حوار عبر الأثير مع إبنة خان يونس المناضلة داليا أبو ريدة:

أحلم بسلام لا يُشترط، وبحرية لا تُفاوض، وبكرامة تُولد مع كل روح…

 

حاورتها عبر الأثير: فاطمة فقيه

من جحيم غزة وعذاباتها تطل على الحياة وهي المدركة بكل اليقين انها وغزة سطرت بالدم والجوع أقسى وأروع الملاحم والتي لم تستطع وللأسف ان توقظ الإنسانية من سبات نومها الأشبه بالموت، فتحاول جاهدة أن تقرع الأجراس صارخة بأعلى الوجع.. ان تؤذن مكبرة بأصدق الإيمان وأصفى الدعاء لكن للأسف ليس من مجيب وليس من منقذ وليس من مضمد للنزف الهادر ناراً ولعنة.
من غزة جاءت حروفها تهدر شلالاً من شموخ وحنان وهي تودع الصحفي انس الشريف الذي اختار الصمود حتى دخول الجنة..
ولشيء ما لا استطيع تفسيره احببت التحاور معها عبر الأثير لاتلمس جرحها القادر على ان يشع بهذا الكم من المحبة والأنس والشرف ولأعرف كيف استطاعت الدكتورة داليا أبو ريدة ابنة خان يونس ان تنقل للعالم معاناتها بهذا النبض الحالم بالخلاص لتحتسي  كأسها المر  وتكمل مع شعبها إلى التحرير

سالت داليا:

*انت اليوم تسكنين الجرح النازف في امة الخنوع
كيف تشعرين، وكيف تصفين لنا المشهد الخاص بالنسبة لك ولمحيطك والعام بالنسبة للجميع؟

-أشعر بالوجع بالكسرة

بالنسبة لي، الجرح النازف هو واقع مؤلم نعيشه مع الكثير من الظلم والقهر، خاصة في شعبي الذي عانى وما زال يعاني من الخنوع والاستسلام احياناً

المشهد مليان وجع، ولكن نتأمل وكلنا ثقة بالله رح يأتي النصر قريب
والعامين كانوا قاسيين علينا وعلى الجميع، لكن الإرادة في القلب لا تموت. وفي هذه السنوات التي مرت خسرنا الكثير وفقدنا احبة وأشخاص عزيزة.

*هل راودك يوماً ان تكوني في قلب الحدث المشتعل، وهل تتألمين كما نتصور، وهل صحيح ان الذي يده بالنار ليس كمثل الذي يده بالماء؟
ام ان الكفاح من اجل الكرامة والحرية يجعل التحمل اكثر قوة واصرار؟

-الحقيقة أن القلب الذي يعيش في قلب الحدث المشتعل لا بد أن يتألم، لأن الألم جزء من الواقع المرير الذي نواجهه. لكن الألم هنا لا يضعف، بل يصقل ويقوّي العزيمة. نعم أتالم وبداخلي أوجاع كثيرة لا أحد سيحكم على ما نعشيه نحن نعاني كل دقيقة بين قتل وموت وقصف وصاروخ ينزل كل دقيقة

نعم “إلا ايده بالنار مو زي الا ايده بالماء” نحن نعيش تحت قصف صيهون ظالم لا يرحم أحدا.

ولكن الذين يداهمهم الألم هم أنفسهم من يصنعون التغيير، لأنهم يعرفون أن الحرية تستحق كل جرح وكل تعب.

*لو خيرتي ان تتركي خان يونس إلى مكان مسالم هل تفعلين ذلك؟
لا لم افعل ذلك ولم أتخلى عن بلادي ولو كانت نهايتي قتلي

أحب غزة واحب مدينتي خانيونس وبلدتي خزاعة وأذكر كل تفاصيل بلدتي الحبيبة (خزاعة الحسناء)

لم ولن أترك غزة ابدا..

*واذا اخترتي الرحيل إن استطعتي
ماذا تأخذين معك؟

-لو اخترت الرحيل، سأأخذ معي صدى الأحلام التي لم تمت، وذكريات الصمود التي شكلتني، وقلبًا مفعم بالأمل رغم كل العواصف.

سأحمل معي صوت من أحبّوا الحرية، وروحاً لا تقبل الاستسلام، لأنها تعلم أن الرحيل ليس هروباً، بل بداية جديدة لبناء حياة تستحقها.

*غزة رمز العزة
كيف ترينها اليوم
وكيف ترينها غداً?

-غزة اليوم… مدينة تنزف، لكنها واقفة.
تحمل بين ركامها شعبًا من نار، لا يُهزم رغم الجوع، رغم الدمار، رغم الظلم.
هي ليست فقط مدينة، بل قصة شعب كتب إسمه في تاريخ الصبر والمقاومة.

