية والمذهبية والسياسية والعائلية وحتى بين الدول والشعوب لإثارة الفتن، فيما نحن أحوج ما نكون إلى من يطفئها لا من يذكيها، وإلى من يبرّد القلوب لا من يثير أحقادها. وهذا لا يتحقّق إلّا بالكلمة الطيبة التي تقرّب بين الناس، وتُعزّز أواصر الوحدة، وتُزيل التوترات والضغائن من النفوس”.

وأكد فضل الله: “أنّ الإشكالية ليست في وجود اختلاف في الرأي أو ممارسة النقد، فهذه ظواهر طبيعية في أي مجتمع، لكنّ المطلوب أن تكون في إطار أخلاقي وموضوعي، بعيدًا عن تحويلها إلى صراعات وانقسامات. وأن تُدار بروح الحوار العقلاني القائم على الحجة والبرهان، بعيدًا عن التعصّب والمصالح والانفعالات. لكن مع الأسف، يلجأ البعض إلى الافتراء والكذب والتدليس، وحتى إلى بتر الكلام وقطع سياقه.

ولفت فضل الله: “ندعو إلى اتقاء الفتنة قبل وقوعها، من خلال إزالة عناصر التفجير من واقعنا، والحرص على وحدة الصف، وتجنّب إثارة ما قد يشعل فتيل الانقسام ويدخل البلاد في سجالات لا تخدم إلا أعداء الوطن، ونشدد على ضرورة تعزيز عوامل الوحدة وترسيخها، وتسليط الضوء على المشتركات، وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين الجميع.”
وختم فضل الله: “إنّ تغييب الإمام موسى الصدر شكّل خسارة كبرى لما كان يحمله من دور وحدوي ووطني وإسلامي، ولوقوفه إلى جانب قضايا العدالة، وفي مقدّمها القضية الفلسطيني واشير إلى العلاقة الأخوية المتينة التي ربطت الإمام الصدر بالمرجع الديني الراحل السيد محمد حسين فضل الله، واذكر زيارات الإمام الصدر له في النبعة للتشاور والبحث في العديد من القضايا، ومشاركته في الاحتفالات التي كانت تُقام هناك.ولقد جمعهما عامل أساسي مشترك، وهو انفتاحهما على الفكر الإنساني، وحملهما رسالة تعزيز الوحدة والتقارب والحوار مع مختلف الطوائف”.
للعراق دوره

من جهة أخرى، استقبل السّيّد فضل الله في مكتبه في حارة حريك ،سفير العراق في لبنان محمد رضا الحسيني، حيث كانت جولة أفق في العلاقات العراقيّة – اللبنانيّة، وتطوّرات الأوضاع في لبنان والمنطقة.
وقال السّفير الحسيني في مداخلة له: “أنّ العراق الّذي وقف إلى جانب لبنان في أزماته السّابقة سيبقى إلى جانبه، وان توجّهات الحكومة العراقيّة في دعم لبنان على مختلف الصّعد ولكن من خلال الإمكانيات المتاحة للدّولة العراقيّة، وأنّ ثمّة لقاءات رسميّة وأخرى بين رجال أعمال عراقيين ولبنانيين لتفعيل العلاقات التّجارية والاقتصاديّة بين البلدين.
وأكّد الحسيني: “أنّ بلاده على مسافة واحدة من كلّ اللّبنانيين وهي منفتحة على كلّ تنوّعاتهم وتتعامل بإيجابيّة مع الجميع ومن خلال الدّولة اللبنانيّة، واشير إلى استعداد العراق وسعيه للمساعدة في إعادة إعمار لبنان وبلسمة جراح الشّعب اللبناني، ونؤكد على التّنسيق الدّائم مع الحكومة اللبنانيّة والسّلطات اللبنانيّة لتعزيز العلاقات بين الدّولتين والشّعبين على مختلف المستويات.

من جهته قال فضل الله في مداخلة له: “أرحب بالسّفير العراقي ونؤكد الحاجة إلى تطوير وتوسعة العلاقات بين لبنان والعراق بما يخدم مصالح الشّعبين، ونشكر للعراق وقوفه إلى جانب لبنان قبل الحرب الإسرائيليّة الأخيرة وخلالها، وفي هذه المرحلة الصّعبة الّتي يمرّ بها لبنان والمنطقة.”
وأضاف فضل الله: “نشير إلى أهميّة الدّور العراقي على المستوى العربي ومع دول المنطقة، ولهذا الدّور آثاره الإيجابيّة في تعزيز اللحمة بين الدّول العربيّة والإسلاميّة وخصوصًا في ظلّ ما تتعرّض له المنطقة من مخاطر وتهديدات واعتداءات متواصلة من العدو الصّهيوني الّذي لا يكتفي بالعدوان على سوريا ولبنان وغزّة واليمن وإيران، بل يعلن صراحة عن الطّموح لإقامة إسرائيل الكبرى بعد حديث رئيس وزرائه الدّائم عن تغيير وجه الشّرق الأوسط”.
ورأى فضل الله: “أن للدّور العراقي أهميّة أيضا ليس على مستوى تعزيز العلاقات مع الدّول العربيّة والإسلاميّة فحسب بل في إحداث حالة من التّوازن في مواجهة العدو، ونشير إلى ضرورة التّعاون المستمرّة بين العراق والدّولة السّورية لقطع الطّريق على كلّ محاولات إرباك الواقع العربي أو إحداث فتنة داخليّة فيه، وأنّ الوحدة بين الدّول العربيّة والإسلاميّة هي السّبيل الأمثل لقطع الطّريق على المخطّطات والأطماع الصّهيونيّة ومحاولات إخضاع دولنا ومكوناتنا الوطنيّة”.

شاهد أيضاً

الأيتام

بقلم: أمين السكافي عاد الجنوب يتيماً. ليس يتيماً لأن أبناءه غابوا عنه، بل لأنه لم …