
بقلم الشيخ عبدالمنان السنبلي.
في صراعنا مع اليهـ..ـود..
إذا كنت تعتقد أنه صراعٌ عربي إسـ.. ـرائيلي،
فأنت تجهل طبيعة الصراع..
وإذا كنت تعتقد أنه صراعٌ فلسـ..ـطيني إسـ..ـرائيلي،
فأنت، في هذه الحالة، تجهل أمرين اثنين: طبيعة الصراع، وتاريخ الصراع..
وأيَّاً كنت، هذا أو ذاك، فالنتيجة واحدة هي: خسارة الصراع..
على أية حال،
في بداية خمسينيات القرن الماضي، وفي أثناء لقاء مغلق جمع رئيس وزراء العدو الصـ.. ـهيوني «بن جوريون» ووزير خارجيته «موشيه شاريت» صرخ بن «جوريون» فجأةً وقال:
(نحن نقطة صغيرة جداً في محيطٍ واسع من الأعداء..،
ماذا نفعل..؟!)
فرد عليه «موشيه شاريت» مقترحاً:
(لا خيار أمامنا سوى أن نعمل بكل جد على تقطيع أوصال هذا المحيط الواسع، وتمزيق مجتمعاته وتحويلها إلى فئات وجماعات وطوائف صغيرة متناحرة ومتقاتلة..)
التفت «بن جوريون» إليه وقال:
وهل تظن أننا ننجح في ذلك..؟
قال «موشيه شاريت»:
(نحن لا نراهن على ذكاءنا، ولكن نراهن على غباء الطرف الآخر..)..
انتهى..
أرأيتم..؟!
يراهنون على غباءنا..!
وجهلنا، بالطبع، بطبيعة وتاريخ هذا الصراع..!
وهذه هي مشكلتنا..!
يعني: نعلم أننا في حلبة صراعٍ وجودي مع اليـ..ـهود، إلا أننا، ومع ذلك، كنا، ولا نزال، ومنذ أمدٍ بعيد، نجهل طبيعة وتاريخ وتفاصيل هذا الصراع..!
ومن يجهل الشيء، لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يقدم أو يضيف له أو عليه شيئا..!
ولهذا، خسرنا جميع جولات الصراع السابقة..
ذلك، أن اعتقادنا كان قائماً على معطى خاطئ وحيد هو أن منشأ هذا الصراع لم يبدأ إلا مع أعلان «ديفيد بن جوريون» قيام دولة الكيان الصهيوني في عام ١٩٤٨؛ الأمر الذي قدم لنا رؤية وفكرة خاطئة حول طبيعة الصراع، وكيفية وطريقة إدارة هذا الصراع..
فكانت النتيجة المعروفة..
ومن يبني مواقفه وتحركاته على معلومات ومعطيات خاطئة وغير صحيحة، لن يجني، وكما هو معلوم، سوى ثمار ونتائج عكسية..
والحقيقة أن هذا الصراع لم يكن وليد تلك اللحظة الزمنية المتأخرة على الإطلاق..
الصراع مع اليـ..ـهود، في الحقيقة، كان قد بدأ في تلك اللحظة التي ناصب فيها اليـ..ـهود العداء لرسولنا الكريم عليه وعلى آله الصلاة والسلام، وأعلنوا فيه، ومن أول وهلة، موقفهم الصريح المعلن والواضح، والرافض لرسالته المباركة، رسالة الإسلام..
الصراع مع اليـ..ـهود، باختصار، هو صراعٌ على الإسلام، وليس صراعاً مع الإسلام..
وهذا ما لم ندركه بعد..!
يعني: ليس صراعاً عربياً إسـ..ـرائيلياً، أو فلسـ..ـطينياً إسـ..ـرائيلياً، كما يتصوره الكثيرون، وإنما هو، في حقيقته، صراعٌ إسلاميٌ إسـ..ـرائيلي..
صراعٌ وضح «القرآن الكريم» وبين لنا طبيعته، وأدق تفاصيـله، وكيفية إدارته ومواجهته، لولا أننا، بصراحة، لم نعد نقرأ القرآن..
لم نعد نستند إلى القرآن..!
فكانت الكارثة..
وكانت المصيبة..
أن جهلنا طبيعة وتاريخ هذا الصراع؛ حتى اختلطت علينا التوصيفات، وتباينت، كما ترون، لدينا المواقف..!
فهل من مدَّكِر..؟!
#جبهة_القواصم
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net