وغدًا… أراها تبتسم رغم الجراح، تنهض من تحت الركام لتقول:
“أنا غزة، لا أنكسر… بل أُبعث من جديد.”
أراها حرّة، جميلة، تُعانق شمس السلام بكرامة،
وتعلّم العالم أن العزة لا تُشترى، بل تُولد في القلب وتصنع في الميدان.

*وسط النار والبارود والحقد
هل من مساحة للحلم؟
واذا اتيح لك ذلك بماذا تحلمين؟

-حتى وسط النار والبارود والحقد، يبقى الحلم مساحتنا الآمنة، وحقنا المقدّس الذي لا يستطيع أحد انتزاعه.
الحلم هو آخر ما نمسك به حين يتهاوى كل شيء.
نعم، هناك مساحة للحلم، لأن غزة تنبت حتى في الخراب… تمامًا كزهرة تشق طريقها من بين الركام.

أما إن أتيح لي أن أحلم، فأحلم بوطن لا يُقصف، بطفل لا يخاف، وبأمّ لا تبكي، وبغدٍ تُسمع فيه ضحكاتنا أكثر من أصوات الانفجارات. وبحرية أبَي السجين
أحلم بسلام لا يُشترط، وبحرية لا تُفاوض، وبكرامة تُولد مع كل روح…

*حبذا لو ترسمين بحروفك نبض الناس
كيف تنام كيف تأكل
عفواً كيف تعيش من دون ان تأكل
وهل من مجال للصداقة والحب وكتابة الشعر وسماع الأغاني وزيارة الجيران؟

-سأحاول، رغم أن الحرف يختنق حين يصف وجع الناس…

ينام الناس في غزة مثلاً، لا لأنهم تعبوا، بل لأنهم لا يملكون خيارًا غير الإغماء على صوت القصف.
ينامون وجوع في البطون، وخوف على الرفاق، ودمعة محتبسة في عين لم تجد كتفًا تبكي عليه.

لا يأكلون، بل يقتسمون الرغيف لو وُجد…
وإن لم يوجد، اقتاتوا على الصبر، وتغذوا على الأمل، وارتشفوا من كرامتهم لتبقى أرواحهم واقفة.

أما الحب؟
فهو في عيون الأمهات حين يربطن على بطون أطفالهن ليغفوا…
وفي ضحكة خاطفة بين اثنين رغم الخطر…
وفي صديق يسأل عنك تحت القصف…
وفي جارة تقرع الباب لتعطيك نص ما عندها.

الناس لا تكتب الشعر فقط…
بل تعيشه في صمتها، وتعلّقه على جدران قلبها كشهادة بقاء.

* هل التفاعل العالمي أفرحكم
هل الخنوع العربي أحزنكم
وهل الفرح او الحزن قدم لكم رغيفا او زجاجة ماء
برأيك ما المطلوب اليوم لنقدم شيئاً مفيداً لغزة?

سؤالك موجع بصدق، لكنه ضرووري

*التفاعلات العالمية*، نعم، أفرحت القلوب المتروكة، لأنه قال: “لسنا وحدنا”، لكنه بقي *صوتاً*، لا *فعلًا*. أفرحنا لحظة، ثم خفت، ثم تراجع.

أما *الخنوع العربي*، فهو خيبة تتكرر، لا تُصدمنا بقدر ما تؤلمنا، لأن الخذلان من القريب أشد قسوة من صمت الغريب. رأينا بيانات… ولم نرَ قوارب نجاة، ولا شاحنات خبز.

والفرح أو الحزن… لا يقدّمان رغيفًا ولا زجاجة ماء، لكنهما دليل أننا لا زلنا بشرًا لم تمسخهم الحرب تمامًا.

*ما المطلوب لغزة؟*
ليس فقط الدعاء، رغم أهميته. بل:
– *كسر الصمت* بالحق، لا بالمجاملة.
– *الضغط الشعبي والإعلامي الحقيقي* لتحريك الحكومات.
– *مقاطعة كل من يشارك في الجريمة* اقتصاديًا وثقافيًا.
– *نشر الوعي*، لا البكاء فقط.
– *بناء دعم دائم*، لا موسمي.

غزة لا تحتاج دموعًا… بل تحتاج من يقول: “أنا هنا، وأنا أفعل.”

 

*برأيك هل نحر غزة بداية لنحر الكرامة العربية الإنسانية الضمير العالمي
وماذا بعد ذلك؟

-نعم، ما يحدث في غزة ليس فقط نحرًا لأهلها، بل هو نحر متسلسل لكل قيمة بقيت من الكرامة العربية، بل والإنسانية جمعاء.
غزة كانت وما زالت مرآتنا… فإذا كُسر وجهها، فاعلموا أن ما بعده سيكون كسرًا في كل ضمير ما زال يتنفس، بصمت أو بانكسار.

