
الاخصائية الباحثة الاجتماعية
د. ندى السوقي
تلعب القيم والمبادئ دورا اساسيا في حياتنا اليومية سواء كان منشؤها دينيا اوفكريا ، وتعتبر المحددات والمعاييرالتي تحدد السلوك العام للفرد، ويسعى الأنسان لتبنيها والإمتثال بها، واتخاذها مثلا عليا، ولكن اليوم نجد وخلال عملنا الاجتماعي مع الأسر/ ظاهرة تبدل وتغير القيم عند شريحة كبيرة، وبينما تستمر وتبقى( قيم مقدسة) لا وبل تزداد تعمقا وتجذرا عند بعض الفئات. أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الأجتماعي لعبت دورا بارزا في تغيير المفاهيم والمعايير وفي استحداثها مقابل التخلي عن بعض القيم الاساسية والتي تشكل هويتنا العربية، ضمن الأسرة الواحدة عبر التماثل بالغرب والتوجه نحو الفردانية، والمثلية الجنسية، وغياب دور الأزواج، وجهل الآباء وتخليهم عن أهمية دور التربية والتنسئة الاجتماعية، فتفككت العوائل، وغاب التوازن الطبيعي في لعب الأدوار( الزوج والأب)، هذا التبادل الخطير الذي أصاب أساس العائلة، أثر تلقائيا على الأبناء وعلى عملية التربية. المشكلة الرئيسية تكمن في قلب الأدوار وغياب صورة الأب ودوره الفعال الذي تحول الى آلة نقدية لتأمين المصاريف والإحتياجات.. وهذا الخلل الحاصل بين الزوجين لناحية لعب الأدوار وعدم التفاهم ووضع الخطط الرئيسية والمشاركة المنظمة الهادفة والذكية، وطرق التعامل واتخاذ القرارات بكافة نواحي الحياة، والانسجام والتناغم بينهما، وعدم الوعي في مواجهة العقبات، والمشاركة الفعالة في التربية، ووضع الحدود، تؤدي حتما الى الخلل في نظام التمسسك بالقيم والمعايير التي صقلت شخصيتنا وأفكارنا وكانت المرجع الأساسي. وفي عصر الثورات التكنولوجية، أبنائنا اليوم يتعرفون الى أفكار جديدة لا تشبهنا، تتصادم مع القيمة التي يسعون لإمتثالها، ولا تتطابق مع الواقع، فهل يتخلى عن قناعاته السابقة التي مر عليها الزمن وبنى عليها تصوراته ومواقفه وأخلاقه وسلوكه؟. أو هل يعدلها أو يشذبها، ويتنازل عن بعضها، أو يضيف إليها ما يراه مناسبًا للتواؤم مع خليط صدمات الواقع التي قد تكون منطقية لديه؟. وهل تستمر القناعة الفكرية في حدها الأدنى إلى أن تصطدم بموقف ينتج عنه ترك المبادئ، وهل الامتثال تحول إلى امتثال صوري بعد ورود تلك الفِكَر الجديدة؟.
هذه القراءة السريعة للقيم تفسر التغيرفي أنماط العيش والسلوكيات التي نشهدها في مجتمعاتنا، متزامنا مع التطور التكنولوجي والتفلت الاجتماعي والأخلاقي.. من لا يتأثر بتلك الوقائع والأحداث، فهو من لم يصل إلى حد الاصطدام، أو اصطدم لكنه بعد مراجعة سريعة أدرك الفوارق والمبررات، لذلك نجد في الصور الثلاث السابقة أن أسباب تأثير الفِكَر والوقائع الجديدة على المبادئ التي يحملها الشخص تكون مختلفة بحسب الظروف المحيطة بالشّخص وبقوة ثبات القيم والمعايير المكتسبة، ومدى فعاليتها في مواجهة الأحداث وأساليب التربية والتعامل مع القيم الجديدة الني إجتاحت عقول ابنائنا وأعتنقوها وتخلوا عن الهوية العربية. القيم هي القانون الصارم الذي لا يتغير بسهولة، إذ يمكن لشخص أن يغير قناعاته حسب المتغيرات التي يتعرض لها في حياته، كإحدى آليات التعايش والتأقلم مع المحيط الاجتماعي، وهذا التغيير لا يضر بالشخص أو يسيء إليه، فذلك نوع من أنواع التكيف مع مجريات الأحداث، والتطور الطبيعي الذي تشهده حياتنا بشكل دائم، وهناك بعض القناعات التي تسبب لنا مشكلات دائمة وشعوراً بالقلق والألم، وتجعل حياتنا أكثر صعوبة، خاصة إذا تأكدنا أنها خاطئة، لذا فنحن بحاجة إلى تغييرها حتى نستطيع العيش باستقرار وسلام، أما القيم فهي مسألة تتعلق بتكوين الذات، والتخلي عنها من دون مبرر قوي يسيء إلى الشخص، ولكن هناك فئة تسمى الانتهازية تتنازل عن قيمها ومبادئها بسهولة، مقابل الحصول على منفعة أياً كان نوعها، وغالباً لا تضع هذه الفئة أي اعتبار للمبادئ والقيم الدينية والأخلاقية التي لا تقبل التفاوض عليها، مقابل مصالح شخصية تجعل الغاية تبرر الوسيلة، لذا فإن هذه الفئة مرفوضة اجتماعياً، ولا يمكن اعتبار ما تفعله مرونة كما يدعي البعض . ويوضح أنه على النقيض من هذه الفئة يوجد أناس لا يتنازلون عن مبادئهم مهما كان الثمن، حتى لو دفعوا أرواحهم مقابل الحفاظ عليها،
لم تعد التربية مقتصرة على الوالدين ولا على المؤسسات الدينية والتعليمية، بل تنوعت وتعددت عبر المؤثرين والذكاء الإصطناعي والانفناح الثقاقي والزمكاني، أهمية التربية تقع على كاهل الوالدين، وكلما ساد الوعي والتواصل والتفاهم والانسجام والتوافق، ولعب الأدوار الأساسية والحفاظ على صورة الأب، وإحترام الوالدين والثبات في التربية المرنة وتحمل المسؤوليات كلما كنا نواجه وأبناؤنا الغزو القيمي الذي يفسد عقولنا ويأخذنا الى الهلاك والضياع.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net