فِي بِضْعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِۚ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾

﴿طُوفَانُ الجُنَيْدِ

نَعَم، إنَّهُ اللهُ! ما أعظمَهُ! وما أصدقَ وعدَهُ لعبادِهِ المؤمنين!
اللَّهُمَّ لَكَ الحمدُ الأعمُّ، والشكرُ الأتمُّ، بعددِ الآلاءِ والنِّعَم،
وصَلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا محمَّدٍ، رسولِكَ الأعظمِ، ونبيِّكَ الأكرمِ، وصراطِكَ الأقوَم،
وعلى آلِهِ ما هبَّ ريحٌ وتنسَّم، أو لمعَ برقٌ وابتسَم.

إنَّ ما حدثَ اليومَ من انتصارٍ عظيمٍ ليمنِ الإيمانِ والحِكمةِ، لَيستوجبُ الحمدَ والثناءَ للهِ، والسُّجودَ شكرًا لعظمتِهِ ومِنَّتِهِ وتأييدِهِ.
نَعَم، تأييدُهُ وتوفيقُهُ، وتحقيقُ وعدِهِ بقولهِ: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

كيفَ لا، وقد جعلَ أعتى طواغيتِ الأرضِ يأتي إلينا خاضعًا مستسلمًا، يريدُ التفاوُضَ والحوارَ معنا، بعد أن هدَّدَ وتوعَّدَ، وأزبدَ وأرعد، وجاءَ بأساطيلِهِ وبارجاتِهِ وأحدثِ ما يملكُ من أسلحةٍ وتكنولوجيا متطوِّرةٍ إلى البحارِ، للقضاءِ على أحرارِ اليمنِ الواقفينَ مع المُستضعَفينَ في فلسطين، والمُساندينَ لغزَّةَ وأبنائِها، في موقفٍ إيمانيٍّ وإنسانيٍّ مشرِّفٍ، وجبهةِ إسنادٍ فاعلة.

وقالوا للعدوِّ الصهيونيِّ والأمريكيِّ ومَنْ معهم: لن تستفردوا بغزَّة، ولن نتخلَّى عنها مهما كانت العواقب.
فأطبقوا حصارًا بحريًّا على الكيانِ، واستهدفوا سفنَهُ وأغرقوها، وقصفوهُ إلى عُقرِ دارِهِ ومستوطناتِهِ، وأغلقوا موانئَهُ ومطاراتِه، كما حدثَ أخيرًا من استهدافِ مطار “بن غوريون” وإغلاقِهِ، وفرضِ حظرٍ جويٍّ عليه، وتكبيدِ العدوِّ الصهيونيِّ الخسائرَ الاقتصاديةَ الكبيرة.

وما نزالُ ثابتينَ على الموقفِ، حتى يوقفَ عدوانَهُ، ويفُكَّ حصارَهُ عن غزَّة.
لن أُطيلَ عليكم، لكنْ ما أردتُ الحديثَ عنه اليومَ هو انتصارُنا على العدوِّ الأمريكيِّ المتغطرسِ، الداعمِ الرئيسيِّ للإجرامِ الصهيونيِّ، والحامي له، والمدافعِ عنه.

فكما قلتُ آنفًا، أتى بِقَضِّهِ وقَضِيضِهِ للاعتداءِ على اليمنِ وثنْيِهِ وإلجامِهِ عن موقفِهِ، وتأمينِ الحمايةِ لإسرائيل من الاستهدافِ والحصار.
فعلى مدى شهور، وهو يُكابدُ نَفْسَه، ويقصفُ اليمنَ بحرًا وجوًّا، عسى ولعلَّهُ يُرعِبُ اليمنيِّينَ ويُثنيهم عن موقفِهم، لكنَّهُ تفاجأَ ببأسٍ يمانيٍّ، وقوةٍ وصلابةٍ، وتكتيكٍ عسكريٍّ، لم يكنْ يتصوَّرُه، ولم يتخيَّلْه، ولم يُلاقِهِ منذُ الحربِ العالميَّةِ الثانيةِ، كما صرَّحَ له وأخبرهُ قادتُهُ العسكريُّون.

عندها أحسَّ أنَّهُ دخلَ في مستنقعٍ لا مفرَّ منهُ، وورطةٍ عظيمةٍ لم تكنْ بالحُسبان.
كيف لا، وقد تلقَّى صفعاتٍ مؤلمةً على خدِّه، منها خسارةٌ عسكريَّةٌ في حاملاتِ طائراتِهِ، وبوارجِهِ، وطائراتِهِ التي تمَّ إسقاطُها من قِبَلِ القوَّاتِ المسلَّحةِ اليمنيَّة، وخسارةٌ اقتصاديَّةٌ كبيرةٌ تُقدَّرُ بملياراتِ الدولارات، إضافةً إلى الخسارةِ المعنويَّةِ التي ظَهَرَ بها، وهيبتهِ التي كادت أن تغرق، كما غرقتْ فخرُ صناعتِهِ، وهَوَتْ إلى قَعْرِ البحر.

كلُّ هذا وغيرُهُ، جعلَهُ يُراجعُ حساباتِهِ، ويخرُجُ – ولو بقليلٍ من ماءِ وجهِهِ – فاستسلَمَ، وطلبَ التفاوضَ والحوارَ بوساطةٍ عُمانيةٍ، أفضى هذا الحِوارُ إلى اتفاقٍ قضى بإيقافِ عمليَّاتِهِ العسكريَّةِ على اليمن، وانسحابِهِ من البحرِ الأحمر، مقابلَ السَّماحِ لسفنِهِ التجاريَّةِ بالعبورِ في البحر، وعدمِ استهدافِها.
وقد تمَّ إعلانُ هذا الاتفاقِ من قِبَلِ الإخوةِ في عُمان، جزاهمُ اللهُ كلَّ خير.

أفلا يحقُّ لنا أن نفرحَ بِنَصْرِ اللهِ، ونفخرَ، ونشكرَ قيادتَنا الحكيمةَ المؤمنةَ، التي قادتْنا إلى هذه المكانةِ، ووهبتْنا هذا النصرَ العظيمَ، الذي لملمَ جراحَنا، وأنسانا آلامَنا وتضحياتِنا؟
حتمًا سنفرحُ، ونبتهجُ، ونعتزُّ، ونشمخُ برؤوسِنا إلى عَنانِ السماءِ، رغمَ أنفِ المنافقينَ والحاقدينَ والأبواقِ المأجورةِ، وكلِّ مكائنِ الزيفِ والفبركةِ والتزويرِ والكذبِ والنَّتانة.

في الأخير، لسنا شيئًا إلا بالله، وبالله، ومع الله؛ نحنُ كلُّ شيء.

#لستم_وحدَكم
#لن_يتخلَّى_اليمن_عن_القدس
#معركةُ_الفَتحِ_الموعودِ_والجِهادِ_المقدَّسِ

شاهد أيضاً

بري يختصر الاتفاق الإطاري بثلاث كلمات

  *الشرق الاوسط* حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من تداعيات اتفاق الإطار الموقّع بين …