نحر غزة هو اختبار فاشل للعالم، وفضيحة أخلاقية لتلك القوانين والشعارات التي تدّعي العدالة وحقوق الإنسان.

*وماذا بعد
– بعد غزة، إما أن نصحو، أو نموت ببطء.
– إما أن نعيد تعريف إنسانيتنا، أو نفقدها تمامًا.
– إما أن تصبح الدماء لغتنا، أو نصنع من دمائهم ضوءًا يعيدنا للكرامة.

غزة لا تُباد فقط، بل تُفضح بنا.
والألم الأكبر… ليس في نحرها، بل في سكوتنا.

*الموجوع قد يكون أكثر شفافية وأكثر طهراً
وقرباً من الله
كيف ترين هذه الشعوب التي تشاهد الموت والجوع وهي تأكل حتى التخمة وتفرح حتى الفجور؟

*الموجوع فعلًا يكون أقرب، أنقى، وأكثر شعورًا بما لا يُقال. لأن الألم يطهّر، ويفضح الزيف، ويقود القلب إلى الله لا إراديًا.

أما أولئك الذين يعيشون في غفلتهم، يأكلون ، ويضحكون حتى الفجور، وكأنهم لا يرون الموت، ولا يسمعون بكاء الجياع…
فهم نوعان:
*من مات ضميره وهذا أخطر من موت الجسد.
و*من خُدّر عقله،* بفوضى الإعلام والراحة الوهمية، فاختار الصمت لأنه لا يريد أن يزعج “نفسه”.

لكن الحقيقة؟
الفرح الأجوف لا يصمد…
والتخمة لا تملأ فراغ الروح…
وفي لحظة ما، حين تهتز الأرض تحت أقدامهم، سيكتشفون أن من عاش في قلب النار خرج منها أنقى، وأن من هرب من صوت الحقيقة، سيلاحقه صداها حتى النهاية.

الموجوع اليوم… قد يكون شهيدًا غدًا
أما الغافل… فإما يصحو، أو ينكسر متأخرًا.

*كتبتي عن انس
وقبله كان الكثير من الزملاء
ما الذي حركه انس ؟

-أنس… لم يكن الأول، ولن يكون الأخير، لكنه كان *الصوت الصافي في لحظة ضجيج مخزي*. ونعم كتبت عن حسن اصليح وبعض الزملاء هم وجع لا ينسى وذكرى في قلوب الأحبة
ما حرّكه ليس أنه صحفي فقط، بل لأنه *إنسان حقيقي*، لم يستطع أن يقف متفرجًا بينما تُذبح الحقيقة، ويُطعن الضمير أمام الكاميرا.

أنس حرّك الناس لأنه قال ما يخجل الآخرون من الاعتراف به.
لأنه لم يعد يحتمل التناقض: أن يحمل كاميرا تنقل الألم، بينما العالم لا يحرك ساكنًا.
اختار أن يكون شاهدًا حيًا بكلماته، بعد أن تعب من كونه شاهدًا صامتًا بالصورة فقط.

*أنس حرّك شيئًا كنا ندفنه داخلنا:*
الصرخة… الرفض… العجز الذي تحوّل إلى كلمات واضحة، مجروحة، نازفة، لكنها حقيقية.

هو اختصر وجع زملائه، وجعي، ووجعنا جميعًا، فقال ما نعجز عن قوله…
فأعاد لقلوبنا نبضًا، حتى وإن كان ممزوجًا بالحزن والعار.

 

*الشمس تشرق كل صباح كما الامل
متى برأيك سيشرق فجر غزة بشمس الحرية؟

-ستشرق شمس غزة…
حين يصبح الصمت خيانة، والكلمة موقف، والدم العربي ليس خبرًا عابرًا.
ستشرق حين نكفّ عن انتظار الفجر، ونصير نحنُ من يُشعله…

*غزة لا تحتاج شمسًا من السماء، بل شمسًا من الضمير.*
وستشرق حتمًا، لأن الحق لا يموت، وإن طال ليله.
لأن وراء كل هذا الألم، هناك جيل لم ينسَ، وأرض لم تخن، وشعب علّم العالم أن الركوع ليس قدرًا.

غزة لا تسأل: *متى؟*
غزة تُقاوم لتصنع *الـمتى.*
وذلك الفجر… آتٍ لا محالة.
وأنا أومن بالله بأن النور قريب والنصر قريب..

*عرفينا عن داليا أبو ريدة ابنة خان يونس؟
ماذا تعمل وماذا تحب وعن علاقتها بالأماكن والناس؟

-*داليا أبو ريدة، ابنة خان يونس في جنوب غزة، هي واحدة من الأصوات التي تنبض بالحياة رغم كل هذا الموت، وتنزف بالكلمات حين تعجز الرصاصات عن الصمت.

