ضياع الشباب في زمن الفوضى و كيفية إحتوائهم

بشرى المؤي

اللهم إحفظ شبابنا و شباب المسلمين من الضياع و التوهان و الإنغماس في الحرام فالفوضى وعدم الإنضباط في هذا الزمن يجعل الشباب حائرين في مستقبل طريقهم المليئ بالشر و ترصد كل يسلكون طريق الخير.
إن التربية السليمة لها دور في نماء الأشجار من غير إنحناء في قوامها أو شذوذ في فروعهافمن يزرعون الخوف من عقاب الله في نفوس أبنائهم،و ربوهم منذ نشأة أظافرهم على الإيمان الصحيح، وغرسوا قيم الأخلاق في نفوسهم،و إنتبه الوالدان لنشأة أطفالهم، و أطعموا أولادهم من مال حلال ليس منشأه حرام، و حرصوا على إنتقاء أصحاب أولادهم و بناتهم، وكانوا عونا لهم في النصح والإرشاد،ودعوا لأولادهم بالصلاح و الفلاح في دنياهم وأخراهم، و حرصوا و أنتبهوا على سلوك أولادهم ؛ فسينشأون بذور صالحة قويمة النمو و النشأة ليس فيها إنعواج لأن أساساتهم صحيحة، و ترببتهم مستندة على منهج قويم، و أفكارهم صافية من نبع قرآنهم الحكيم؛ فلا خوف عليهم بعد أن يكبروا و يواجهوا مشاكل الحياة فما هذه العواصف إلا صقل لشخصياتهم ، و إختبار لقدراتهم، و تحصيل نتيجة تربيتهم لهم هل كانت صحيحة أم خاطئة؟

فالعود الأصلي لا تستطيع أن تميز جودته و شمه الندي العطر الذي يدوم مدة طويلة إلا بعد تجربته و حرقه فينبعث منه أزكى و أعطر و أحلى الروائح. أما حين تعصره الحياة لن يخرج مما عصرته إلا مكارم أخلاقه و سلامة تربيته، وحسن سلوكه؛ فالبذور الأصيلة القويمة لا تنتج إلا معادن لامعة كالذهب داخلها و خارجها يلمع و يبرق ليس فيه صدأ كصدأ الحديد المغشوش.

و في عالم الإنفتاح و التكنولوجيا لا تستطيع أن تقوقع أبنائك و تجعلهم لا يستخدمون عالم التكنولوجيا لكن تستطيع أن تنصحهم و ترشدهم و توجههم في كيفية إستخدامه في الطريق الذي يفيد خياتهم و علمهم؟ و تذكرهم بعلاقتهم بالله وأن الله هو الرقيب عليهم وأنهم إذا إستخدموه إستخدام سيئ سيكون هذا شاهد عليهم يوم القيامه يوم تنطق جوارحهم بكل ما فعلوا و شاهدوا. قال تعالى”يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” فالخوف من الله هو الرادع الوحيد الذي يجعلهم دائما في رقابة ذاتية لا يحتاج أن تتجسس عليهم او تراقب تلفوناتهم.

