القصيفي: “نستذكر الأيام الخوالي عندما كنا نلتقي معًا في جريدة السفير والاتحاد العمالي العام ونقابتي الصحافة والمحررين لمناقشة موضوعات وطنية ومهنية بروح الأخوة الصادقة”
انتقل الى جوار ربه، النقابي والاداري والمناضل العروبي والناصري والقومي والشيوعي الهوى ، ياسر محمود نعمة، والد الصحافي والكاتب السياسي الزميل عمار نعمة، عن عمر ناهز ٩١ عامًا ، بنى خلالها مسيرة طويلة من العمل النقابي والنضالي والعمالي وشبكة من العلاقات الواسعة في الداخل اللبناني والعربي وتحديدًا المصري والفلسطيني منها.

الزميل مدير التحرير المسؤول في مجلة كواليس، وموقع كواليس نت ،محمد خليل السباعي، والفريق العمل فيهما يتقدمون بأحر التعازي القلبية للزميل عمار، على رحيل والده ويرحمه الله بواسع رحمته ،ويسكنه فسيح جنانه، وأن يلهمه وافراد العائلة الكريمة الصبر والسلوان وطول البقاء.

نقابة المحررين
في هذا السياق ،نعت نقابة محرري الصحافة اللبنانية ياسر محمود نعمة، وقالت في بيان صدر عنها: “بحزن بالغ وألم كبير تنعى نقابة محرري الصحافة اللبنانية أحد اعضائها البارزين الذين عرفتهم ساحات النضال الوطني والقومي والمطلبي، هو المغفور له ياسر محمود نعمه المولود في صور العام 1934، الحائز على دبلوم في الصحافة من جامعة القاهرة العام 1954، وعمل صحافيًا، محررًا ومراسلًا في عدد من الصحف والمجلات منذ مطالع خمسينيات القرن المنصرم: التلغراف، المصور، الكفاح العربي والاحد والحرية التي تولى إدارتها في الستينيات، قبل أن يشارك طلال سلمان في تأسيس جريدة السفير العام 1973 وابصارها النور في 26 آذار 1974. وظل في مسؤولياته في الجريدة حتى قبيل اغلاقها وهو الذي اسبغ عليها الكثير من روحه، وحدبه، وافكاره المبتكرة التي ساهمت في نهضتها وحملها إلى موقع الصدارة. وهو إلى ذلك كان قوميًا عربيًا متحمسًا لقضيته، وتبين سيرته الذاتية الغنية بالأحداث والمهمات كم كان حضوره صاخبًا ومؤثرًا إلى جانب رفاقه في منظمة العمل الشيوعي- وكان من مؤسسيها- وحركة القوميين العرب.وكذلك علاقته مع الرئيس جمال عبد الناصر الذي التقاه لمرتين متتاليتين في سياق العمل العربي العام الذي كان قائمًا في الستينيات وتحديدًا ، بعد نكسة العام 1967، لمناهضة الاحتلال الاسرائيلي للدول العربية. كما استكمل نهجه الثوري بدعم المقاومة في لبنان ضد الصهاينة بعد العام 1982. وكان على علاقة وطيدة مع الامين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمه، والأمين العام للجبهة الشعبية جورج حبش. على أن نضاله النقابي لا يقل أهمية عن نضاله الوطني والقومي. فكان رئيسًا لاتحاد عمال الطباعة والنشر، وانتخب عضوًا في المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام وكان محركًا رئيسًا للتظاهرة الكبيرة التي قامت في العام 1987 وضمت ما يزيد على 300 إلف لبناني وفدوا من شطري العاصمة بيروت، التقوا في محلة المتحف. وانتخب أيضا أمينًا عامًا للاتحاد، فنائبا للرئيس، واعتقل في العام 1997 لمناهضته من موقعه في الاتحاد إلى جانب رفاقه نهج السلطة آنذاك في مقاربة السياسة الاقتصادية والرأسمال المتوحش.وهي كانت المرة الثانية التي يسجن فيها، وكانت الأولى إبان أحداث العام 1958.

القصيفي
وقال النقيب جوزف القصيفي في بيان النعي الذي صدر عنه: “طوى عامه ال 91 ومضى إلى ملاقاة وجه ربه مثقلًا بسني النضال الذي خاض معتركه عالي الرأس، مرفوع الجبين زاده الكرامة الوطنية، والشعور الانساني المرهف الذي كان يملي عليه الوقوف إلى جانب المستضعفين والمهمشين. إنه ياسر محمود نعمة الصديق الذي عرفته جيدًا وخبرته سحابة عقود طويلة من الزمن، ووجدت فيه مثال الإنسان الذي يتحصن بالكبرياء من دون أن يعرف التكبر، والتواضع لا الاتضاع، وقولة الحق في حضرة اعتى السلاطين جورا”. وكان صديقًا صادقًا، لا يخشى المواجهة انى تكن كلفتها عليه، لكنه كان يحاذر الغدر والطعن في الظهر لانهما يتنافيان مع تربيته العائلية ومبادئه الوطنية. وكانت الشهامة، وحب الخدمة، ونبذ الطائفية جواز مروره إلى زملائه وعارفيه الذين أحبوه واولوه ثقتهم. ولا ازال اذكر حرصه الشديد على نسج افضل العلاقات مع حليم مطر الكتائبي الذي كان يتولى الأمانة العامة لاتحاد عمال الطباعة والنشر في الشطر الشرقي من العاصمة، وكان التنسيق بينهما نموذجًا أثار إعجاب الجميع وفضولهم في زمن كانت البلاد فيها منقسمة عموديًا والشرخ متسعًا . وكان زملاؤه في “السفير” يجدون فيه الأب والأخ والرفيق، والساعي بروح إيجابية لفض ما يمكن أن يواجههم من مشكلات”.

وأضاف القصيفي: “كان رحمه الله صديقًا لنقابة محرري الصحافة اللبنانية التي انتسب اليها داعيًا إلى دعمها، ومساندتها لأنها النقابة الام والاشمل تمثلًا ، والحصن الوطني الذي يضم زميلات وزملاء من كل المدارس والمشارب الفكرية والثقافية والسياسية. وهو من شجع نجله الزميل عمار الصحافي المعروف بمهنيته واحترافه على الانتساب إليها والوقوف إلى جانبها”.
وختم القصيفي: “بغياب ياسر نعمه ارسل دمعة وفاء، مستذكرا” الايام الخوالي عندما كنا نلتقي معًا في جريدة السفير والاتحاد العمالي العام ونقابتي الصحافة والمحررين لمناقشة موضوعات وطنية ومهنية بروح الاخوة الصادقة بعيدًا من اي تشنج يمكن أن يفرزه تباعدنا السياسي. ويعرف معاصرو الراحل انه لم يكن تفصيلا في حياة لبنان، خصوصًا في مجالات النضال الوطني والقومي، والنقابي، والصحافي. كان رحمه الله في الخطوط المتقدمة فارسًا مقداما” لا يقيم وزنا للمخاطر والتحديات في سبيل الهدف الذي اليه يطمح. فإلى جنان الخلد يا صديقي ياسر، وليهنأ لك الرقاد في تربة صور التي اطلعتك، وانشأتك واطلقتك. فها قد عدت إليها كما تعود النسور إلى وكناتها، وآلاساد إلى عرينها، شاهرا وفاءك لها. عزاؤنا للعائلة والاصدقاء، يا عزيزًا لن نشتاق اليك لأنك ستبقى حاضرة بقوة الذاكرة والحنين”.

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
