ألقى محاضرة بعنوان: “الصبر عون المتقين”

الفاكهاني: “الصبر من معالم العظمة، ومن دلائل الخير في النفس، والاعتراض على الله كفر ومهلكة ودليل هوان وضعف”

ألقى مدير “أكاديمية المنهاج للدراسات الإسلامية”، الشيخ عمر الشيخ عبد القادر الفاكهاني، محاضرة بعنوان: “الصبر عون المتقين” بحضور حشد من الشخصيات الثقافية والدينية والفكرية والإجتماعية وأبناء الجالية اللبنانية والعربية والإسلامية في فرنسا.
وألقى الشيخ الفاكهاني مداخلة جاء فيها: “بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على الرحمة المبعوث للعالمين، أما بعد:
فإن الله سبحانه يقول في القرآن العظيم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ ‌يَتَصَبَّرْ ‌يُصَبِّرْهُ ‌اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ)، حديث صحيح. ولا شك أن درجة العبد الصابر لا تستوي مع العبدالمُعترض، شتّان بين هذا وهذا، فالأول أطاع الله وجاهد نفسه وكبح جماحها كي لا تزل بمزلة الشيطان، أما الثاني فقد أعطى نفسه هواها وسقاها ما تشتهي مما يُغضب الله وخرج عن دائرة الإسلام كما فعل سلفه إبليس، لذلك كان الصبر من معالم العظمة، ومن دلائل الخير في النفس، والاعتراض على الله كفر ومهلكة ودليل هوان وضعف”.
وأضاف الفاكهاني: “هذه الحياة الدنيا مليئة بالمتضادّات، فرح وحزن، سعادة وشقاء، غنى وفقر، ونادرًا ما ترى صحة لا يكدرها سقم، أو فرحًا لا يُنغصه حزن، فهذه مشيئة الله التي جعل بها حياتنا. إذا طالعنا القرآن العظيم نجد آيات عظيمة تحدثنا عن الصبر والصابرين، فقد ذُكر الصبرُ فى القرآن فى نحو سبعين موضعًا ، وما ذاك إلا لضرورته وحاجة العبد إليه. فقد أخبر سبحانه عن صدق وصبر يوسف الصديق عليه السلام، وكيف أوصله ذلك إلى محل العز والتمكين، قال سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾، وأخبر في آية أخرى عن جزاء الصابرين وأن لهم دار النعيم، فقال سبحانه: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾”.

وتابع الفاكهاني: “لقد بشر الله سبحانه الصابرين بثلاث كلّ منها خير للمؤمن، بقوله سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.”
وأردف الفاكهاني: “إن الصبر على الشدائد والمصائب خير ما تواجَه به تقلباتُ الحياة. وحقيقةُ الصبر حبسُ النفس عن الجزع، أي حبسُها وقهرها على مكروهٍ تتحمله أو لذيذٍ تفارقه. فبالصبر يمتنع العبد من فعل ما لا يَحسُن. فيحبس لسانه عن التشكي، وجوارحه عن لطم الخدود ونحو ذلك مما حرّم الله سبحانه”.
ولفت الفاكهاني: “لقد قسّم علماء الإسلام الصبر الواجب على ثلاثة أقسام، فيصبر العبد على أداء ما أوجب الله من الطاعات، ويصبر عما حرّم الله بكف نفسه عما حرّم الله، ويصبر على تحمل ما ابتلاه الله به ،فلا يعترض على ربّه ولا يدخل فيما حرّمه الله عليه بسبب نازلة به.”
وأكد الفاكهاني: “إن كثيرًا من الخلق يقعون في المعاصى بتركهم الصبر على المصائب. وهم في ذلك على مراتب مختلفة. فمنهم من يقع في الردة عند المصيبة كما فعل حمار الجوف الذي كان مسلما، أماتَ اللهُ كل أولاده فاعترض عليه وقال: لا أعبدك قتلت أولادي، ولم يكتف بذلك بل صار يأمر غيره بالكفر ومن لم يطعه أرداه قتيلًا .ومنهم من يقع فيما دون ذلك من المعاصى كمحاولةِ جلب المال بطريق محرم باكتساب المكاسب المحرمة ومحاولةِ الوصول إلى المال بالكذب ونحوِه كما يحصل لكثير من الناس بسبب الفقر، ومنهم من يترك الصلاة أو الصيام ونحو ذلك”.
وختم الفاكهاني: “لذلك حثّ الإسلام كثيرا وأكّد على الصبر وعظمته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والصبر ضياء). وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعطاء: ألا أُريك امرأة من أهل الجنة؟ قال عطاء: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله لي. قال: (إن شئت صبرتِ ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك). قالت: أصبر. قالت: فإني أتكشف فادع الله ألا أتكشف، فدعا لها.
فالصبر مُرُّ المذاق وسمي الصبر صبرًا لأن تمرره في القلب وإزعاجه للنفس كتمرر الصبر في الفم إلا أنه حلو العاقبة، وقيل: الصبر مرٌّ ولكن ثمرته حلوة”.

شاهد أيضاً

زلزال اليمن في قلب الاحتلال صواريخ الصبر والعزم تهدم الهيبة الزائفة

#عفاف_فيصل_صالح يافا المحتلة ها هي الصواريخ اليمنية تقتحم السماء كالسيوف المضيئة، تهز أركان الكيان الصهيوني، …