*البروفيسور أسعد أبو خليل*
الحملة على عبد الناصر تستمرُّ في إعلام النظام السعودي. وينبري اللبنانيّون العاملون في إعلام أمراء آل سعود للإسهام الغزير في البروباغندا الصادرة عن النظام.
سمير عطاالله كتب مقالتَين في الموضوع، تماماً مثل حازم صاغية (الذي كان قد دعا إلى اغتيال السادات يوم زار القدس المحتلّة). على اللّبناني في هذه الأيام أن يُظهر حماساً أشدّ من الإعلامي السعودي، خصوصاً إذا كان اللّبناني شيعيّاً.
عبد الرحمن الراشد طلع بخلاصة أنّ ما صدر يكفي كي ندحض كلّ روايات أصدقاء عبد الناصر ومستشاريه. أصبح يمينيّ رجعيّ معادٍ للقوميّة العربيّة، مثل عبد الرحمن الراشد، هو المُفتي في الشأن الناصري. يعرفه أكثر من هيكل بناءً على تسجيل وحيد أو على مقطع مبتور من خطاب.
الحملة، في المنظور التاريخيّ، لا معنى لها ولا قيمة. لن تُذكر. لكنها تكشف حدّة الحقد السعودي التاريخي ضدّ الرجل. كلّ هذا الكمّ من أدب الكراهية ضدّه ولم ينضب بعد.
الكاتب المصري (شيوعي سابق، كما الكثير من كتبة الأمراء)، جلال كشك، تخصّص وجنى ثروة من هجاء عبد الناصر: جعل منه صنيعة المخابرات الأميركيّة -عن الرجل الذي سخّرت كلّ دول الغرب مواردها العسكريّة والدعائيّة لإسقاطه-. ثم: إذا كان عبد الناصر ساداتيّاً كما تزعمون، فعلامَ هذه الضجّة؟
لماذا لا تعدّون ذلك نصراً لكم ولمنطق الاستسلام الكامل؟ ما الحاجة إلى تدبيج كلّ هذه المقالات؟
طبعاً، الحملة تكشف مدى وعيهم للشرعية الشعبيّة والأخلاقيّة التي لا يزال عبد الناصر يتمتّع بها. يريدون الاستعانة بإرث عبد الناصر التاريخيّ ووهجه لتسويغ مسارهم التطبيعي المشين.
ثم: لماذا لا تستعينون بالملك عبد العزيز لإسباغ الشرعيّة على مواقفكم وتتركون عبد الناصر وشأنه؟
عمليّة التشويه والتقبيح ضدّه لم تتوقّف منذ الخمسينيّات. تخيّل أن يعتمد المؤرّخون لمرحلة عبد الناصر على كُتّاب صفحة الرأي في جريدة محمد بن سلمان أو على أبواق النظام الإماراتي لدراسة حقيقة الناصريّة. الحملة ستزول مثلما زالت من قبل حملات تكفير عبد الناصر أو «اكتشاف» أنّ والدة عبد الناصر يهودية. كلّ هذا من حقائق إعلام آل سعود.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