*ماذا أعمل..
داليا ليست فقط فتاة من غزة، بل أنا فنانة بالقلب، عاشقة للكلمة، واللون، والصوت.
*عملت مسعفة ميدانية*، تمد يدها للجرحى حين يتأخر العالم عن نجدتهم كنت المنقذ لشعبي بعد الله عزوجل كنت اليد الحنونة الذي تسعف الجرحى
وكنت أكتب، وأنشد، لأن الفن بالنسبة لي ليس ترفًا… بل بقاء.

ماذا أحب.
أحب الفن بكل تفاصيله:
أحب أن أبدع، أن أصنع من الألم لوحة، ومن الخوف أنشودة. واكون صوتاً لأبناء شعبي الصابر
أحب الكلمة الصادقة، والحوار النقي، احب من يراني بروحي لا فقط بملامحي. أنا الإنسانة المتواضعة أختلط بالناس أعيش مثلهم وأفرح لفرحهم وأحزن لحزنهم.. عندما كنت قبل الحرب أمشي بالطريق يأتي الكثير ليسلم عليّ يأخد صوة ذكرى تكون نابضة من القلب لم أجرح احداً وكنت دوماً الإنسانة البسيطة يحبها الجميع ليس مدحا بنفسي أنها حقيقة لكل من عاشرني..

*وعلاقتي بالأماكن؟*
خان يونس ليست مجرد مدينة، بل أمّ، ومأوى، وذاكرة.
هي تعرف شوارعها بالإسم، وتحب رائحة ترابها بعد القصف، رغم وجعه…
ترتبط بكل زاوية فيها، لأنها شهدت وجعها ونضجها وصبرها هناك.

*وعلاقتي بالناس؟*
قلبها مفتوح، تحب بصدق، وتوثق العلاقات بكلمة وابتسامة وموقف.
لكنها أيضًا جُرحت كثيرًا، فصارت حذرة… تختار من تمنحهم حضورها، دون أن تفقد طيبتها.

*داليا* هي صورة من غزة… امرأة، فنانة، مناضلة، وقلب لا يزال حيًا رغم كل ما أُطفئ حوله.

*حبذا لو تصفين داليا بصيغة شعرية؟

أنا نبضُ غزةَ في المدى
وصوتي من جرحِي صارَ الصدى
أرتدي الحزنَ وشاحًا شامخًا
وأضيءُ الدربَ إن ضاعَ الهدى

في خطاي موطنٌ لا ينحني
وجراحٌ علمتْ كيف الفدى
أرسم الحلمَ على كفِّ الأمل
رغم قصفٍ، رغمَ خوفٍ، والردى

أنا زهرةٌ لا تنحني
في رُبا خان يونسِ كنت الندى

* كلمة من القلب لمن توجهينها؟

كلمة من القلب أوجّهها *لنفسي أولا…
لأني رغم الألم، ما زلتِ أتكلم ، اتحمل، وأعطي من روحي النقية.
لأني ما فقدت إنسانيتي في عالم يحاول أن يسلبها منا
لأني أستحق كل كلمة طيبة، وكل دعوة من القلب. وأوجه لوالدتي الحبيبة الصابرة ولأبي الاسير داخل سحن الاحتلال ولامهات الشهداء الصابرات ولاهالي الجرحى الابرياء ولكل شخص يحمل وجعا بداخله لكل غزة بشوراعها وبيوتها المدمرة

فالصبر دربنا … فإن ما بعد الصبر فرج، وما بعد الظلمة فجر.” 🤍

من القلب، أقولها لكل من بقي واقفًا رغم الإنكسارات ورغم هذه الحرب القاسية

*إلى كل قلب في غزة، وفي كل أرض تنزف

حتى وإن خذلنا العالم، هناك من يرانا، من
يدعو لنا، من يؤمن بأننا نحمل النور رغم العتمة.

وأرسل كلمه محمله بالود لشعراء ورفاق الدرب لمن كانوا بجانبي دائما أوجه رسالة محمله بالدعاء وبالحب لمن كانوا صندوق مخلصاً لحياتي.

 

ملاحظة:

حواري مع داليا وا زال مستمراً نابضاً بأجراس العودة رغم صمت الحكام المخزي مع بعض شعوب هذه الامة المنكوبة بجهلها والمحكومة ببلادة الحس الإنساني مع الكثير من دعاة الحرية والديمقراطية

حواري مع داليا عبر الأثير جعل ايماني أكثر يقيناً بان هذا الدم النازف سيضيء الطريق نحو النصر المبين وسيشرق الصبر فجراً جديداً ويكتب التاريخ بأن غزة العزة نبض الكرامة ومعنى الحرية وصوت المجد..

فاطمة فقيه

شاهد أيضاً

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين د. عصام العيتاوي ورد من جملة مشاريع القوانين الموضوعة لإقرارها في …