جودت_مناع
#كاتب_صحفي_فلسطيني
كما في كل صباح الحزن ليس مفاجأة، الشعور بضيق لا يشبهني أثناء مطالعتي التقارير الإخبارية التي تصلني تباعاً احاول اجتماع الألم بدلا من كوب ماء.
أوجاع هي الأخبار بقدر ما هي حقنة منبه كلما حاولت الهروب لغفوة تنتشلني من الحياة التي ترفض الراحة لأبنائها خاصة عندما أطالع خبرا كهذا مفاده:
“الدكتورة آلاء النجار، طبيبة الأطفال في مستشفى ناصر، فجعت اليوم بأقسى ما يمكن أن يعيشه قلب أم… استقبلت جثامين أطفالها السبعة، واحدًا تلو الآخر، شهداء تحت ركام القصف.”.
يحي، ركان، رسلان، جبران،، إيف، ريفن وسيدين أبناء حمدي النجار لا زالوا تحت ركام هذا الصباح.
هؤلاء الأطفال الصغار وقبلهم ١٩ الف طفل يعيشون بيننا في مأوى تحت ثرى الوطن الطاهر ومثل هذا العدد وقد يكون أضعاف ما أعلن عنه “٩ آلاف طفل” يعالجون من تداعيات الجوع قد يكون رحيلهم فترة نقاهة من إرهاب عدو وحشي وظف جميع أدواته؛ السلاح، المال، الحلفاء، الإعلام لقتل اطفالنا.
هذه الحقيقة المرة تواجه التلاعب بالكلمات بأكاذيب وتضليل الأعداء رغم أنها حقيقة تستمد سطوعها من الشمس. وكما يقول المثل: “الشمس ما بتتغطى بغربال” لكن غربال العدو يختلف عن غربال المضطهدين لذلك يحجب الشمس عن أولئك الذين غطسوا في مستنقع دعايته الكاذبة.
إن واقع الحال يفرض على العاملين في مهنة الصحافة مراجعة خطابهم الإعلامي المرتبك. هذا الارتباك الذي يشبه عدوى جائحة مصدرها السياسيين.
أعرف ضوابط العلاقة القسرية بين ملكية الإعلام و بعض العاملين في المهنة وقدرتها على التحكم بأقلامهم ومدى تجاوزها ذلك بتحكيم عقولهم بعيدا عن الموضوعية والعدالة، لكن يمكن للحكماء منهم الجنوح نحو الإنسانية وهو ما يفعله بعض من أعدائنا.
إن بعضاً من مساحة ما أقرأه وأطالعه من اخبار وتحليلات على مدار الساعة في كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل إعلام لم اعهده أبدا خلال عملي صحفيا منذ عام ١٩٧٥.
إن مضمونه مقزز ومحتوى ليس له مبرر. إنه انفصام الشخصية.
إذا.. كيف يمكن لقادة الرأي أولا تغيير واقع الخطاب السياسي ليتوائم مع ضبط إيقاع قدرتنا على تحمل الكارثة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
وكيف للصحفيين توظيف قدراتهم ومهاراتهم لتقويم الخطاب الإعلامي السياسي والتعبير عنه بمضمون إنساني رغماً عن فلسفة المهنية والوطنية التي حددتها اخلاقيات الإعلام علما أن الإعلام الغربب لا يعيرها انتباها وتغيب عن توجيهات أسرة التحرير في حالة الحرب.
لقد آن الأوان لكي نحدد ما الذي نريده في رسالتنا الإعلامية ونحن تحت وطأة تداعيات حرب إبادة تشنها إسرائيل بجيشها ومستوطنيها وإعلامها ومعها حلفائها.
آن الأوان لثورة الحقيقة الإعلامية على الظلم لإنقاذ البشرية من براثن حركة لا تعرف إلا القتل والدمار والسمو بأدوات الخداع والماضي المصطنع لكبح صمود شعب عظيم لا يريد لأي شعب أن يعيش حاله المعاصر.
أدرك أن لا قلب يحتمل أن يُنتزع منه ذريته دفعة واحدة. فكيف الحال بانتزاع شعب من وطنه فلا حياة بدون وطن كما هو الحال لأم بدون أطفالها.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
