العلاقة بين التصعيد العسكري الإسرائيلي والعملية الانتخابية في الجنوب

*عبد الله قمح:*

قبل الغارة التي استهدفت بلدة تول في قضاء النبطية، وما سبقها ورافقها من تصعيد، سجّل الآتي:

في المرة الأولى، قبل أسابيع، جرى تواصل رسمي لبناني مع الجانب الأميركي في محاولة لضمان إجراء العملية الانتخابية المحلية في قرى الجنوب، لا سيما تلك الواقعة على طول الشريط الحدودي. الحكومة كانت بصدد توزيع بيوت جاهزة (prefabricated) لاستخدامها كمراكز اقتراع. إلا أن الجانب الأميركي لم يقدّم أي تطمينات.

في المرة الثانية، قبل أيام قليلة، تم تكرار التواصل الرسمي مع الأميركيين (واليونيفيل)، سعياً لتأمين ظروف مناسبة للعملية الانتخابية، واستيضاح ما إذا كان لدى العدو نية للتصعيد. وكما في المرة الأولى، لم ترد تطمينات واضحة، بل ما يشبه التأكيد غير المباشر بأن الوضع في الجنوب سيبقى على حاله، دون تغييرات تذكر.

في المقابل، حرص بعض المحسوبين على السفارة الأميركية على ترويج معلومات عبر وسائل إعلامية مكتوبة، تفيد بأن لبنان تلقّى تطمينات لضمان سير الانتخابات!

لكن ما حدث فعلاً كان نقيض ذلك تماماً: قبل نحو 90 ساعة من فتح صناديق الاقتراع (يوم السبت)، نفّذ العدو أربع عمليات اغتيال في مناطق مختلفة، تلاها نشر تهديدات مرفقة بعملية استهداف في بلدة تول، القريبة من مدينة النبطية – تعد النبطية مركز المحافظة والقضاء، وواحدة من أكبر التجمعات الانتخابية في الجنوب. ايضاً تضم تول مراكز اقتراع مخصصة لأهالي بلدة الطيبة الحدودية-.

بالتزامن، شُنّت عمليات قصف واسعة طالت مناطق متفرقة من الجنوب.

قد يكون في هذا التسلسل ما يكفي لتوضيح العلاقة بين التصعيد العسكري والعملية الانتخابية. المسألة أبعد وأعمق من مسألة مقعد مخترة أو رئاسة بلدية، ومن يفهم يفهم.

شاهد أيضاً

لبنان بين راهن السلطة وميزان القوة: قراءة في تناقضات المشهد

بقلم: سمير باكير لم يعد خافياً أن للسلطة في لبنان رؤيةً مغايرةً لما يجري على …