وحين نسأل أنفسنا ما أسباب ضياع الشباب و تدهور أوضاعهم في أعمال السوء؟ نجد أنها تعود لأسباب عديدة جدا منها معنوية ونفسية ومنها مالية.
▪︎ غياب الوازع الديني.
▪︎عدم الإستشعار برقابة الله.
▪︎سوء التربية وإستحدام العنف و التجريح النفسي.
▪︎غلاء المعيشة و الضروف الصعبة التي تجعل إستغلالهم من ضعيفي النفوس في الإنجرار و الإنجراف إلى شتى الإنحرافات الأخلاقية.
▪︎سوء إختيار الأصدقاء و تأثير كل منهما على الآخر “فالصاحب ساحب”
إحذر عدوك مرة ومن صديقك ألف مرة، لعله أدرى بالمضرة”. وقال” احذر مجالسة قرين السوء، فإنه يهلك مقارنه، ويردي مصاحبه. فأصدقاء السوء يجلبون المهالك أما أصدقاء الخير فصحبتهم نعمة و مجالستهم رفعة قال _علي_ كرم الله وجه”إذا ملكت صديقاً وفياً، فقد ملكت الدنيا بأكملها” وقال “الأخوة في الله هي أحب الأعمال إلى الله”
▪︎البطالة و الفراغ تجعل الشباب عرضة للإستغلال في أعمال الشر بكل أنواعه. فطاقتهم المهدرة يستغلها أشرار الناس في أعمالهم السيئة و الخبيثة.
وعن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: “إن قلب الحدث كالأرض الخالية، ما ألقي فيها شي إلا قبلته”، وعنه(عليه السلام): “العلم في الصغر كالنقش في الحجر”، وعنه عليه السلام: “أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال”

▪︎إذا ما هي الحلول السليمة لتوجيههم إلى الأمور الحكيمة و تجعلهم يسيرون في طرق أمينة:-
☆ إحتواء نفسياتهم بالطمأنية و الأمان و إشعارهم بأننا دائما نقف بجانبهم نساندهم حتى يقفون على أرجلهم و يثبتونها في طريق الأمان.
☆ عند تعرضهم لأي مشكلة يكون الأهل هم السند و الأمان لهم.
☆ إحتواء الدولة لهم و إستيعابهم و توظيفهم بدل عرقلتهم وبث اليأس في قلوبهم.
☆ إنشاء المصانع و الشركات و الإستثمارات التي تفتح لهم مجالات بالإنطلاق في أداء أعمالهم المختلفة و إثبات جدارتهم.
☆ إنتباه الدولة و اليقظة التامة في دخول الممنوعات التي تحطم نفسيات الشباب وتهدر من طاقة أبناء بلادهم.
☆ المحاسبة الرادعة لكل من تسول له نفسه بدخول المحرمات التي تضيع الشباب و تجعلهم ينغمسون في المحرمات.
☆إستيعاب الشباب في فتح نوادي رياضية حكومية و خاصة يتعلمون فيها كل انواع الرياضة التي تكسبهم مهارات و لياقة بدنية قوية.
☆تسهيل الشباب في تيسير أمورهم و تكوين حياتهم بمنحهم فرص العمل المتنوع الذي يجعلهم ينظرون للحياة بنظرة العين المتافئلة بأن ما عند الله إلا كل خير و عدم المجاملة فكل أبناء الوطن في عيونهم سواء.
☆ التوعية الإيمانية بطرق جذابة ليس فيها تشدد تجذب الشباب إلى ان دينهم هو المنهج القويم الذي يجعلهم يسيرون في طريق مستقيم يفتح لهم آفاق الحياة و أيسرها و أطيبها .
☆امتلام مشروع كامل من جميع النواحي و المجالات ضامن لشباب الأمة كرامتهم وعزتهم و إستقلالهم و إستقرارهم و حريتهم، فاتح ذراعيه لهم بكل محبة و إنسانية و عدل،جاذب لهواياتهم و ملبي لطموحاتهم و مهتم بمجالاتهم المتعدة، فاتحا لهم كل أبواب الخير و يسيرون وينطلقون فيه لإنشاء مشاريعهم،وإنطلاق مستقبلهم من خلاله،ضامن لهم عيش كريم، ومستقبل مليئ بالخير الوفير ؛ مشروع قرآني عالمي ضامم وشامل وفاتح ذراعيه لكل الإنسانية جمعاء وكل الأمة التي تحب أن تسلك طريق واضحة معالمه، راسمة مستقبله، شاملة لكل جوانبه، وحافظة عزتهو كرامته الإنسانية.

شاهد أيضاً

مذكرة التفاهم (إيران _أمريكا) وإنعكاسها على دول الخليج والمنطقة

بقلم د. علي محمد الزنم عضو مجلس النواب ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، دخلت مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران …