الاستيطان السعودي في المهرة

كتب/ محمد علي اللوزي

يدرك آل سعود أنهم اخفقوا في مخططهم الهادف إلى احتلال المهرة، وأن هذا المخطط واجهته قوى المقاومة السلمية بعزيمة قوية وإرادة صلبة، وأن ماكان يسعون لتحقيقه قد فشل تماما وأرتد وبالا عليهم، وصار شاهدا حقيقيا على أن الرياض لم تكن تحفل بالشرعية، قدر ما اتخذتها جسر عبور الى مآرب أخرى تصدى لها فرسان المهرة في مواجهة قوية، وماتزال على مختلف الصعد اعلاميا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا.

ولقد كان لتنظيم المقاومة صفوفها من خلال لجنة الاعتصام السلمي ما جعل المحتل يعيش أزمات حقيقية في انه رغم مابذله من اموال لاذنابه، ودعاية إعلامية في مشاريع تنموية لاوجود لها سوى في اللافتات، ومزاعم القوى الارتهانية، رغم كل ذلك فقد استطاعت المقاومة ان تبرز المعنى الخفي لتواجد القوات العسكرية السعودية في أراضي مهرية، وقدمت الرياض مجرد دولة طامعة استيطانية تعتدي على أراضي الغير، وتمارس الصلف والإجرام من خلال التعذيب والملاحقة والتشريد، لكل من يرفض وجود المحتل السعودي، بما يعني أنها اي الرياض أضافت سجلا إلى سجلها المحرج فيما يخص جرائم حقوق الإنسان، وهو مايضعها أمام مساءلة دولية ويقدمها كدولة محتلة وغازية تنتهك المواثيق والمعاهدات الدولية، لنراها اليوم في حالة تخبط لامثيل له، وفي موقف لاتحسد عليه، فلا استطاعت أن تحقق أي من اطماعها ولا تمحو سجلها المخزي فيما يخص حقوق الإنسان.

المراقبون الدوليون يرون أن المهرةاحد أهم منعطفات المتغير الجغراسياسي الذي أصاب النظام السعودي بالدوار، وهو يجر اذيال الهزيمة التي لحقت به بفعل قدرة المقاومة المهرية على المواجهة لأبعاد المخطط التآمري، وشل القدرة على تنفيذه وجعله شاهد دامغا على نظام متهور أحرج حلفاؤه الامريكان والغرب في تماديه على جيرانه، في وقت كان ينبغي أن تتوحد الجهود في مواجهة اطماع إيران على حد ما تروج له الرياض في المنطقة ويسوق لذلك حلفاء الرياض .

المراقبون السياسيون يؤكدون أن فتح جبهة في المهرة يعني دخول الرياض في خارطة واسعة من العداء لا تقدر عليها وربما تصاب بالشلل، وبهزيمة نكراء سيما وقد عجزت بكل ما لديها من ثقل مالي وعسكري في تحقيق ولو نصر متواضع على انصار الله، بل العكس من ذلك فالوهن يصيب التحالف في مقابل ازدياد قدرة الانصار على المواجهة وتهديد العمق الخليجي .

ومن هذا المنطلق يكشف المراقبون السياسيون ان الرياض قد فتحت لنفسها جغرافيا واسعة من العداوة كانت في غنى عنها وأن المهرة التي استسهلت الرياض احتلالها كانت أشد في المقاومة السلمية، وأنها كشفت عن دور غير نزيه تمارسه الرياض بعناوين عاصفة الحزم، وإعادة الأمل، وعودة الشرعية، في حين أن كل ذلك ليس سوى بوابة اجتياح لاراض يمنية، وانهاك الدولة اليمنية، والسيطرة على مفاصل مهمة في الاقتصاد اليمني، وإضعاف الشرعية الدستورية وافقادها القدرة على اتخاذ القرار السيادي .

من هذا المعنى العميق لسياسة الرياض تغدو المهرة بقوة الحق وصلابة الموقف ومن خلال تنظيم الصف المهري وتلاحم المجتمع، هي الأقدر على إفشال المخطط السعودي وكشف أبعاده للرأي العام العالمي ولكل مناصري قضايا وحقوق الإنسان.

ولعل ساسة الرياض قد أدركوا ذلك جيدا، ووجدوا أن المهرة شكلت عبئا غير عادي عليهم جعل مخططهم مجرد وهم، ليقعوا في فخ هم نصبوه لأنفسهم باطماعهم التي لا تقف عند حد، ولأنهم اكتشفوا أن ثمة مقاومة عنيدة صلبة قوية تحول دون مايرجونه، وهو ما جعلهم يصابون بخيبة أمل كبيرة فلم يكن أحد منهم يتوقع هذا التوحد المهري في نسف المخطط من جذوره، ووضع السعودية أمام المجتمع الدولي مجرد دولة غازية محتلة طامعة استيطانية، تتذرع بشرعية دستورية هي من انهكتها واضعفتها، لتحل بدلا عنها المهرة كقوة حقيقية تواجه العسكرتاريا السعودية وميليشيا التطرف والارهاب، في حين تعجز لدواعي كثيرة الدولة بمؤسساتها الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية.

شاهد أيضاً

مصطفى الزين، رئيس بلدية لا تهدأ قدماه فسبق الدولة

بقلم الكاتب نضال عيسى في زمن تعجز فيه المؤسسات الكبرى، يظهر رجال يثبتون أن الإنسان …